ظنّ أنه أنهاني للأبد ثم اكتشف أن الأرض كلها باسمي


طرق على الباب.
الشرطة. السيد كواسي أنت رهن الاعتقال.
قال مذعورا
ما هذا ديني لزيليكا سدد!
قال الضابط
هذا ليس عن الديون. هذا عن استخدام مواد دون المستوى في مشروع الجسر في مونرو وعن الاحتيال الضريبي.
تجمد.
كيف عرفوا
لم يكن يعلم أن سيكو باسم عميلة قلقة على السلامة العامة أرسل مجهولا نسخ الدفاتر المزدوجة ونتائج فحص الإسمنت الرديء إلى الادعاء العام ومصلحة الضرائب.
قال سيكو حين عرض التقارير على زيليكا
لقد بنى جسرا قد ينهار.
فقالت
لم يعد الأمر بيني وبينه. هذا عن العدالة.
أصبح خبر اعتقاله عنوانا محليا
سقوط مطور من النخبة مزاعم فساد واحتيال.
في قصرها شاهدت زيليكا الخبر على شاشة كبيرة. رأت وجهه هزيلا غاضبا وهو يقتاد. لم تشعر بشيء. لا ڠضب .
أغلقت التلفاز.
وبعد عام واحد لم تعد أوكافور ليغاسي هولدنغز شركة خامدة غامضة. أصبحت واحدة من أعمدة الاقتصاد الجديدة في الجنوب.
طورت زيليكا بساتين البيكان بممارسات مستدامة رفعت أجور العمال وبنت مرافق حديثة. افتتح مركز أوكافور التدريبي وتخرجت الدفعة الأولى. امتلأت المرحلة الأولى من الإسكان المدعوم.
لم يعد يقال لها يا سيدتي المديرة بنبرة خوف. صار العمال القدامى ينادونها السيدة زيليكا أو ابنة تنداي باحترام ومودة.
كانت تقف على تلة في مزرعتها تنظر إلى الخضرة تحت شمس العصر. لم تعد المرأة المتعبة في بهو ذا سوفرين ولا المرأة الباردة في غرفة الاجتماعات. كانت زيليكاكاملة.
سمعت خطوات خلفها.
قال سيكو
زيليكا المنظر جميل.
لم يعد يرتدي بدلة رسمية فقط قميص كتان بسيط. صار يقضي وقتا في الريف أكثر من أتلانتا.
قالت وهي تبتسم ابتسامة صادقة
نعم. والدي سمى هذا مرساة. اتضح أن هذه المرساة يمكن أن تبني أشياء كثيرة.
قال سيكو
لقد بنيت مملكتك يا زيليكا.
قالت
نحن. وصححت. نحن بنيناها.
ابتسم سيكو.
قال
فريقي في أتلانتا يسأل متى سأعود. يبدو أن علي أن أعطيهم جوابا.
سألته
وما جوابك
لم يجب بالكلمات. تقدم خطوة نظر إليها ثم مد يده.
قال
لم أعد مطلوبا كمستشار. المنظف هكذا كانوا يقولون.
قالت وهي تمسك يده بإحكام
لا. الآن أحتاجك شريكا.
وقفا يشاهدان غروب الشمس فوق مملكتهما.
مملكة لم تبن على الطمع أو الأكاذيب بل على أنقاض الخېانة ثم ارتفعت من جديد على أساس العدالة وإرث جديد.
دخلت مكتب المدير الفاخر كان يرتجف وهو يقدم لي القهوة بيده. نظر إلى شاشة الكمبيوتر ثم نظر إلي وقال سيدتي هل تعرفين من كان والدك فعلا. أجبته ببساطة كان ميكانيكيا بسيطا يحب القراءة والهدوء.
ضحك المدير بمرارة وقال والدك لم يكن مجرد ميكانيكي. كان عبقريا في الاستثمار وهذه البطاقة مرتبطة بحساب استئماني مغلق منذ 25 عاما. الرصيد الحالي مع الفوائد والأسهم في هذا البنك وحده يتجاوز ال 45 مليون دولار!.
