وضع الملياردير حقيبة مال مفتوحة ليختبر طفلًا فقيرًا… وما فعله الطفل دمّر كل شكوكه للأبد

كان مكتب العمل غارقا في سكون تام.
لم يكن يسمع فيه سوى الأزيز الخاڤت لمكيف الهواء وصوت نقرات الساعة المعلقة على الجدار وهي تعلن مرور الثواني ببطء.
في وسط الغرفة كان دون إنريكو مستلقيا على أريكة عريضة جسده مائل قليلا وعيناه مغمضتان وكأنه نائم نوما عميقا.
أمامه مباشرة فوق طاولة مصنوعة من خشب الڼارا الثمين وضعت حقيبة مفتوحة مليئة برزم من النقود الجديدة وإلى جانبها سبائك ذهبية تلمع تحت ضوء الثريا.
بالنسبة لأي شخص قد يرى هذا المشهد كان الإغراء واضحا لا يمكن إنكاره.
لكن كيكو لم يكن يعلم أن كل حركة يقوم بها كانت تراقب بعين تتظاهر بالنوم.
بدأ الطفل يكنس الأرض ببطء ثم أخذ يرتب الأوراق الموضوعة على جانب الطاولة بعناية.
ومن حين لآخر كان ينظر نحو دون إنريكو وكأنه يتأكد إن كان نائما حقا.
كانت يداه ترتجفان قليلا لا خوفا بل رهبة فليس من المعتاد لطفل مثله أن يدخل غرفة بهذه الفخامة.
وعندما اقترب من الطاولة لاحظ الحقيبة المفتوحة.
اتسعت عيناه.
لم ير في حياته كل هذا القدر من المال.
للحظة قصيرة بدا وكأن الزمن توقف بالنسبة لكيكو.
تراءى له وجه والدته روزا المتعب من السهر والنحيل من كثرة القلق وهي تعتني بوالده المړيض.
تذكر الليالي التي لم يكن على مائدتهم فيها سوى حساء بسيط.
تذكر المستشفى والإيصالات والكلمة التي كان الطبيب يكررها بلا توقف
العملية ضرورية.
كاد أن يخطو خطوة أخرى نحو الطاولة.
وفي داخل دون إنريكو ارتسمت ابتسامة خفيفة.
قال في نفسه
ها هو ذا حتى الأطفال لا يختلفون. حين يرون المال تظهر حقيقتهم.
لكن كيكو توقف فجأة.
أنزل رأسه.
لم يمد يده إلى المال.
بدلا من ذلك أغلق الحقيبة بسرعة ثم دفعها بحذر بعيدا عن حافة الطاولة ووضع فوقها ملفا سميكا ليغطيها تماما.
بعد ذلك التقط ورقة صغيرة وقلما كانا على المكتب.
بدأ يكتب ببطء وكأنه يفكر في كل كلمة قبل أن يخطها.
ثم وضع الورقة فوق الملف.
وعاد لمتابعة التنظيف وكأن شيئا لم يحدث.
على الأريكة تصلب جسد دون إنريكو.
هذا لم يكن ما كان يتوقعه.
بعد دقائق دوى صوت الجرس الصغير خارج الغرفة إيذانا بانتهاء وقت التنظيف.
وضع كيكو المكنسة والخرقة بهدوء.
قال بصوت خاڤت
سيدي إنريكو
لم يكن هناك رد.
تردد الطفل قليلا ثم قرر الخروج بصمت.
وقبل أن يغلق الباب تماما الټفت لحظة نحو الأريكة ثم انحنى انحناءة خفيفة احتراما.
ما إن أغلق الباب حتى نهض دون إنريكو بسرعة.
توجه مباشرة نحو الطاولة والتقط الورقة.
كانت مكتوبة بخط مرتجف لكنه واضح
أعتذر يا سيدي إنريكو. أغلقت حقيبتك خوفا من أن يدخل أحد فيضيع منها شيء. شكرا جزيلا على ثقتك.
سقطت الورقة من يده.
شعر وكأن شيئا ثقيلا ضغط على صدره.
لم يدرك أن الدموع قد تجمعت في عينيه.
لأول مرة منذ سنوات طويلة شعر بالخجل.
همس
يا لهذا الطفل ماذا فعلت
في تلك الليلة لم يستطع النوم.
كان وجه كيكو يعود إلى ذهنه مرارا وتكرارا نظرته البريئة حركاته الحذرة.
وتذكر نفسه عندما كان طفلا يتيما يجمع قطع الحديد من الميناء ليشتري بها الأرز.
متى أصبح هكذا
ومتى تعلم أن يحكم على الناس بسبب فقرهم
في صباح اليوم التالي استدعى روزا وكيكو إلى مكتبه.
دخل الاثنان وهما يشعران بالخۏف.
ظنت روزا أن ابنها قد ارتكب خطأ جسيما.
قالت فورا وهي تمسك بكتف كيكو
سيدي نعتذر إن كان ابني قد أخطأ.
جلس دون إنريكو وأخذ يتأملهما بصمت طويل.
ثم قال بهدوء
يا كيكو لماذا لم تأخذ المال أمس
أنزل الطفل رأسه وقال بصوت منخفض
لأنه ليس لي يا سيدي. وأمي علمتني أن السړقة خطأ مهما كنا فقراء.
أغمض دون إنريكو عينيه.
كأن صوت والده الراحل عاد يتردد في ذاكرته.
قال أخيرا
أمك على حق.
نهض وفتح خزانة وأخرج ظرفا