دخل السچن مليونيرًا وخرج أبًا بفضل خادمة أنقذت ابنه


في سلة المهملات.
لم تتردد فيوليتا. بمدخراتها التي جمعتها لأشهر من أجل أمها المړيضة في أواكساكا وبقلادة ذهبية كانت إرثها العائلي الوحيد خرجت إلى الشارع باعت كل ما تملك وأنفقت كل يورو لإبقاء ابني حيا.
لأيام طويلة كانت هي أمه وأباه وملاكه الحارس في قصر فارغ خاضع للحجز تختبئ من الدائنين وتطعم طفلا ليس من ډمها بحب أنكرته عليه أمه.
وعندما تمكنت فيوليتا من زيارتي في السچن وأخفت سيباستيان تحت شال لتفادي الحراسة وروت لي الحقيقة شعرت أنني أموت. بكيت كطفل حين رأيت ابني حيا وحين علمت أن ماريانا تخلت عنه وأن هذه المرأة التي عاشت تحت سقفي ضحت بكل شيء من أجله. أعطيتها رمز الخزنة السرية وتوسلت إليها أن تستخدم المال للهرب لحمايته لتكون الأم التي يستحقها. قلت لها عبر الزجاج المصفح
أنقذيه يا فيوليتا لأن حياته هي السبب الوحيد الذي يجعلني أواصل القتال.
نفذت فيوليتا وعدها.
استخرجت المال من الخزنة واستعدت لرعاية سيباستيان في الخفاء. لكن ما لم تكن تعلمه وما لم نكن نعلمه نحن الاثنين هو أن أوغستو ميندوزا لم يكن يسعى فقط إلى مالي وسمعتي. أوغستو الرجل الذي ټحطم داخليا بعد ۏفاة ابنه قبل سنوات نتيجة إهماله هو كان قد ثبت نظره المهووس على سيباستيان. بالنسبة له لم يكن طفلي إنسانا بل تعويضا فرصة ثانية لإصلاح خطأ لا يغتفر من ماضيه. وحين يريد أوغستو شيئا لا يعرف حدودا ولا يتوقف عند ضمير.
في الليلة التي اكتشفت فيها فيوليتا أن القصر مراقب وأن رجالا غرباء يحاولون التسلل إليه أدركت أن المال وحده لن يكون كافيا. كانت وحيدة مع طفل مريض مطاردة من مليونير مختل ومطلوبة من الشرطة التي اعتبرتها خاطفة. حملت سيباستيان بين ذراعيها
ونظرت
للمرة الأخيرة إلى الحياة التي عرفتها ثم خرجت إلى عتمة الليل. لم تكن تركض من أجل حريتها فقط بل من أجل حياة بريئة لا ذنب لها.
لم يكن هروب فيوليتا سباقا بل كان مطاردة.
تحولت مدريد إلى متاهة من الظلال والتهديدات. كل سيارة سوداء متوقفة عند زاوية بدت وكأنها تحمل رجال أوغستو وكل صفارة شرطة كانت تجعل جسدها يرتجف ظنا منها أن خدمات الرعاية ستأتي لتنتزع سيباستيان من بين ذراعيها لتسلمه دون أن تدري إلى الۏحش نفسه الذي يسعى لاختطافه. كان ملجؤها الأول شقة صغيرة في حي لافابييس حصلت عليها بفضل شهامة محامي فرناندث أغيري الحليف الوحيد الآخر الذي تبقى لنا. هناك بين جدران متشققة وضجيج المدينة حاولت فيوليتا أن تصنع بيتا مؤقتا.
لكن أوغستو ميندوزا كان يملك موارد لا حدود لها. استأجر وكالة من المتعقبين محترفين لا يتركون أثرا ويعثرون على الإبر في أكوام القش الرقمية. كانت صورة واحدة التقطتها كاميرا مراقبة قرب مكتب المحامي كافية لتحديد موقعهم. اضطرت فيوليتا إلى الهرب مجددا هذه المرة وأنفاس المطاردين تكاد تلامس عنقها شاعرة بأن الطوق يضيق حولها. اتجهت إلى برشلونة بحثا عن مأوى لدى قريبة بعيدة تدعى كارميلا. لبضعة أيام بدا وكأن العالم منحهم هدنة قصيرة. تعلم سيباستيان الزحف على سجادة كارميلا البالية يضحك غير مدرك للخطړ وعيناه الزرقاوان لا تفارقان فيوليتا أمه التي اختارها قلبه.
لكن السلام كان وهما.
في عصر أحد أيام الأحد طرق رجلان الباب مدعيين أنهما من خدمات الرعاية الاجتماعية في كاتالونيا. كانا يحملان بطاقات مزورة لكن المسډس الذي لمحته فيوليتا تحت سترة أحدهما كان حقيقيا تماما. كان غريزتها في البقاء وشجاعة زوج كارميلا الذي أمسك بمفتاح إنجليزي ما حال دون الاختطاف في