صحيت الساعة اتنين بالليل

​صحيت الساعة اتنين بالليل على سرير فاضي وساقع. جوزي مكنش جنبي، وبعد ثواني سمعت صوته جاي من آخر الطرقة: "هي مش فاهمة حاجة أصلاً.. طول عمرها هبلة وبتصدق أي كلمة."

​في كلام مش بس بيجرح، في كلام بيبدّل حالك وحال اللي قدامك في ثانية. فضلت نايمة مكاني متخشبة، ماسكة اللحاف بإيدي، كنت نص نايمة بس فجأة فوقت تماماً. بعد تلاتة وتلاتين سنة عشرة، بقيت عارفة نبرة صوته في كل حالاته.. دي مكنتش نبرة واحد تعبان ولا حتى متضايق. دي كانت نبرة واحد واثق من اللي بيقوله.

​قمت من السرير براحة، حافية، ومشيت في الطرقة. البيت كان هادي تماماً، مفيش غير صوته اللي طالع من مكتبه تحت.. صوته كان هادي ورزين، وكأنه مستمتع. كان فاتح "السبيكر" ومعاه طرف تاني بيسمعه:

"أول ما تمضي، كل حاجة هتبقى خلصت.. وهيكون فات الأوان."

الطرف التاني سأله: "طب افرض شكت في الحسابات وبصت فيها؟"

ضحك عصام ضحكة فيها كمية ثقة تخوف: "إلهام مابتفهمش في الحسابات ولا الفلوس."

​نفسي انقطع.. مش عشان أول مرة يهينني، بس عشان كان بيتكلم وكأني مش الست اللي وقفت جنبه سنين وبعت دهبي عشان عملية عملها، وكنت بدفع الفواتير من أرباح كتبي وهو واقع. رجعت للسرير ونام جنبي ولا كأن في حاجة حصلت. الصبح نزل لابس بدلته الكحلي، طلب قهوته "سادة بوش خفيف"، ومشي من غير ما يبص في وشي.

​أول ما الباب اتقفل، بدأت رحلة استعادة حياتي. روحت لـ "منى كمال"، زميلتي من أيام الجامعة اللي بقت محامية شاطرة جداً. منى بصت في عيني وقالت لي: "إلهام، القانون لا يحمي المغفلين، لكنه يعشق الأذكياء.

 لو واجهتيه دلوقتي، هيغير خطته ويختفي بالفلوس. إحنا لازم نخليه يمضي هو على نهايته.. وهو بيضحك."

​رجعت البيت قبل ما يرجع، مارست دور "إلهام الهبلة" بإتقان مرعب. في اليوم التالي، دخل عليا المكتب ومعاه "كومة" ورق: