رواية كامله سقطت عاملة النظافة أمام بوابة القصر وما اكتشفه الأرمل في المستشفى غيّر حياته للأبد


المحتملة
بل بحياة إنسان.
أوقف السيارة پعنف عند مدخل الطوارئ.
لم يهتم إن كان قد تجاوز الخط المخصص للوقوف
لم يهتم بنظرات المارة
كل ما كان يشغل تفكيره هو الجسد الخفيف بين ذراعيه.
حمل كلاريس مرة أخرى
شعر ببرودتها تتسلل إلى صدره
وشعر بثقلها رغم نحافتها
كأنها تحمل في صمتها سؤالا لا يملك له جوابا.
ركض مسرعا
كاد أن يتعثر عند الرصيف
وكاد أن يفقد توازنه
لكنه لم يتوقف.
دخل وهو ېصرخ طالبا المساعدة بصوت أجش مبحوح
صوت رجل لم يعتد أن يطلب شيئا من أحد.
هرعت ممرضتان نحوه ومعهما نقالة.
وضع كلاريس عليها بحذر شديد
كأن أي حركة خاطئة قد تكون الأخيرة.
بدأتا بطرح أسئلة سريعة متلاحقة بلا مقدمات
هل سقطت وارتطم رأسها
هل تعاني من أي مرض مزمن
هل تتناول أدوية بانتظام
هل ظهرت عليها تشنجات
هل تقيأت قبل أن تفقد الوعي
كان ماوريسيو واقفا هناك
ينظر إليهما
لكن عقله كان فارغا.
لم يكن يعرف ماذا يجيب.
ساد الصمت من جديد.
لم يكن صمت انتظار عادي
بل صمتا ثقيلا
كأن الكلمات التي قيلت لتوها علقت في الهواء ورفضت أن تسقط.
ظل ماوريسيو ممسكا بالهاتف للحظات دون أن ينطق.
كان يسمع أنفاس نوسا
المتقطعة على الطرف الآخر
ويسمع في الوقت نفسه دقات قلبه هو
عالية متسارعة كأنها تصطدم بجدران صدره بحثا عن مخرج.
مرتين قال أخيرا بصوت منخفض لكنه مشحون.
أغمي عليها مرتين ولم تخبريني
ارتجف صوت نوسا أكثر
كنت خائڤة يا دكتور هي ترجتني ألا أقول شيئا.
قالت إنك مشغول دائما
وإنها لا تريد أن تسبب مشكلة
وإنها ستتحمل كما تحملت دائما.
أغمض ماوريسيو عينيه للحظة.
كانت الكلمات تضربه واحدة تلو الأخرى
لا كاتهام مباشر
بل كمرآة قاسېة تعكس صورة لم يكن مستعدا لرؤيتها.
هل كانت تتألم
سألها
ولم يعرف لماذا خرج السؤال بهذا الضعف.
تنفست نوسا بعمق قبل أن تجيب
كانت شاحبة أغلب الوقت.
كانت تتعب بسرعة.
أحيانا كنت أجدها جالسة وحدها في المطبخ
تضغط على صدرها وتتنفس ببطء
وحين أسألها كانت تبتسم
وتقول
لا شيء مجرد تعب.
فتح عينيه ونظر إلى باب الغرفة المغلقة أمامه.
كان الزجاج المعتم يعكس صورته مشوهة
رجلا ببدلة أنيقة مستقيمة
لكن بعينين مثقلتين بشيء لم يعرف اسمه بعد
شيء لم يكن تعبا جسديا ولا خوفا مباشرا
بل إحساسا ثقيلا غريبا
كأن سنوات كاملة بدأت تتراكم فوق صدره دفعة واحدة.
نظر إلى التوأم الملتصقين به.
أحدهما كان قد غفا من شدة الإرهاق
رأسه مائل على كتف أخيه
أنفاسه غير منتظمة
كأن النوم جاءه قسرا لا راحة.
أما الآخر
فكان ما يزال مستيقظا
عيناه مفتوحتان على اتساعهما
مشدودتين نحو الباب
كأنه يخشى أن يرمش فيفوته شيء مصيري
كأنه ينتظر أن يفتح الباب ليطمئن أن العالم لم ينهر بعد.
سأل ماوريسيو بصوت خاڤت
صوت خرج منه قبل أن يفكر فيه
كأن السؤال
كان مختبئا داخله منذ وقت طويل
هل كانت تأكل جيدا
جاءه صوت نوسا من الطرف الآخر هادئا
لكنه محمل بتعب قديم
تعب لا علاقة له بهذه الليلة وحدها
لا كثيرا
كانت تقول إن الطعام ثقيل عليها.
أحيانا تكتفي بفنجان قهوة وقطعة خبز.
كنت ألح عليها لكنها كانت ترفض وتبتسم
كأن الأمر لا يستحق القلق.
ضغط ماوريسيو على فكه دون وعي.
شعر بعضلات وجهه تتشنج
وكأن جسده يحاول أن يمسك بنفسه قبل أن ينهار.
كان هناك شيء يتكسر في داخله ببطء
ليس اڼهيارا صاخبا
ولا صدمة مفاجئة
بل تصدعا صامتا
شقوقا دقيقة تمتد في أعماقه دون أن تصدر صوتا.
شيئا يشبه الشعور بالذنب
لكن أعمق
أقسى
ذنبا لا يتعلق بما فعله
بل بكل ما لم يفعله
بكل مرة مر فيها بجانبها دون أن يراها
بكل مرة سمع صوته أعلى من أي صوت آخر
وبكل مرة ظن أن الصمت يعني أن كل شيء على ما يرام.
قال بصوت أجش
كأنه خرج من مكان أعمق من صدره
من مكان لم يستخدم منذ زمن
لماذا لم تطلب مساعدة
جاء رد نوسا هادئا
مباشرا
موجعا
خال من اللوم لكنه مليء بالحقيقة
لأنها لم تعتد أن يطلب أحد المساعدة من أجلها.
سقطت الجملة بينهما