المنقذ وقت الشدة بس


في صدري.
سمعت صوت تصقيف عالي، غالباً دي الرقصة الأولى. تخيلت مروان وهو بيلف بعروسته والكل بيصور.
ملفتش وشي.
بالليل في بيتي، صبيت لنفسي عصير وقعدت لوحدي. السكوت كان مختلف عن السقعة اللي بره. كان أهدى، وأصدق. قعدت أتفرج على الصور اللي نزلت.. تقطيع التورتة، الضحك. غيابي مكنش ليه أي أثر.
لأكتر من 15 سنة، كنت أنا اللي بسد الثغرات اللي محدش بيلاحظها، اللي بصلح الأمور في سكات، اللي بخلي الدنيا تمشي من غير ما أطلب شكر ولا تقدير. ومع الوقت، الدعم الهادي ده بقى حق مكتسب. وبقى فرض عليا.
الليلة دي خلت الأمور واضحة.
مكنش غل، ولا كنت عاوزة ردود. اللي حسيته كان هدوء تقيل.. وقرار نهائي.
القرار مجاش بانفعال، جه ببرود وبدقة.
خلاص مفيش تفسيرات. مفيش تحمل لتمن اختيارات غيري. مفيش تصليح لحاجات محدش بيلاحظها غير لما تبوظ.
أنا كنت الحل المخفي لسنين طويلة لدرجة إنهم نسوا شكل الحياة من غيري.
دلوقتي هيفتكروا.
تاني يوم الفرح عدى في هدوء تام. 14 ساعة تليفوني ميرنش. ولما نور أخيراً، كنت نايمة في الضلمة ببص للسقف. رسالة من أمي، قصيرة وجافة إنتي كويسة؟
مردتش فوراً. سبت نور الموبايل في إيدي.
ده مكنش سؤال اطمئنان، مكنش فيه سيرة للفرح، ولا اعتراف إني مكنتش هناك.
دي كانت صيانة.. بيتأكدوا إن السيستم لسه شغال.
رديت في الآخر أنا كويسة.
الكلمة دي هي اللي شالتني طول حياتي. طول ما أنا كويسة، يبقى مفيش داعي نناقش حاجة.
الموضوع بدأ من زمان.
كان عندي 12 سنة لما مروان جاله قبول في معسكر رياضي غالي. تكاليف المعسكر خلت البيت كله مقلوب أسابيع. كلامنا كان عن الميزانية والتضحيات عشان مستقبله.
محدش سألني أنا عاوزة إيه.
ولما القرار اتخد، دروس الرسم بتاعتي اتلغت في سكات. أبويا بص لي وقال بحنية
بس بجمود إنتي فاهمة صح؟ إنتي القوية اللي فينا.
هزيت راسي.
وقتها كان معنى القوة هو السكوت.
السنين اللي بعدها أكدت المعنى ده. لما مروان دخل الجامعة، كنت بشتغل شغلانتين وبوفق دراستي عشان أصرف على احتياجاته. لما احتاج عربية، ساعدت في قسطها. لما أول مشروع ليه فشل، أنا اللي سددت عشان سمعته متتأثرش.
محدش طلب مني مباشرة، مكنش فيه داعي. الاحتياج كان بيوصلني في شكل نظرات وتوقعات، وكنت بلبي قبل ما حد ينطق.
ومع الوقت، الشكر اختفى، وبقى مساهمتي دي مجرد ديكور في الخلفية.
فتحت أبلكيشن البنك الصبح. الأرقام كانت بتحكي حكاية محدش كلف نفسه يقرأها. سنين من التحويلات، مساعدات في السر، فلوس غيرت نتايج كتير ومحدش اعترف بيها.
في تجمعات العيلة مفيش حاجة اتغيرت. لسه بجيب الأكل، لسه قاعدة بعيد، ولسه ماشي حالي.
قفلت الموبايل. اليوم مبيستناش، عندي اجتماعات وعقود ومسؤوليات ملهاش علاقة برضا أهلي. بس رسالة أمي فضلت في دماغي.
إنتي كويسة؟
مش وحشتينا، ولا إنتي زعلانة؟
بس مجرد تأكيد إن المولد لسه شغال.
في الشغل، كل حاجة ماشية زي الساعة. عقود بتتمضي، تليفونات. المساعدة بتاعتي سألتني عن الويك إيند، قلت لها كان هادي. هي متعرفش أصلاً إن كان فيه فرح، ولا تعرف إن ليا أخ.
بعد الظهر، مروان كلمني. صوته كان رايق وكأن محصلش حاجة.
قال لي كان فاتك كتير، كان يوم تحفة.
قلت له أنا متعزمتش.
ضحك وقال لي كان زحمة وكركبة وكان ممكن تيجي عادي. ولما فكرته برسالة الأكل، قال لي بهزر معاكي يا بنتي متبقيش قماصة.
وبعدين كالعادة، دخل في الموضوع بقولك إيه، الميزانية مخرمة معانا شوية وشهر العسل قرب، تقديري تساعديني بحاجة بسيطة؟
أهو جاب المفيد.
قلت له هفكر.
السكوت اللي حصل على الخط كان جديد.
قال لي باستغراب إنتي دايماً بتساعدي!
كررت الكلمة
وقفلت.
إيدي كانت بترعش،