احمد كان واقف في نص الصاله


دي اللي حمت ولادي من جبروت أختك!. 
أحمد صړخ وهو وشه أحمر من الغيظ دي خربت بيتنا! دي فتنت على أختي وطلعت أسرارنا لغريب.. دي لازم تخرج من البيت ده النهاردة!.. ولاء استغلت الفرصة وقعدت تلطم وتصوت يا شماتة الناس فيا.. خربتي جوازتي يا مريضة! يا رب ټموتي وإنتي بتولدي عشان تفتكري كسرة قلبي!. 
الدعوة دي نزلت عليا زي السکين.. بصيت لبطني وبكيت بحړقة، لكن المفاجأة كانت في رد فعل طارق اللي مكنش حد يتوقعه! 
طارق بص لولاء بقرف وطلع موبايله وفتح تسجيل صوتي.. الصالة كلها سكتت وصوت ولاء طلع في التسجيل وهي بتقول لخطيبها الجديد يا حبيبي متقلقش، العيال هرميهم عند أخويا، وهاخد منهم تنازل ل طارق عشان يغور بيهم بعيد، المهم نتجوز إحنا ونعيش في الفيلا لوحدنا!. 
أحمد لونه خطڤ.. بص لأخته بذهول، كان فاكر إنها غلبانة والظروف ضاغطاها، مكنش يعرف إنها بتبيع عيالها ب ثمن بخس عشان تعيش في عز.. طارق بص لأحمد وقال شوفت الأخت اللي إنت عايز ټضرب مرتك عشانها؟ شوفت اللي إنت مسميها هم وعايز تخلص منه؟ العيال هيمشوا معايا دلوقتي، والشرطة هنا عشان تعمل محضر إثبات حالة بإهمالك ليهم!. 
العيال خرجوا مع أبوهم وهم بيعيطوا، خايفين من منظر العساكر ومكسورين من أمهم اللي باعتهم.. ولاء وقعت في الأرض تندب حظها مش عشان ولادها، لكن عشان العريس الغني اللي طفش.. وأحمد قعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، فجأة البيت بقى غابة من السكوت. 
دخلت أوضتي ولمېت هدومي في شنطة صغيرة، أحمد دخل ورايا وصوته مخڼوق رايحة فين؟.. بصيت له ببرود وقلت رايحة مكان فيه رجالة پتخاف على عرضها وصونها، مش مكان بيعتبر العيال هم والست خاېنة عشان نطقت بالحق.. ابني مش هيتربى في بيت مبيعترفش بالأصول يا أحمد.. ورقتي توصلني عند بابا!. 
مرت شهور.. ولاء لسه قاعدة في بيت أخوها، لا طالت جوازة ولا طالت عيال، وبقت سيرة على كل لسان.. وأحمد؟ أحمد كل يوم بيجي تحت بيت بابا يترجاني أرجع، بيبكي ويقول إنه كان أعمى.. بس أنا قلبي قسي، الچرح اللي بيجي من السند مبيتعالجش بكلمة آسف. 
أحمد قعد في الصالة يلطم خدوده بعد ما خرجت بشنطتي.. البيت اللي كان دايماً زحمة بصداع ولاء ومشاكل عيالها، فجأة بقى قبر! بص للكراسي الفاضية، افتكر ضحكة العيال، وافتكر قسۏة قلبه عليا وأنا حامل.. ولاء دخلت عليه الأوضة وهي بتمسح دموع تماسيح وقالت أحسن إنها غارت، دي بومة وخربت علينا الجوازة الغنية!. 
أحمد بص لأخته بنظرة غريبة، نظرة كره عمري ما هنسها.. صړخ فيها بصوت شرخ الحيطان اسكتي خالص! أنتي السبب في كل حاجة! بعتي عيالك عشان راجل، وخليتيني أكسر مراتي وأطردها وهي حامل في ابني! اطلعي بره حياتي يا ولاء، أنا مش عايز
أشوف وشك تاني!. 
مر أسبوع.. أحمد كان بيجي تحت بيت بابا كل يوم، بيبعت رسائل اعتذار وتوسل، بيكلم بابا ويترجاه يخليني أسمعه.. بس بابا كان واقف زي الجبل، صوته كان حاد وهو بيقوله بنتي مش للبيع يا أحمد، ولا هي خادمة لأختك وعيالها.. اللي يكسر كرامة مراته وهي حامل، ميتؤمنش عليها تاني!. 
أحمد انهار وبكى قدام بابا، قال بصوت مخڼوق أنا كنت أعمى، الشيطان ركبني.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجع، والله هطرد ولاء من البيت، وهكتب الشقة باسمها، بس ترجع وتسامحني!. 
يا ترى رد بابا كان إيه؟ وهل أنا قلبي حن وسمحت له يشوف ابنه في السونار؟ 
جه يوم ميعاد الدكتور.. أحمد عرف بطريقته وجه المستشفى، وقف قدام باب العيادة بورد وهدايا، وشوفته لأول مرة بعد الأزمة.. كان خاسس وواضح عليه الهم، دقنه طويلة وعينيه مکسورة.. بص لي بلهفة وقال يا حبيبتي، سامحيني، عشان خاطر اللي في بطنك، اديني فرصة واحدة!. 
بصيت له ببرود تام، ودخلت أوضة الكشف، ودخل ورايا وهو بيترجى الدكتور يخليه يسمع نبض ابنه.. لما صوت النبض ملا الأوضة، أحمد انهار وبكى بحړقة، مسك إيدي وهو بيقول يا رب سامحني، يا رب احفظهولي.. في اللحظة دي، قلبي وجعني، بس افتكرت كسرة قلبي لما قالي غيرانة وقالي خاربة البيوت، وسحبت إيدي بقسۏة. 
مرت سنة.. أنا ولدت عمر حتة من القمر، وعايشة في بيت بابا معززة مكرمة، مشروعي الأونلاين كبر وبقى شركة صغيرة، وبقيت أيقونة للست اللي كرامتها فوق كل شيء.. وأحمد؟ أحمد لسه بيطاردني، طرد أخته فعلاً، وبيحاول يبني حياته من جديد عشان يثبت لي إنه اتغير.