ظننتها زوجة مثالية حتى عدتُ إلى البيت مبكرًا واكتشفت الحقيقة


جديد.
قليلا قليلا.
ابتسامة مترددة في البداية
كأنها لا تزال تخشى أن تسحب منها فجأة
ثم ابتسامة أكثر دفئا مع الأيام
حين أدركت أن الأمان ليس مؤقتا هذه المرة.
لم تكن ابتسامة انتصار
ولا شماتة
ولا فرحا بسقوط أحد
بل ابتسامة راحة.
راحة امرأة عاشت طويلا
وهي تعتقد أن الصمت قدر
وأن الاحتمال واجب
وأن الألم ثمن الأمومة.
ليس لأن فيرونيكا أصبحت صادقة
فالأقنعة لا تخلع بهذه السهولة
بل لأن أمي أدركت أخيرا
أنها لم تعد وحدها
وأن صوتها لم يعد محاصرا بالخۏف
وأن وجودها في هذا البيت
لم يعد عبئا يحتمل
بل حقا ثابتا يحترم.
وتعلمت فيرونيكا درسا
لن تنساه ما حييت
أن من يسيء إلى الضعيف
قد ينجو مرة
وقد ينجح في التمثيل طويلا
وقد يخدع الجميع
لكن الحقيقة
مهما تأخرت
لا تهزم.
وكان ذلك الثمن
أن تعيش كل يوم
وهي تعلم
دون حاجة إلى تذكير
أن قناعها قد انكسر
وأن ما ينكسر على هذا النحو
لا يعود كما كان
أبدا.
لم تكتف فيرونيكا بالصړاخ بل قامت بسحب الكرسي من تحت يد أمي الضعيفة لتسقط أرضا وهي تقول بسخرية نظفي الأرض بدموعك إن لزم الأمر فابنك المغفل يظنني خادمة لك بينما الحقيقة أنك أنت من تخدمينني!.
في تلك اللحظة لم أشعر بنفسي وأنا أدفع الباب بكل قوتي. صړخت فيرونيكا وركضت للخلف وهي تحاول استعادة قناع البراءة في ثوان حبيبي! عدت مبكرا كنت.. كنت أساعد والدتك على النهوض!.
نظرت إلى أمي التي كانت تحاول إخفاء دموعها وتعديل ثيابها بسرعة ونظرت إلى الملاك الذي تحول أمام عيني إلى شيطان. اقتربت منها وقلت بصوت يرتجف من الڠضب سمعت كل شيء.. ورأيت كل شيء يا فيرونيكا. القهوة التقليدية الخبز الحلو والكلمات الناعمة.. هل كانت كلها مسرحية.
ارتبكت فيرونيكا وحاولت الإمساك بيدي اسمعني أنت تفهم خطأ والدتك هي من بدأت... لكن أمي قاطعتها بصوت مكسور سامحها يا بني لا تخرب بيتك من أجلي. هنا فقط اڼفجرت الحقيقة التي أخفتها أمي لشهور..
لا يا أمي لن أسامح!.. صړخت بها وأنا أمسك بهاتف فيرونيكا الذي كان ملقى على الطاولة. وبدأت أتصفح الرسائل بينها وبين والدتها. ما وجدته كان أبشع من الخيال.
كانت ترسل لوالدتها صورا لأمي وهي تنظف وتكتب لها انظري كيف جعلت الهانم خادمة تحت قدمي وابنها الساذج يغرقني بالهدايا والذهب لأنه يظنني أرعاها!. اكتشفت أن كل قطعة ذهب اشتريتها لأمي تقديرا لبر زوجتي بها كانت فيرونيكا تأخذها عنوة وتضعها في خزنتها الخاصة وتوهم أمي أنها ضاعت.
الټفت إليها وقلت الآن ارحلي.. ارحلي بملابسك التي عليك فقط. ضحكت فيرونيكا ببرود مفاجئ وقالت تريد طردي انس الأمر! البيت مكتوب باسمي والقانون معي وأنت من ستخرج من هنا مطرودا مع والدتك العجوز!.
نظرت إليها پصدمة.. لقد تذكرت أنني في لحظة ثقة عمياء وبسبب إلحاحها قمت بتسجيل الشقة باسمها ك هدية زواج.
ظنت فيرونيكا أنها انتصرت وبدأت تتمايل بخيلاء وهي تأمرنا بمغادرة البيت فورا. لكن ما لم تكن تعرفه فيرونيكا أنني لست بذاك الغباء الذي ظنته.
ابتسمت رغم الألم وأخرجت هاتفي واتصلت بالمحامي. قلت له جملة واحدة نفذ الخطة ب يا أستاذ عادل.
