رواية كامله رجعت بعد 5 سنين عشان أذلهار بس كلمة واحدة منها كسرتني أنا!

لم أستطع الردّ فورًا.
في لحظة واحدة، بدا وكأن كل الكلمات التي تمرّنت عليها طوال خمس سنوات قد تلاشت من ذهني.
كنتِ تعلمين؟ كرّرتُ بصوتٍ خاڤت يكاد لا يُسمع.
مالت صوفيا رأسها قليلًا، كأنها تتأمل شخصًا تعرفه جيدًا منذ زمن بعيد.
هكذا أنت دائمًا يا أليخاندرو، قالت بنفس النبرة الهادئة التي كانت تؤلمني. لا تستطيع أن تترك قصة دون أن تُكملها.
شعرتُ بشيءٍ يصطدم بصدري.
لأن ذلك لم يكن سخرية.
بل كان أسوأ من ذلك.
كان فهمًا عميقًا.
ضحكتُ ضحكة قصيرة جافة.
حقًا؟ ما زلتِ تعتقدين أنكِ تعرفينني بعد كل ما فعلتِه؟
لم تُجب على الفور.
لا دفاع.
لا توسّل.
ولا حتى تفسير.
بدلًا من ذلك، تراجعت خطوة إلى الوراء وفتحت الباب على مصراعيه.
هل ستدخل، أم ستبقى واقفًا في الخارج؟
ترددتُ.
طوال خمس سنوات، كان هذا المشهد في ذهني دائمًا معركة.
جدال.
اڼتقام.
لكن ما أمامي الآن لم يكن حربًا.
ومع ذلك، دخلتُ.
لا تزال رائحة المنزل مألوفة.
لكن التغيّر كان واضحًا.
الأثاث أبسط.
هناك فراغات كثيرة.
أشياء اختفت ولم تُستبدل.
لم يكن هناك أي أثر للحياة الفاخرة التي تخيّلت أن دييغو قد منحها لها.
أغلقتُ الباب خلفي ببطء.
إذن قلتُ وأنا أتفحّص المكان أين هو؟
عقدت صوفيا ذراعيها واتكأت قليلًا على الحائط.
رحل.
ابتسمتُ ابتسامة مُرّة.
رحل؟ لستُ مستغربًا.
نظرت إليّ مباشرة.
منذ أربع سنوات.
اختفت ابتسامتي.
أربع سنوات؟
نعم.
ساد الصمت في أرجاء الغرفة.
وشعرتُ بشيءٍ يتصدّع ببطء داخل القصة التي قيّدت نفسي بها لسنوات.
تقصدين بدأتُ، لكنني لم أستطع إكمال الجملة.
وحيدة.
طوال الوقت الذي ظننتُ فيه أنها تعيش بسعادة كانت وحدها.
تنفّست صوفيا بعمق، كأنها تختار إلى أي حدّ ستسمح لي بالدخول إلى عالمها.
لم يكن الأمر بهذه البساطة يا أليخاندرو.
شعرتُ بفكيّ يشتدّان.
لقد رأيتكما معًا يا صوفيا. لم أتخيّل شيئًا.
أعلم.
كان ردّها سريعًا.
بلا إنكار.
وذلك ما أربكني أكثر.
إذن اشرحي، قلتُ بصوتٍ أكثر حدّة، لأنني عشتُ خمس سنوات وأنا متأكد من شيءٍ واحد أنكِ خنتِني واخترتِ غيري.
نظرت إليّ طويلًا قبل أن تتكلم.
لم أختره يا أليخاندرو. اخترتُ أن أخرج من الحياة التي كنا نعيشها.
اشټعل شيءٌ في صدري.
طريقة جميلة لتجميل الخطأ ذاته.
ليس الأمر نفسه.
ما زالت هادئة.
لكن كلماتها أصبحت أثقل.
كنتُ مرهقة جدًا حينها يا أليخاندرو.
مرهقة من ماذا؟ قاطعتها، وبدأ الڠضب يعود إليّ. من الرجل الذي كان يفعل كل شيء من أجلكِ؟
من الرجل الذي كان يختفي شيئًا فشيئًا.
أصابت كلماتها موضعًا كنت أتجنّب النظر إليه طوال سنوات.
لم تلاحظ، أضافت، لكنك كنت غائبًا منذ زمن، قبل تلك الليلة بكثير.
تقدّمتُ نحوها خطوة.
كنتُ أحاول أن أتحمّل كل شيء!
لا، قالت دون أن ترفع صوتها، كنتَ تحاول فقط أن تنجو. وبينما كنت تفعل ذلك، تركتني وحدي في حياتنا المشتركة.
لم أجد ما أقوله.
لأن الحقيقة مؤلمة حين تواجهها بعد أن تجاهلتها طويلًا.
ودييغو؟ أصررتُ. هل كان مجرد صدفة؟
أغمضت صوفيا عينيها لحظة.
لا. كان خطأً.
رمشتُ بدهشة.
لم أتوقع ذلك الجواب.
خطأ؟
نعم. فتحت عينيها. كنتُ ضعيفة، غاضبة، مرهقة، ومشوشة. واخترتُ أسوأ طريقة للهروب من كل شيء.
ثقل الصمت بيننا.
صمت مختلف.
ليس صمت الڠضب.
بل صمت