اختي سابت الايباد مفتوح


بجاكت الجلد اللي بيحاول يداري بيه فشله، وأخر واحدة كانت الأم، داخلة وماسكة بوكيه ورد رخيص ورسمة الشهيدة على وشها، كأن زيارتها لبنتها دي تضحية للأمومة. أمل سلمت عليهم، صبت العصير، وحطت الأكل، وفضلت تسمع كلامهم العادي اللي كان هيبقى مريح لو مكنتش عارفة حقيقة أصواتهم في غيابها.
في نص العشا، الأم مسحت بوقها بالمناديل واتنهدت يا حبيبتي قبل ما أنسى، فاتورة الكهرباء جات عالية الشهر ده، وناقصني بتاع 2000 جنيه.. هاني ضحك وقال إن قسط التأمين جِه بدري، ونورا ضافت إن الحضانة طلبت مصاريف زيادة.. في اللحظة دي أمل كادت تنبهر بقدرتهم على التمثيل من غير بروفات.
بدل ما ترد، أمل قامت وراحت للمطبخ، وجابت 3 أظرفة بيضاء مركونة على الرخام كأنها قنابل موقوتة. رجعت السفرة، دخلت العيال الأوضة يتفرجوا على كرتون، وحطت قدام كل واحد ظرف افتحوا.
أول ما شافوا السكرين شوتس المتحددة بالفسفوري، القاعة سكتت سكتة مۏت. وش الأم بقى أصفر، وهاني وشه احمر من الكسوف، ونورا فضلت باصة للورقة كأنها مش مصدقة إن الهبلة المسيرة شافت الحقيقة. أمل شبكت صوابعها وقالت بهدوء لقيت الشات ده على أيباد نورا ليلة التلات.
الأم حاولت تلم الليلة يا بنتي دي خصوصيات، ومكانش ينفع تقريها.. ونورا بدأت تخلق أعذار عن ضغط الحياة، وهاني برطم إن العيلة لبعضها. أمل سابتهم يخلصوا كدبهم، وبعدين قالت العيلة مابتمشيش بسيناريو، ومبيقولوش لبعض عيطوا عشان ناخد فلوس الخضار.
زقت ورقة أخيرة على التربيزة.. كشف حساب بكل المبالغ اللي اتلغت والاشتراكات اللي اتقفلت. هاني قام من مكانه پغضب إنتِ متخيلة إنك هتقطعي عننا كل حاجة في ليلة وضحاها؟ أمل ردت ببرود أنا عملت كدة فعلاً.
نورا سألت السؤال اللي بجد وهنعمل إيه دلوقتي؟ أمل بصت لها وقالت هتعملوا زي ما الكبار بيعملوا لما ميبقاش فيه حد شايلهم في السر. الأم حاولت تستخدم آخر ورقة عندها أنا أمك! أمل ردت بۏجع أيوة.. وهو ده اللي بيخلي الموضوع مقرف ومقزز.
نورا وهاني والأم فهموا في اللحظة دي إن الحصالة اللي كانوا بيصرفوا منها اتقفلت للأبد، وإن البنت اللي كانت دواسة بالنسبة لهم، فاقت، ومحدش عارف هتعمل فيهم إيه تاني.
أمل وقفت بهدوء، سحبت الطبق اللي كانت بتاكل فيه وكأنها بتنهي آخر علاقة بتربطها بالتربيزة دي. بصت لأمها اللي كانت لسه بتحاول تداري وشها من الكسوف، ولنورا اللي كانت بتفرك في إيدها بتوتر، ولهاني اللي عروق رقبته كانت بارزة من الغيظ.
المكان اللي إحنا قاعدين فيه ده، أمل قالت بصوت واطي بس مسموع لكل ركن في الصالة، أنا مأجراه باسمي، وفاضل فيه شهر واحد. العقد مش هيتجدد. يعني قدامكم 30 يوم بالظبط عشان تلاقوا مكان تلموا فيه نفسكم.
الأم شهقت وحطت إيدها على قلبها
يا نهار أسود! عايزة ترمي أمك
وأخواتك في الشارع يا أمل؟ بعد كل اللي عملناه عشانك؟
أمل ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرار
عملتوا إيه عشاني يا ماما؟ مثلتوا الحب؟ ولا خططتوا إمتى تعيطوا عشان تاخدوا فلوس الخضار؟ إنتو معملتوش حاجة عشاني، إنتو عملتوا كل حاجة بيا.. كنتوا بتبنوا حياتكم على حساب أعصابي وشغلي وسهري.
نورا حاولت تتكلم، بس أمل شاورتلها تسكت
مسمعش صوتك يا نورا. إنتِ بالذات أكتر واحدة استغلتني. قسط العربية اللي كنت بدفعهولك؟ لغيته. ومصاريف الحضانة؟ لغيتها. بكرة الصبح البنك هيكلمك عشان العربية هتتسحب لو مدفعتيش. وريني بقى البرود بتاعك هينفعك بإيه وأنتِ ماشية على رجلك.
هاني زعق وضړب التربيزة بإيده
إنتِ فاكرة نفسك مين؟ إحنا عيلتك! مهما حصل هنفضل دمك ولحمك!
أمل قربت منه وبصت في عينيه بكل قوة
الډم اللي بيمص فيا ده ميبقاش أهلي، ده يبقى طفيليات. من النهاردة، مفيش مليم واحد هيدخل جيوبكم من تعبي. روح دور على شغل بجد يا هاني، بطل تمثل دور اللي بين الشغلانات وأنت مقضيها بلاي ستيشن بفلوسي.
فتحت باب الشقة وشاورتلهم يخرجوا
العشاء خلص، والتمثيلية كمان خلصت. الظروف دي فيها كل الفواتير اللي أنا سددتها عنكم السنين اللي فاتت.. اعتبروها هدية الوداع. من بكرة، مفيش أمل الحصالة.. فيه أمل اللي هتعيش حياتها لنفسها وبس.
خرجوا من البيت وهما بيجرجروا أذيال الخيبة، الأم بټعيط المرة دي بجد من الخۏف مش تمثيل، وهاني بيشتم بصوت واطي، ونورا ماشية مذهولة مش عارفة هتعمل إيه في قسط العربية.
أمل قفلت الباب وراهم، سندت ضهرها عليه، وخدت نَفَس عميق لأول مرة من سنين. السكوت في البيت مكنش موحش، كان روعة.. كان صوت الحرية.
تمت القصة..