فرح اخي اللي اتقلب خڼاقه شوارع

"طول عمرك غيورة ومنفسنة، ومش قادرة تشوفي الفرحة عليا في يومي!"

كنت واقفة مذهولة، متهانة، وبترعش. وفجأة، صوت هادي قطع السكوت ده: "على فكرة يا عروسة.. غالباً ده مش هيبقى يومك خلاص."

​لفت هنا، لقيت "المستشارة إلهام"، صاحبة العيلة القديمة ومن أكبر القضاة في المحكمة، واقفة وماسكة موبايلها. قالت لها بكل برود: "أنا صورت الـ 4 دقايق اللي فاتوا دول كلهم.. بطلب الشقة، بالاعتداء، بالعصير." وش "هنا" بقى أبيض زي الورقة.

​أنا قعدت ليلتها في بيتي، فستاني المتبهدل مرمي على الأرض، ووشي لسه بيحرقني مكان القلم.. بس مكنتش بعيط. كنت قاعدة مع "سيادة المستشارة" إلهام بنشرب قهوة وبنتفرج على الفيديو "التحفة" اللي هي صورته. فيديو فيه كل حاجة: الطمع، الحقد، ومد الإيد.

​تاني يوم الصبح، الساعة جت 10.. الموعد الرسمي لانتهاء "شهر العسل" قبل ما يبدأ. بدل ما أبعت لها "بوكيه ورد" أو رسالة مباركة، بعت لها "محضر" على بيت أهل العريس. أيوة، محضر إثبات حالة واعتداء وطلب تعويض عن الفستان (اللي تمنه لوحده مبلغ وقدره) وعن الضرر النفسي. ومش بس كده، بعت لها "فلاشة" عليها الفيديو مع ورقة مكتوب فيها: "دي نسخة من ذكرى فرحك.. النسخة الأصلية دلوقت في النيابة."

​طبعاً الدنيا اتقلبت. بابا وماما كلموني وهما بيصوتوا: "يا بنتي ڤضحتونا!"، "عايزة ټحبسي أختك يوم صباحيتها؟". قولت لهم ببرود: "اللي مد إيده يتحمل.. والبيت اللي هي عايزاه ده، حلم بعيد على شنبها."

​اتجمعنا كلنا في "قعدة عرب" في صالون بابا. "هنا" جاية وجرّجرت معاها عريسها محمد، اللي كان وشه في الأرض من كتر الكسوف. "هنا" أول ما شافتني بدأت بالسيناريو المعتاد: سيل من العياط والشهقات.

وقالت: "انتي عايزة تخربي بيتي؟ ده أنا أختك الصغيرة! كنت بهزر معاكي.."

​إلهام "المستشارة" كانت قاعدة حاطة رجل على رجل، وبصت لهنا وقالت لها: "بصي يا عروسة، عشان نخلص الحوار ده. الفيديو اللي معايا فيه "شروع في استيلاء على ممتلكات بالترهيب" و"اعتداء بالضړب". يعني لو كملنا، إنتي مش هتروحي شرم الشيخ، إنتي هتروحي تقضي شهر العسل في القسم."

​العريس "محمد" نطق فجأة: "أنا مكنتش أعرف إنها طلبت الشقة يا جماعة.. أنا اتفاجئت زيي زيكم. أنا مستحيل أقبل إني أعيش في شقة أخت مراتي ڠصب عنها."

​قولت لهم شروطي عشان أتنازل: اعتذار رسمي قدام الكل، وتعويض كاش عن ثمن الفستان اللي هتبرع بيه لجمعية خيرية، ومحضر عدم تعرض عند محامي.

​هنا كانت ھتموت من الغيظ، بس محمد عريسها ضغط عليها وقال لها: "يا إما تمضي وتعتذري، يا إما تروحي تحلي مشاكلك مع المحاكم لوحدك." وفعلاً، اعتذرت وهي بتجز على سنانها، ودفعوا تمن الفستان، ومضت على الورقة.

الدرس اللي اتعلمته: في ناس لما بتديهم "وش" بيفتكروك ضعيف. "هنا" كانت فاكرة إن عشان إحنا "أهل" فدمي مستباح وحقي ضايع. بس لما لقت "العين الحمراء" والقانون واقف في صفى، عرفت إن الله حق.

​دلوقت أنا قاعدة في شقتي في التجمع، بشرب القهوة بتاعتي في هدوء، وببص على العقد اللي باسمي.. ومحدش يقدر حتى يخبط على الباب من غير ما أقوله "اتفضل".

تمت.