اهانها قائد الطائرة قبل ان يعرف من تكون


تمامًا.
رفعت رأسها نحوه.
وثبتت نظرها في عينيه لثانيتين طويلتين.
ثم قالت جملة واحدة جعلت المدير الجالس في الخلف يفقد لونه بالكامل
نادِ مَن تريد... لكن قبل ذلك، أخبرني باسم الشخص الذي سمح لك أن تتصرف في هذه الطائرة كأنها ملك خاص لزوجتك.
ساد صمت ثقيل.
زوجته التفتت إليه.
الركاب تجمّدوا في أماكنهم.
أما المدير، فقد أخرج هاتفه بيد مرتجفة عندما ظهرت على شاشته رسالة عاجلة من المكتب الرئيسي...
فمن هو الاسم الذي كان على وشك الظهور أمام الجميع في تلك اللحظة؟
أما المدير، فقد أخرج هاتفه بيد مرتجفة عندما ظهرت على شاشته رسالة عاجلة من المكتب الرئيسي...
فتحها بسرعة.
عيناه اتسعتا ثم شحب وجهه تمامًا.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لكنها كفيلة تقلب كل
الموازين
الرئيسة على متن الرحلة. تدخّل فورًا.
رفع رأسه ببطء ونظر إلى المقعد قرب النافذة.
ثم إلى القائد.
ثم عاد ينظر إلى الهاتف، كأنه يتأكد أن ما قرأه حقيقي.
في الأمام كان التوتر وصل لأقصى درجة.
القائد شدّ على فكه وقال بحدة آخر مرة أطلبها هتتحركي دلوقتي ولا أستدعي الأمن؟
ليلى لم ترد فورًا.
فقط كانت تنظر إليه بنفس الهدوء المزعج.
ثم قالت اتفضل استدعيهم.
الجملة نزلت كصڤعة.
زوجته ابتسمت بانتصار كويس خلصنا.
لكن في اللحظة دي
صوت جاء من الخلف، متوتر لكنه واضح كابتن استنى لحظة!
كل الأنظار اتجهت للخلف.
المدير كان واقف
بيحاول يثبت صوته رغم الارتباك الواضح عليه.
القائد بص له بضيق مش وقته يا سامر.
رد بسرعة بالعكس ده أهم وقت.
وقرب خطوتين وبص له نظرة فيها تحذير حقيقي لأول مرة.
محتاجك تيجي معايا لحظة حالًا.
القائد اتنرفز أنا عندي موقف هنا
قاطعه سامر، بصوت منخفض لكن حاد الموقف الحقيقي واقف قدامك.
الصمت رجع تاني
بس المرة دي تقيل أكتر.
القائد حس بحاجة غلط بس لسه مش فاهم.
قال ببرود قول اللي عندك هنا.
سامر بلع ريقه وبص بسرعة ناحية ليلى اللي كانت بتتابع كل حاجة بهدوء غريب.
ثم قال الجملة اللي كسرت كل شيء
دي ليلى السعدي.
زوجة القائد عقدت حاجبيها يعني مين؟
سامر رد بصوت أوطى مالكة الشركة.
ثانية
ثانيتين
كأن الزمن وقف.
القائد ما اتحركش.
بس عينيه بدأت تتغير.
إيه؟
سامر كمل الشركة كلها الطيارة دي الرحلة دي كل ده ملكها.
فيكتوريا بصت لجوزها
المرة دي مفيش ثقة بس صدمة.
القائد حس إن الأرض بتسحب من تحته.
رجع بنظره لليلى
نفس البنت البسيطة.
نفس الهدوء.
بس دلوقتي الصورة اختلفت تمامًا.
قرب منها خطوة وصوته اتبدل أنا ماكنتش أعرف
قاطعته بهدوء وأنا ماكنتش عايزاك تعرف.
سكت.
مش لاقي رد.
كملت كنت عايزة أشوف الموظف بيتصرف إزاي لما يفتكر إن اللي قدامه مالوش قيمة.
الكلمات دخلت فيه كالسهم.
فيكتوريا حاولت تتكلم بصي أكيد حصل سوء تفاهم
ليلى بصتلها لأول مرة مباشرة.
نظرة هادية لكنها تقيلة سوء التفاهم بيكون في الكلام مش في الطريقة.
سكتت فيكتوريا فورًا.
المضيفات واقفين مش قادرين يتحركوا.
الركاب متجمدين كأنهم بيتفرجوا على مشهد مش هيتكرر.
ليلى قامت بهدوء.
قفلت كتابها ومسحته بإيدها كأنه شيء غالي.
ثم قالت وهي واقفة قدام القائد
السلطة مش إنك تقدر تزعق للي أضعف منك
السلطة إنك تعرف حدودك حتى
لو محدش هيحاسبك.
القائد نزل بعينه للأرض.
أول مرة شكله صغير.
جداً.
ليلى لفتت لسامر بعد الإقلاع عايزاك في اجتماع فوري.
حاضر يا فندم.
ثم بصت للقائد مرة أخيرة
موقوف عن العمل من اللحظة دي لحين التحقيق.
رفعت إيدها للمضيفة بابتسامة بسيطة ممكن قهوة؟
المضيفة ردت بسرعة طبعًا يا فندم.
رجعت ليلى قعدت مكانها
فتحت كتابها
ورجعت تقرأ.
كأن ولا حاجة حصلت.
لكن الحقيقة؟
إن الرحلة دي عمرها ما هتكون عادية لأي حد كان عليها.
لأنهم شافوا بعينيهم
إن في ناس بتبان بسيطة
لكن قيمتها أكبر بكتير من أي مقعد.