رواية كامله رجعت بعد 5 سنين عشان أذلهار بس كلمة واحدة منها كسرتني أنا!


يجبرك على مواجهة ما تهرب منه.
ولماذا لم تبحثي عني؟ سألتُ بصوتٍ أخفض.
تنفست بهدوء.
بحثتُ عنك.
عقدتُ حاجبيّ.
كيف؟
غيّرتَ رقمك. غادرتَ المدينة. اختفيتَ وكأنك لا تريد أن يُعثر عليك.
سكتُّ.
لأن ذلك كان صحيحًا.
كنت أريد أن أختفي.
أن أصبح شخصًا آخر.
أن أدفن الرجل الذي تركته خلفي في تلك الليلة الماطرة.
إذن قلتُ بصعوبة، لم تتجاوزي الأمر أنتِ أيضًا؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
حزينة.
متعبة.
صادقة.
واصلتُ حياتي بقدر ما استطعت.
نظرتُ حولي مرة أخرى.
إلى الأثاث البسيط.
إلى غياب البريق.
إلى الفراغات التي تُخبرك أن شيئًا ما قد فُقد.
وبدأتُ أفهم.
لماذا قلتِ إنك كنتِ تعلمين أنني سأعود؟ سألتُ أخيرًا.
نظرت إليّ مباشرة.
وكان في عينيها عمقٌ لم أستطع تجاهله.
لأنك لم تُرِد أن تنساني حقًا.
كانت كطعنةٍ مباشرة في صدري.
بلا دفاع.
بلا مهرب.
بلا إجابةٍ قوية.
أدرتُ نظري بعيدًا.
وأخذتُ نفسًا عميقًا.
وللمرة الأولى منذ خمس سنوات فهمت.
لم أعد لأُذلّها.
عدتُ لأنني ما زلتُ مقيّدًا.
مقيّدًا بتلك الليلة.
بنسخة نفسي التي تركتها في الماضي.
بالقصة التي توقفت ولم أسمح لها أن تنتهي.
ضحكتُ بخفوت، متعبًا، وكأنني أخجل من نفسي كأن تلك الضحكة لم تكن موجّهة لها، بل لذلك الرجل الذي كنتُه يومًا، الرجل الذي عاش سنواتٍ وهو يظن أنه يسير إلى الأمام، بينما كان في الحقيقة يدور في المكان ذاته، يكرّر الألم نفسه، ويعيد كتابة القصة نفسها في رأسه دون أن يجرؤ على إنهائها.
المضحك، قلت، وصوتي يحمل ثقل كل تلك السنوات، أنني قضيتُ خمس سنوات أظن أنني المنتصر.
مالت صوفيا رأسها قليلًا، لا بتعجّب، ولا بسخرية، بل بشيءٍ يشبه الفضول الهادئ، كأنها تنتظر مني أن أكتشف الجواب بنفسي.
وهل أنت منتصر؟
لم يكن سؤالها تحديًا كان مرآة.
وقفتُ أمام تلك المرآة لثوانٍ، أطول مما ينبغي، كأن الزمن نفسه تباطأ ليمنحني فرصةً أخيرة لأكون صادقًا، ولو لمرة واحدة.
فكرتُ لا في المال الذي جمعته، ولا في الشركة التي بنيتها، ولا في النجاحات التي كنتُ أتفاخر بها في صمت، بل فكرتُ في تلك الليالي التي كنتُ أستيقظ فيها على الذكرى نفسها في تلك اللحظة التي لم أغادرها يومًا، رغم أنني غادرت المكان.
وللمرة الأولى لم أهرب من الجواب.
لا.
خرجت الكلمة بسيطة، قصيرة، لكنها كانت أثقل من كل ما قلته في حياتي.
ساد الصمت مرة أخرى.
لكن هذه المرة، لم يكن صمتًا خانقًا كما اعتدت لم يكن صمتًا مليئًا بالڠضب أو الاتهام أو الخسارة بل كان صمتًا نقيًا، خفيفًا، كنسمةٍ باردة تمرّ بعد عاصفةٍ طويلة، كأن شيئًا في داخلي بدأ يهدأ أخيرًا.
نظرتُ إليها
لكن هذه المرة، لم أنظر إليها بعين الرجل الذي خُذل، ولا بعين الرجل الذي يريد الاڼتقام، ولا حتى بعين الرجل الذي يريد أن يثبت
شيئًا.
نظرتُ إليها كإنسانة.
إنسانة عشتُ معها أيامًا حقيقية، شاركتني لحظات ضعف، وضحك، وخوف، وأحلام صغيرة كنا نعتقد يومًا أنها ستكبر معنا. إنسانة أخطأت نعم. لكنني أيضًا أخطأت. إنسانة آلمتني لكنني، دون أن أدرك، آلمتها أيضًا.
وأدركتُ في تلك اللحظة شيئًا لم أكن