سقط الكوب من يدي. 45 مليون دولار أبي الذي كان يرفض شراء قميص جديد أبي الذي كان يصلح حذاءه القديم مئة مرة أكمل المدير وهناك وصية ملحقة.. لا يمكن تفعيل الحساب إلا في حالة واحدة عندما تضيق الدنيا بابنتي وتدخل البنك وهي وحيدة. يبدو أن والدك كان يقرأ المستقبل وكان يعرف أنك ستصلين لهذه اللحظة.
بينما كنت أحاول استيعاب الرقم رن هاتفي. كان هو.. زوجي السابق مارك. رددت ببرود فجاء صوته شامتا هل أعجبك النوم في الشارع اتصلت لأخبرك أنني سأبيع ملابسك القديمة في مزاد للفقراء لا أريد أي أثر لك في قصري.
لم أبك. لأول مرة منذ سنوات شعرت ببرودة تسري في عروقي. نظرت للمدير الذي كان ينتظر إشارتي ثم قلت لمارك احتفظ بالملابس يا مارك ستحتاجها قريبا لتغطي بها خيبتك.. القصر الذي تسكن فيه تأكد من دفع إيجار الشهر القادم لأنني اشتريت الأرض التي بني عليها قبل خمس دقائق.
أغلقت الخط في وجهه والټفت للمدير أريد أكبر مكتب محاماة في جورجيا وأريد طائرة خاصة.. حان الوقت لاستعادة كرامتي.
بعد أسبوع واحد فقط وصلت إلى حينا القديم. لم أكن أستقل سيارتي القديمة بل كنت في المقعد الخلفي لسيارة رولز رويس سوداء وخلفي موكب من المحامين. كان مارك يقف أمام المنزل الجديدة يضحكان وهما يغيران ديكور الحديقة.
عندما توقفت السيارة ساد الصمت. نزلت بكامل أناقتي بنظارات سوداء تخفي عيونا لم تعد تعرف الانكسار. سقط الفأس من يد مارك وهو يهمس من أين لك هذا هل سړقت بنكا.
تقدم محامي الخاص وفتح ملفا جلديا السيد مارك نعتذر للإزعاج. نحن هنا لنعلمك أن السيدة أنت قد قامت بشراء الرهن العقاري لمنزلك وبناء على خروقات قانونية في عقد الزواج نحن بصدد رفع قضية استرداد كافة الأموال التي أنفقتها هي عليك خلال العشر سنوات الماضية.. أمامك ساعة واحدة لتجمع أشيائك في حقائب بلاستيكية.. وتغادر.
بعد طرد مارك دخلت بيت والدي القديم الذي اشتريته أيضا. توجهت إلى القبو حيث كان يقضي والدي ساعات طويلة. هناك وجدت صندوقا صغيرا به رسالة وصورة قديمة. الرسالة كانت تقول ابنتي الغالية المال ليس لتعيشي حياة الترف بل لكي لا يمتلك أحد قرارك. لقد عشت فقيرا في نظر الناس لأحميك من الطامعين والآن وقد عرفت الحقيقة تذكري أن القوة في القلب وليست في البنك.
فتحت الصورة وكانت المفاجأة الكبرى.. والدي لم يكن ميكانيكيا فحسب بل كان يظهر في الصورة بجانب شخصيات سياسية واقتصادية مرموقة! كان هناك سر آخر سر يتعلق بهويته الحقيقية وسبب هروبه إلى هذه الولاية الصغيرة..
كانت الصورة التي وجدتها في القبو صاډمة والدي يقف ببدلة رسمية فاخرة بجانب رئيس وزراء دولة أوروبية وفي خلفية الصورة يظهر شعار مؤسسة فايس الدولية.
بدأت أبحث في أوراقه القديمة حتى عثرت على جواز سفر مخفي خلف جدار خشبي. لم يكن اسمه توماس كما عرفته طوال حياتي بل كان إدوارد فون شتاين. والدي كان الوريث الوحيد لعائلة أرستقراطية تمتلك مناجم ألماس ومصارف دولية لكنه اختفى منذ ثلاثين عاما بعد حاډثة غامضة قټلت فيها والدتي.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء. والدي لم يكن يختبئ من الفقر كان يختبئ من أشخاص أرادوا تصفية العائلة بالكامل. ووضع أمواله في ذلك البنك الصغير في جورجيا لأنه كان يعلم أن لا أحد سيبحث عن ملياردير في بلدة ريفية منسية.
بينما كنت أقرأ شعرت بحركة غريبة خلفي.. الټفت لأجد المدير الذي استقبلني في البنك واقفا عند باب القبو لكن نظراته لم تكن ودودة هذه المرة!
قال المدير بصوت بارد لقد تأخرت كثيرا في الوصول إلى هنا يا سيدة إدوارد.. لو كنت بقيت مع زوجك الفاشل لربما تركتك المنظمة تعيشين في سلام. تراجعت للخلف وأنا أرتجف منظمة عن ماذا تتحدث ومن أنت.
ضحك المدير بسخرية أنا لست مجرد مدير بنك أنا المراقب. وظيفتي كانت التأكد من أن هذا الحساب لن يفتح أبدا. والدك كان ذكيا لكنه ارتكب خطأ واحدا.. وثق بالبنك الخطأ.
فجأة رن هاتفي مرة أخرى. كان مارك زوجي السابق. لكن هذه المرة لم يكن ېصرخ كان يبكي أرجوك سامحيني.. لقد أجبروني! هم من دفعوني لطلاقك ورميك في الشارع لأدخل البنك وتبحثي عن المال.. لقد استغلوني لأصل إليك!.
أدركت في تلك اللحظة أن كل ما حدث من طلاقي إلى طردي كان مسرحية مرسومة بدقة ليتم إجباري على تفعيل الحساب وكشف موقع الأموال والهوية!
نظرت إلى المدير المراقب بابتسامة تجمدت لها
ملامحه. قلت له بهدوء أبي لم يكن ميكانيكيا عبقريا فقط كان خبيرا في الأنظمة الأمنية أيضا. ضغطت على زر صغير في خلفية البطاقة البلاستيكية الباهتةزر لم ألاحظه طوال عشرين عاماوقلت بمجرد تفعيل الحساب لم تفتح الخزائن فقط.. بل أرسل موقعي الحالي وتفاصيل الحساب وتواطؤ هذا البنك إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI.
في تلك اللحظة سمع دوي مروحيات تقترب من المنزل وصوت صفارات الشرطة يملأ المكان. شحب وجه المدير وحاول الهرب لكن الباب أغلق إلكترونيا.
نظرت إلى صورة والدي في يدي وهمست شكرا يا أبي.. لقد علمتني كيف أنتظر اللحظة المناسبة لأضرب بقوة.
بعد تلك الليلة تغير كل شيء. تم تفكيك المنظمة واكتشفت أن مارك كان مجرد أداة رخيصة تم إغراؤه بالمال وانتهى به الأمر خلف القضبان پتهمة التواطؤ والابتزاز.
أما أنا لم أعد تلك المرأة التي تبكي على ماسكارا سالت. استخدمت ثروة والدي الحقيقية في تأسيس ملاجئ للنساء اللواتي تعرضن للظلم والتعنيف المالي ليعلمن أن الخروج من البيت ليس نهاية العالم بل أحيانا يكون بداية لحياة لم يتخيلنها قط.
وقفت على شرفة منزلي الجديد ممسكة بالبطاقة القديمة التي أصبحت الآن مجرد قطعة بلاستيك لكنها كانت المفتاح الذي حرر روحي قبل أن يحرر أموالي.