سكوت مش استسلام كاملة بقلم مني السيد


كدة؟
قلت لها حماتي.
سألتني تحبي تعملي محضر؟
قلت لها أيوه.. وتقرير طبي مفصل.
لأول مرة، حسيت إني مش لوحدي. السيستم بدأ يتحرك.
المحامية أستاذة فاتن قالت لي جملة عمري ما هنساها حماتك هي اللي مد إيدها، بس جوزك هو اللي سمح لها.. وإحنا هنتحرك ضد الاتنين.
الأسبوع اللي بعده كان عبارة عن تمثيلية.
كنت هادية جداً في البيت.. ياسين افتكر إني استسلمت ورجعت ل طوعهم. بدأ يفك ويتكلم براحته، ويبعت رسايل زي ماما مكنش قصدها.. إنتي عارفة إيدها تقيلة لما بتنفعل، حاولي بس متضايقيهاش.
الرسايل دي كانت هدية للمحامية.. اعتراف صريح بلسانه بضړب أمه ليا.
يوم الاتنين الصبح، أستاذة فاتن رفعت القضية.
تقرير طبي.. صور.. تسجيلات صوتية.. كشف حساب بنكي.. وفيديو من كاميرا صغيرة كنت زرعتها في المطبخ وسجلت دخلتها بمفتاحها وټهديدها ليا.
أستاذة فاتن طلبت قرار تمكين من الشقة ومنع تعرض.
القرار طلع.. وبسرعة.
الساعة 540 المغرب، المحامية كلمتني القرار اتنفذ.. ياسين هيتبلغ في شغله، وفوزية هيتبلغ لها المحضر وهي في جلسة الذكر في الخصوص وسط جيرانها وحبايبها.
لما رجعت الشقة، كان فيه أمين شرطة واقف متوفرة على روايات و اقتباسات 
غيرت الكالون.. ولأول مرة، صوت تكة المفتاح كان ليه طعم الحرية.
الساعة 713، ياسين بدأ يتصل.. مرة.. اتنين.. عشرة.
وبعدين الرسايل إنتي اټجننتي؟ بلغتِ البوليس؟ أمي اتفضحت قدام الناس!
مفكرش يسأل أنا عملت فيكي إيه؟ فكر في الڤضيحة.
رديت عليه بكلمة واحدة التواصل مع المحامية.. مكلمنيش تاني.
وعملت له بلوك.
يوم الجلسة، فوزية كانت لابسة أبيض في أبيض.. ملامح الست التقية الورعة.
ياسين كان قاعد جنبها، وشه في الأرض من الغل.
المحامي بتاعهم بدأ يتكلم عن سوء تفاهم وخلافات عائلية عادية.
لحد ما أستاذة فاتن قامت.. وطلعت التسجيل.
صوت فوزية ملأ القاعة لو كنت عايزة أوجعك بجد، كنتِ عرفتِ الفرق.. المرة الجاية هتبقى أوحش عليكي.
القاضية بصت لفوزية وقالت لها إنتي اللي قلتي الكلام ده؟
فوزية بدأت تتهته يا سيادة القاضية دي بنتي.. وأنا كنت منفعلة..
القاضية قاطعتها مردتيش على سؤالي.
ياسين لما اتسأل ليه محمتش مراتك لما شفت العلامات دي؟
رد بمنتهى الخذلان مكنتش فاكر إن الموضوع هيوصل لهنا.
القاضية ردت عليه الموضوع وصل لهنا من زمان قوي.. من أول مرة سكتّ فيها.
القضية خلصت لصالحي.. تمكين.. طلاق للضرر.. ومنع تعرض.
وإحنا خارجين، فوزية حاولت تعمل نمرة أخيرة وقالت بصوت عالي أنا كنت بعاملك زي بنتي!
بصيت لها بمنتهى الهدوء وقلت لها لأ.. إنتي كنتِ بتعامليني كأني منافستك في ابنك.. والفرق كبير.
ياسين كان واقف وراها، باهت.. لأول مرة يشوفني مش الست اللي بټعيط في الحمام، شاف الست اللي كسرت شوكتهم بالحق.
النهاردة، وأنا قاعدة في مطبخي.. المطبخ اللي دهنته لون جديد عشان أمسح ذكرى وجودها.. بصيت لدراعي اللي خف تماماً.
نهى كانت قاعدة معايا بنفطر، وقالت لي عارفة إيه أكتر حاجة صدمتهم؟
قلت لها إيه؟
قالت لي إنهم افتكروا إنك الست اللي هتطاطي عشان
المركب تسير.. مكنوش يعرفوا إنك الست اللي هتسجل كل كلمة عشان المركب ټغرق بيهم هما.
ضحكنا.. وطلعت ضحكتي صافية، حقيقية.. لأول مرة من تلات سنين.
هما كانوا فاكرين إن الست بتتأدب بالضړب والټهديد.. مكنوش يعرفوا إن الست بتفوق لما بتعرف قيمتها صح.
تمت بقلم مني السيد