المـال السـايب يعلـم السـرقة كـاملة بقلـم منـي السـيد


انكسار، لكن وضوح.
هما افتكروا إن حزني مخليني ضعيفة.. وافتكروا إن الصدمة هتخليني استسلم.
لكن بكل هدوء، حطيت دوسيه الورق على الترابيزة، وبصيت في عيون إيهاب وقلت عندك حق.. وأنا كمان عندي ليكم مفاجأة مكنتوش تتوقعوها.
... بقلم الكاتبة مني السيد 
مكملهوش كلامهم ولا حسوا بالهدوء اللي نزل عليا فجأة.
دي أغرب حاجة في الخېانة؛ أول لحظة بتحسي إنك بتقعي من فوق جبل، واللحظة اللي بعدها بتلاقي نفسك شايفة كل حاجة بوضوح مرعب، كأنك بتتفرجي على فيلم وانتي بره جسمك.
ناهد لوحت بإيدها بابتسامة صفراء، فاكرة إني خلاص استسلمت للأمر الواقع، وإيهاب ملامحه هديت وافتكر إن سكوتي علامة رضا.
سألني بثقة مفاجأة إيه يا حبيبتي؟
طلعت ورقة من الدوسيه وحطيتها قدامه البيعة تمت النهاردة فعلاً، بس الفلوس مدخلتش حسابنا المشترك.
وشه اتخطف في ثانية يعني إيه؟
يعني الفلوس اتحولت لحساب أمانة باسمي أنا وبس، ومحدش له حق يقرب منها غيري.
ناهد برقت وقالت پصدمة إنتي نقلتي الفلوس من ورا جوزك؟
رديت ببرود أنا محمتهاش.. أنا حميتها.
إيهاب قرب مني خطوة صفاء، إزاي تعملي تصرف زي ده من غير ما ترجعيلي؟
بصيت في عينه مباشرة عشان هي أصلاً مكنتش بتاعتك عشان أرجعلك فيها.
وشه احمر من الغيظ بس إحنا متجوزين! مفيش بيننا الكلام ده.
فعلاً إحنا متجوزين، وعشان كده استغربت جداً إن جوزي وأمه قاعدين بيوزعوا ورثي ويحلوا بيه مشاكل غيري وأنا لسه مبردتش من مشوار البنك.
ناهد شاورت عليا بصباعها متقلبش الترابيزة، إيهاب كان بيعمل الأصول.
رديت عليها الأصول كانت إنكم تسألوني.. مش تقرروا بدالي.
شوفت فك إيهاب وهو بيضغط على سنانه..متوفرة على روايات و اقتباسات مكنش ندمان، كان شايط عشان خطته باظت.
في اللحظة دي افتكرت اللي حصل من أسبوعين؛ لما دخلت عليه المكتب ولقيته بيقفل شيت Excel بسرعة وهو مرتبك، وقتها ضحك وقال إنه بيساعد رامي ينظم حساباته. ليلتها كان مهتم بيا بزيادة، وبيسأل أسئلة عايمة عن ميعاد بيع الشقة والضرائب والتحويل بياخد وقت قد ايه.. أنا طنشت الشك اللي جوايا عشان كنت عايزة أصدق إن بيتنا لسه فيه حاجة نظيفة.
أتاري مكنش فيه.
قلت بلهجة قاطعة أنا عايزة الكل يتفضل يخرج بره.
ناهد ضحكت بحدة ده بيت ابني!
لأ، ده بيتنا إحنا الاثنين، ولو هنتكلم في الأملاك، فإحنا عندنا كلام كتير أوي.
إيهاب وطى صوته وقال بمكر صفاء، إنتي أعصابك تعبانة، بلاش حركات الدراما دي.
ابتسمت بمرارة لأ، إنت جيت متأخر أوي.
طلعت موبايلي وشغلت رسالة صوتية كنت مسجلاها من كام يوم.
صوت رامي أخوه ملى الصالة، كان بيتكلم باستهتار يا إيهاب خلصني، أول ما فلوس الشقة تسمع، حوللي اللي يسد ديون الضرايب والمراهنات.. صفاء مش لازم تعرف التفاصيل، قولها أي ظرف عائلي طارئ وهي هتمشي وراك زي العميانة. بقلم مني السيد 
السكوت ساد المكان.
ناهد وشها بقى زي الورقة البيضاء، وإيهاب كأنه