صندوق الجد محطة الاسرار كاملة بقلم مني السيد


صغيرة، كانوا بيقولوا إن فيه مغارة فوق.. محدش بيهوب ناحيتها.
بيقولوا بالليل بيتسمع فيها أصوات.. وإن الجبل ده شايل أسرار مدفونة..زمان.. كنت بضحك على الكلام ده....
بس بعد 11 سنة في السچن.. الخۏف مابقاش له معنى عندي...طلعت الجبل...كل خطوة كانت بتبعدني عن النجع.. عن الناس.. عن نظرة العاړ...المغارة ظهرت بين صخور سودة وشوك...زي چرح مفتوح في قلب الجبل.
وقفت على العتبة...الكلب وقف مارضيش يدخل ورايا.
دي كانت إشارة.. بس التعب كان أقوى من الخۏف.
دخلت...الهوا كان ساقع.. ريحة الرطوبة كاتمة الأنفاس.
كان فيه عفار وتراب، بس لقيت ركن محمي من المطر.
رميت شنطتي.. حضنت نفسي.. وغمضت عيني...
لأول مرة من ساعة ما خرجت..حسيت إني مستورة.
مخبيّة عن عيون العالم..بدأت ألم حتت صخر عشان أولع ڼار تدفيني...وأنا بحرك صخرة كبيرة من مكانها..سمعت صوت غريب...مش خبطة صخر في صخر.. لا...صوت حاجة مكتومة.. حاجة تحتها فراغ.
وقفت..خبطت تاني.. نفس الصوت...قلبي بدأ يدق پجنون.
نزلت على ركبي وبدأت أحفر بإيديا.. التراب دخل تحت ضوافري.. جلدي اتجرح...بس ما وقفتش....
بقلم_مني_السيد
لحد ما لمست خشب...خشب.. مدفون هنا؟
شيلت التراب زيادة.. وظهرت علبة.
صغيرة.. قديمة.. ملفوفة في قماش دايب خالص.
القفل كان مصدي وواكلته الرطوبة...وعلى الغطا..
حرفين محفورين خلوا النفس يهرب مني.
ط. م
حروف اسم جدي.. طه مرسي.
إيديا كانت بتترعش وأنا بمد صوابعي للقفل.
11 سنة ضايعين..ويمكن هنا الحاجة الوحيدة اللي لسه بتربطني بالماضي...كنت لسه هفتحها..
لما سمعت....صوت خطوات...بره المغارة.
خطوات بطيئة.. ثابتة.. وبتقرب...
حد طلع ورايا الجبل.. حد عارف مكاني بالظبط...
وفي اللحظة دي.. فهمت حاجة جمدت الډم في عروقي
أنا عيلتي مانيستنيش..أنا عيلتي مسحتني من الوجود قصد.. عشان السر ده يفضل مدفون.....يتبع
بقلم_مني_السيد
الجزء الثاني الحقيقة اللي حررتني
خرجت من المغارة من غير ما أبص ورايا، وحاسة إن قلبي بيدق بسرعة كأن لسه في حد بيطاردني. هوا الصبح في ريف مصر كان مليان بريحة الطين المبلول وورق الشجر، بس جوايا كان في حاجة اتغيرت. مابقاش مجرد خوف.. بقى يقين ونور.
هناء ماجريتش على النجع زي الأول.. مشيت.
كل خطوة
كانت تقيلة، بس ثابتة. لأن لأول مرة من سنين، أنا مش بهرب من حد. أنا رايحة أدور على الحقيقة.
مفتاح الحديد كان تقيل في جيبي، بارد زي سر قديم. العلبة، اللي قفلتها تاني، كنت ضاماها على صدري بقوة، كأن لسه في حد ممكن يحاول يخطفها من إيدي.
لما وصلت لمحطة القطر القديمة المهجورة على أطراف المركز، كانت الشمس طلعت وبقت في كبد السما. المكان كان كأنه متجمد في الزمن؛ قضبان مصدية، حيطان مقشرة، وشبابيك مکسورة. ده من نوع الأماكن اللي محدش بيعتبها.. المكان المثالي عشان تخبي فيه حاجة مش عايز حد يلاقيها.
دخلت بالراحة.
السكوت هناك كان مختلف. مكنش فراغ.. كان سكوت مليان أسرار.
دورت في الدواليب الصاج القديمة لحد ما لقيت واحد لسه رقمه باين. إيديا كانت بتترعش وأنا بدخل المفتاح.
لثانية، محصلش حاجة.
وبعدين.. تكة ناشفة.
الباب اتفتح. بقلم مني السيد 
جوه كان