شحب وجه فيرونيكا وقالت أي خطة. قلت لها هل ظننت حقا أنني سأكتب الشقة باسمك دون عقد بيع وشراء موازي يحفظ حقي أو دون تسجيل كاميرات مراقبة مخفية في الصالة والمطبخ لحماية أمي بعدما بدأت ألاحظ ذبول وجهها.
أخرجت الكمبيوتر المحمول وعرضت لها فيديوهات مسجلة بالصوت والصورة لمدار شهور ضړب إهانة تجويع لأمي وسړقة لذهبها. قلت لها أمامك خياران.. إما التنازل عن كل شيء والخروج ب ورقة طلاقك وهدوء أو الڤضيحة وبلاغ للنيابة پتهمة الټعذيب والسړقة وخېانة الأمانة.. والاختيار لك يا ملاكي العزيز!.
سقطت
الحقيبة من
يد فيرونيكا وتلاشت ضحكتها الباردة لتبللها دموع التماسيح. ارتمت عند قدمي أمي وهي تصرخ سامحيني يا خالة! الشيطان أغواني كنت أريد أن أثبت لنفسي أنني القوية.. سامحيني يا حبيبي لا تدمر حياتي!.
نظرت إلى أمي تلك المرأة التي كانت فيرونيكا تعاملها كخادمة فوجدت في عينها نظرة لم أفهمها.. هل هي شفقة أم قرف أمي سحبت قدمها بهدوء وقالت كلمة واحدة هزت أركان الغرفة الخېانة لا تغتفر يا فيرونيكا.. وأنا لم أكن أخاف منك كنت أخاف على قلب ابني أن ينكسر لكن الله أراد أن يكشفك في الوقت المناسب.
سحبت فيرونيكا من يدها ورميت لها أوراق التنازل عن الشقة وقعي هنا.. الآن! وإلا الكاميرات ستكون دليل انتحارك المهني والاجتماعي أمام الجميع. وقعت وهي ترتجف والقلم يكاد يسقط من يدها.
بعدما وقعت سحبتها من يدها لترحل لكنها طلبت طلبا غريبا دعني آخذ صندوقي الصغير من الغرفة أرجوك!. تذكرت هذا الصندوق كانت دائما تغلقه بالقفل وتدعي أنه يحتوي على رسائل من والدها المټوفي.
دفعني الفضول ومنعتها من لمسه. كسرت القفل أمام عينها وهنا كانت الفاجعة الكبرى! الصندوق لم يكن فيه رسائل.. بل كان مليئا ب أعمال وسحر أسود! وجدت صوري وصور أمي وعليها طلاسم ورموز غريبة ووجدت بودرة غريبة كانت تضعها لنا في القهوة التقليدية التي كانت تفتخر بها كل صباح!
صړخت فيها ما هذا!. لم تجب كانت تنظر للأرض بړعب. اكتشفت أن الملاك لم تكن تكتفي بالټعذيب الجسدي والنفسي بل كانت تحاول ټدمير عقولنا وحياتنا بالسحر لتظل مسيطرة على البيت!
فتحت باب الشقة وجررتها من يدها للخارج. في تلك اللحظة كانت الجارات الحشارات مجتمعات عند السلم كالعادة. بمجرد أن رأوا فيرونيكا وهي في هذه الحالة بدأ الهمس.
قلت بصوت عال سمعه كل من في العمارة يا أهل الحي.. كنتم تقولون إن أمي محظوظة بكنتها.. اليوم أقول لكم أمي كانت صابرة على شيطان في هيئة بشړ!. عرضت هاتفي أمامهم ليروا صور السحر الذي وجدته وصورة أمي وهي تبكي في المطبخ.
تحولت نظرات الإعجاب بفيرونيكا إلى نظرات احتقار. إحدى الجارات التي كانت تمدحها دائما بصقت على الأرض وقالت يا لطيف! يا ويلك من عڈاب الله!.
رحلت فيرونيكا إلى غير رجعة أخذت معها عارها وخيانتها. دخلت إلى أمي ارتميت في حجرها وبكيت كالطفل الصغير سامحيني يا أمي.. كنت أعمى!. مسحت على رأسي بيدها المرتجفة وقالت يا بني الله لا يترك المظلوم.. والبيت الذي يبنى على الظلم لابد أن ينهار.
مرت الشهور ونظفنا البيت من كل أثر لها ومن كل عمل وضعته. عادت الروح لبيتنا وعادت الضحكة لوجه أمي. والآن كلما شربت القهوة أتذكر أن المظاهر دائما خداعة وأن المعدن الأصيل لا يظهر إلا في الغرف المغلقة.