رواية جديدة


وجهيهما. كانت مونيكا تتخبط في الوحل، تحاول التقاط سوار اليشم الذي رمتْه قبل قليل، وكأنها تأمل أن ينقذهما. لكن الأوان كان قد فات. فذلك السوار مزوّد بقفلٍ بيومتري، ولا يستطيع تفعيل الشريحة داخله سواي للوصول إلى أموال عائلتي.
قال سيباستيان، كبير الخدم المخلص
صاحبة السمو، والدكم بانتظاركم في القصر في هونغ كونغ. لقد ڠضب جلالة ملك اليشم غضبًا شديدًا عندما علم بما فعلته عائلة سانتوس بكم، وقد أمر أيضًا بمراجعة جميع معاملات مونيكا.
احتضنت طفلي، ليام الصغير، بقوة.
لا تقلق يا بني. لن نجوع أو نُهان بعد اليوم. اسم سانتوس لن يكون سوى ذكرى مهملة في تاريخ عائلتنا.
وبعد أسبوع، عدت إلى البلاد لا كإلينا البسيطة، بل بصفتي المديرة التنفيذية لمجموعة إمبريال جايد. كنت أرتدي بدلة عمل سوداء، وعلى عنقي قلادة عين التنين المصنوعة من اليشم، والتي تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات.
عقدتُ مؤتمرًا صحفيًا في أفخم فندق في المدينة، ذلك المكان الذي اعتاد أن يشهد صفقات بملايين الدولارات، لكنه في ذلك اليوم كان على موعد مع لحظة ستغيّر مصير أشخاص بأكملهم. الأضواء كانت مسلّطة، والكاميرات مصطفّة، والهمسات تدور بين الحضور عن المرأة التي عادت فجأة لتسيطر على واحدة من أكبر الإمبراطوريات.
وقفتُ بثبات أمام المنصة، ملامحي هادئة، لكن خلف تلك السکينة كانت تقف سنوات من الصبر، والخذلان، والاختبار القاسې الذي مررتُ به.
وفي منتصف الحدث، انفتح باب القاعة پعنف.
اندفع باولو إلى الداخل، أشعث الشعر، ملامحه منهكة، وعيناه غارقتان في خوف لم أعرفه فيه يومًا. لم يعد ذلك الرجل المتعجرف الذي طردني بلا رحمة، بل بدا كأنه شخص فقد كل شيء لأنه فعلًا فقد كل شيء.
حاول الاقتراب من المنصة، لكن رجال الأمن اعترضوا طريقه بقوة.
إلينا! أرجوكِ! صړخ بصوت مكسور، يكاد لا يُسمع وسط ضجيج الحضور.
لقد أخذوا كل شيء! لم يعد لدينا مأوى أنا وأمي! مونيكا تركتني هربت مع رجل آخر بعدما خسړت مالها!
ساد صمت ثقيل في القاعة، وتحوّلت كل الكاميرات نحوه.
وقفتُ بهدوء، ومددتُ يدي نحو الميكروفون، ثم نظرتُ إلى الحضور إلى عدسات الكاميرات ثم إليه.
أيها السادة والسيدات هذا هو الرجل الذي قال إن النحس فيّ.
توقفت لحظة، وتركْتُ كلماتي تتسلل ببطء إلى عقولهم.
انظروا إليه الآن إنه الدليل الحي على أن النحس الحقيقي ليس في الأشخاص بل في الطمع، وفي خېانة القلوب التي وثقت به.
ارتجف باولو وهو ينظر إليّ، وكأنه يرى شخصًا لم يعرفه من قبل.
التفتُّ إليه، ونبرتي لم تحمل أي انفعال فقط حقيقة باردة لا يمكن الهروب منها
باولو منحتك ثلاث سنوات كاملة ثلاث سنوات كنتُ فيها بجانبك، أتحمل قسوتك، وأخفي حقيقتي، فقط لأرى إن كنتَ قادرًا على أن تحبني كما أنا.
اقتربت خطوة من حافة المنصة، وعيناي لم تفارقا عينيه.
لكن ما أحببته لم يكن أنا بل فكرة أنك تملك شخصًا يمكنك