حمايا وحماتي الهواري


قال أنا خسړت كل حاجة.
بصيت له بثبات لأ إنت اللي ضيعتها بإيدك.
لف وشي للسماء وحسيت بنسمة هوا خفيفة.
أنا كمان خسړت كملت، بس كسبت نفسي.
سكت وبعدين لف ومشي.
والمرة دي
ما بصتش وراه.
عدّى وقت والدنيا دارت.
اسم المنشاوي اختفى بالتدريج.
واسمي أنا
بدأ يظهر.
مش عشان انتقمت
لكن عشان وقفت.
وقمت.
وما سمحتش لحد يكسرني تاني.
وبقيت الحكاية اللي الناس بتحكيها
مش عن بنت اتذلت
لكن عن بنت
اتولدت من جديد.
أبويا دخل القاعة، بس مكنش داخل لوحده.. وراه جيش من رجالة ببدل سوداء وسماعات في ودانهم، ووراهم مدير أمن المنطقة اللي المنشاوي باشا كان فاكر إنه في جيبه.
حمايا المنشاوي وقف والسېجار وقع من إيده يا حاج عبد الرحيم؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟ وإيه الموكب ده؟ أبويا محطش عينه في عينه، بصلي وأنا لمة نفسي ب عبايته اللي رماها عليا أول ما شاف حالتي.. دموعه نزلت بس مسحها بسرعة وقال بصوت زي الرعد أنا جيت آخد أمانتي اللي اتهانت.. وجيت أمحي اسم المنشاوي من السجل التجاري لمصر كلها قبل الفجر ما يطلع!
ثريا حماتي ضحكت بسخرية وهي بترتعش تمحي مين يا فلاح يا جاهل؟ أنت عارف أنت في بيت مين؟ أبويا طلع تليفونه القديم الزراير وداست على زرار واحد وقال اقطعوا المية والنور.. واقفلوا الحنفية.
في لحظة، أنوار الفيلا كلها طفت.. التكييف وقف.. والسكوت ساد القاعة. وبعدها بدقيقة، تليفون المنشاوي باشا مسبش رن.. مكالمات من البنك المركزي، مكالمات من شركات الشحن، ومكالمات من البورصة. يا باشا.. كل أرصدتنا اتجمدت! فيه بلاغات غسيل أموال وتهرب ضريبي نزلت على دماغنا زي المطرة!
شاهيناز أخت جوزي، اللي كانت لسه من شوية بتقطع هدومي، بدأت تصرخ لما لقت أمن الفيلا نفسهم سابوا أماكنهم وانسحبوا.. مفيش حد يحميهم! أبويا قرب من المنشاوي وقاله بهدوء قاټل أنت كنت فاكرني فلاح غلبان عشان بلبس جلابية وبقعد على الأرض؟ مكنتش تعرف إن نص أراضي التجمع دي، والشركة اللي أنت شغال فيها مورد، ملك لمجموعة شركات صقر الصعيد.. اللي هي أنا!
المنشاوي وقع على ركبه أرجوك يا حاج.. دي عيلة.. ده نسب! أبويا رد عليه وهو بيشدني من إيدي النسب ده أنا غسلته بدموع بنتي اللي نزلت قدام شوية الأوباش دول.. من اللحظة دي، الفيلا دي متباعة.. والهدوم اللي عليك دي، مديونة للبنك!
خرجت من الفيلا وأنا رافعة راسي، ركبت مع أبويا العربية ال رولز رويس اللي كانت مستنية برا، والناس ال هاي واقفين ورا القزاز مصډومين.. بنت الأرياف اللي كانوا بيضحكوا عليها، طلعت بنت إمبراطور السوق اللي ملوش كبير.
بس الحكاية منتهتش هنا.. لأن جوزي عمر، اللي كان واقف يتفرج عليا وهم بيقطعوا هدومي ومفتحش بقه، كان لسه حسابه معايا عسير. أبويا بصلي في العربية وقال عايزة حقك من عمر إزاي يا بنتي؟ أمحيه من الدنيا؟ رديت ببرود لأ يا با.. المۏت راحة.. أنا عايزاه يعيش ويشوفني وأنا بشتري كرامته اللي باعها.. قرش بقرش.
بعد أسبوع واحد.. عيلة المنشاوي بقوا في شقة إيجار في منطقة شعبية، بعد ما الحجز نزل على كل أملاكهم. شاهيناز اللي كانت بتلبس براندات، بقت بتغسل هدومها بإيدها.. وثريا الهانم بقت بتدور على حد يسلفها تمن الدوا.
أما عمر.. فكان واقف قدام مكتب المدير العام لشركة الاستثمارات الجديدة اللي هتقدم له وظيفة مندوب عشان يعرف يعيش.. الباب اتفتح، ولفيت بالكرسي وأنا لابسة أغلى طقم ألماس في العالم، وقلت له بابتسامة نصر أهلاً يا عمر.. سمعت إنك محتاج شغل؟ بس للأسف.. إحنا هنا مابنشغلش ناس
خاينين للعيش والملح..