صحيت الساعة اتنين بالليل

 "إلهام يا حبيبتي، دي أوراق عشان ندمج استثماراتنا ونعمل مؤسسة باسمك.. إنتي عارفة أنا بخاف عليكي من الحسابات اللي مابتفهميش فيها."

​مسكت القلم، إيدي كانت بتترعش، بس دي كانت رعشة "الأدرينالين". كنت عارفة إن منى بدلت ورقتين من وسط الورق بطريقة احترافية، ورقتين تخليه هو اللي يضمن ديوني الوهمية اللي صنعتها منى في ليلة واحدة. مضيت ببطء.. وهو كان واقف ورايا، لمحت انعكاس صورته في المراية.. كان بيبتسم ابتسامة ذئب لقى فريسته.

​ليلة سفره المزعوم لألمانيا، دخلت عليه المكتب بقهوة سادة "بدون وش تماماً". نظر عصام للفنجان باستغراب: "فين الوش يا إلهام؟"

ابتسمتُ له بهدوء: "الوش وقع يا عصام.. والوشوش اللي بتقع مابترجعش تاني، زي الثقة بالظبط."

ضحك بارتباك: "كلامك بقى فلسفي زيادة، بكرة لما أرجع من ألمانيا نبقى نتناقش."

​في صباح اليوم التالي، وبينما كان عصام في المطار يمسك يد سكرتيرته ويستعد لصعود الطائرة، وقف أمامه ضابطان من أمن المطار ومعاهم "محضر منع من السفر".

عصام بذهول: "أنا معايا توكيلات بكل حاجة!"

رد الضابط ببرود: "التوكيلات دي اتلغت الساعة ٨ الصبح، وحساباتك متجمدة پتهمة تبديد أموال زوجتك."

​في اللحظة دي، وصلته رسالة مني.. فتحها وإيده بتترعش، كانت صورة ليا وأنا قاعدة في مكتبه، ماسكة الورقة اللي كان كاتب عليها علامات "إكس" بالړصاص، وكتبت له:

​"القهوة اللي من غير وش دي كانت آخر حاجة هتشربها بفلوسي. الحسابات اللي قولت إني مابفهمش فيها، هي اللي هتحسب لك سنين السچن اللي جاية. الورق اللي مضيته إنت فاكر إنه تنازل مني؟ ده كان إقرار منك بمديونية بقيمة ٣٣ سنة من عمري.. والفايدة كانت عالية قوي يا عصام."

​الټفت عصام وراه بيدور على مخرج، بس ملقاش غير الكلبشات بتلمع في إيد الضابط. أما أنا.. ففتحت شباك مكتبه، شميت هوا نظيف لأول مرة، وبدأت أكتب الفصل الأول من روايتي الجديدة.. وكان عنوانها: "الهبلة."