كسبت في اليانصيب


لأمي وإخواتي وجوزي، قلت فيها إني في ورطة كبيرة وإن في مبلغ لازم يتدفع بسرعة وإني محتاجة مساعدة، ماعدتش ثواني حتى ورن موبايلي، أمي ليندا كانت أول واحدة تتصل، حاولت أخلي صوتي مهزوز وأنا بكلمها وقلت لها إني خاېفة ومش عارفة أتصرف، لكن السؤال الأول اللي خرج من بوقها ماكنش إنتي كويسة؟، كان هببتي إيه المرة دي؟،
حاولت أشرح لها إن الظروف ضاغطة وإن الموضوع كبير، لكنها اتنهدت بضيق وقالت لي ببرود إن مش كل شوية هتلم ورايا مشاكلي وإن الأفضل إني أتصرف مع نفسي، يمكن أخلي ريان يشتغل زيادة أو أشوف أي حل، ساعتها فهمت إن المكالمة خلصت قبل ما تبدأ، شكرتها وقفلت، لأني اتعودت طول عمري إني أقفل الكلام بهدوء حتى لو قلبي موجوع. بعدها بشوية رجع ريان البيت عشان الغدا، كنت قاعدة قدامه على السفرة وحاطة قدامي ظرف فاضي وورقة إنذار مزيفة طبعتها من الإنترنت، وريته الورقة وقلت له بهدوء إن الحساب متأخر وإن ممكن يساعدني الشهر ده، بص للورقة وبص لي بعدها بنظرة ضيق كأن الموضوع كله ذنبي أنا، وقال إن ده شغلي أنا لأن الحسابات مسؤوليتي، وإن ماينفعش أرمي الحمل عليه فجأة، واقترح ببرود إني أسأل أمي أو أخويا أو أي حد تاني، كأننا مش شركاء في الحياة أصلاً، كأن المشكلة تخصني أنا لوحدي، وبعدها قام كأنه خلص من موضوع مزعج. الرسائل بعدها بدأت توصل من إخواتي، ديريك كتب لي ببساطة إني أبيع عربيتي وأبطل دراما، وميغان اكتفت بإيموجي ساخر وبعدها اختفت، ساعتها حسيت إن صدري بيضيق مش بسبب الفلوس، لكن بسبب الحقيقة اللي اتكشفت قدامي فجأة، الحقيقة اللي بتقول إن مكاني عندهم مش مكان أخت أو بنت أو زوجة، مكاني كان مجرد شخص مفيد طول ما بيدفع أو بيساعد. خرجت من البيت وسقت عربيتي من غير ما أحدد وجهة، لحد ما وقفت في باركينج سوبر ماركت كبير، كنت عايزة أقعد لوحدي شوية بعيد عن كل الكلام ده، عملت نفسي إن العربية فيها مشكلة وقعدت جوهها، الشمس كانت بتغيب ببطء والباركينج شبه فاضي، وموبايلي كان ساكت بعد الرسائل الباردة اللي وصلتني. فجأة جت رسالة جديدة من اسم ماكنتش متوقعة يظهر، إيثان، ابن عمي الصغير اللي أغلب العيلة بتنساه في المناسبات، كتب لي يسألني أنا فين وقال لي ما أشرحش حاجة، بس أبعت له مكاني وهو جاي، بعت له اللوكيشن من غير تفكير، وبعد دقيقتين بس اتصل بيا وقال بصوت لاهث إنه قريب وهيبقى عندي خلال خمس دقايق، ولأول مرة من بداية اليوم حسيت إن في حد فعلاً مهتم يعرف أنا فين. رفعت عيني
من الموبايل وبصيت حواليا، وفي اللحظة دي شفت عربية ريان داخلة الباركينج ببطء،