رواية جديدة


أمها ماټت، أنا يمكن زودتها زيادة في الفلوس، المواعيد، والوعود كأني لو البيت مليان أكل والنور شغال، يبقى مفيش حاجة وحشة تقدر توصلها.
منى دخلت حياتنا من سنتين. كانت لطيفة، شيك، وبتعرف تتعامل مع آدم كويس لدرجة إني كنت بطنّش الحاجات الصغيرة زي إن نور كانت بتسكت أول ما منى تدخل الأوضة، أو الطريقة اللي كانت بتمسك بيها المج بتاعها الأزرق المشرخ بإيديها الاتنين كأنها بتسنده.
أختي دينا، ممرضة أطفال، شعرها فيه شوية شيب وعينها بتلقط كل حاجة، سألتني مرتين إذا كانت نور بقت حذرة زيادة في بيتها. وأنا قلت لأ قلت إحنا بس لسه بنتأقلم.
بس ده ماكانش أسوأ حاجة.
الساعة 607، موبايلي رن وأنا في نص اجتماع.
بابا، لو سمحت تعالى البيت ضهري وجعني قوي.
صوتها كان ضعيف ومتقطع. وراها كنت سامع آدم بيعيط والمواعين بتخبط في بعض.
خرجت من الاجتماع وفضلت أسألها بسرعة. قالت إنها شايلة أخوها من الصبح عشان منى قالت لو عيط ماينفعش تحطه على الأرض. ماكلتش. وماخلصتش المواعين. وممنوع تزعج منى عشان عندها صداع نصفي.
وبعدين همست الجملة اللي لحد دلوقتي بترن في وداني
قالتلي لو نزلته تاني أنسى موضوع العشا.
ساعتها دماغي سكتت. مش ڠضب لا، أسوأ. وضوح.
كلمت دينا وأنا في الأسانسير. ما ضيعتش وقت.
أنا وراك بعشر دقايق، قالت. ما تلمسش حاجة لحد ما أشوف.
وأنا داخل البيت، الشمس كانت بتغيب. أول حاجة لاحظتها إن الدور الأرضي منور، بس أوضة النوم فوق كان طالع منها نور أزرق من التلفزيون. نور لسه شغالة.
لقيتها عند الحوض، جسمها بيترعش، الصابون نازل على إيديها، وآدم مربوط على ضهرها بالقميص مشدود لدرجة سايب علامات حمرا على كتفها. المطبخ ريحته لبن بايظ وزيت قديم. طبق اتكسر جنب الژبالة وهي اتخضت
كأن ده طبيعي.
دينا دخلت ورايا على طول وفتحت الشنطة الطبية. شالت آدم الأول كأنها متعودة. وبعدين حطت إيديها على كتف نور وبصتلي بصّة واحدة بصّة بتاعة ناس الطوارئ لما يكون كل حاجة واضحة.
على الرخامة كان المج الأزرق بتاع نور. الشرخ فيه كبر وقطع الإيد اللي بتمسكه.
أنا ماجتش أزعق. أنا جيت أنهي الموضوع.
منى! ناديت على السلم. تعالي حالًا!
مفيش رد. بس صوت ضحك المسلسل شغال فوق.
دينا بدأت تصور العلامات، المطبخ، الساعة. نور كانت بتعتذر بتعتذر على الۏساخة في بيتها.
الحماية مش فلوس تسيبها في البيت. الحماية هي اللحظة اللي تفهم فيها أخيرًا بنتك كانت عايشة إزاي.
فجأة نور شدت كُمّي وبصت ناحية دولاب في الطرقة.
بابا قالت بهدوء. قبل ما تفتح بابها خد ده.
حطت مفتاح صغير فضة في إيدي.
دينا كانت شايلة آدم وبتبص على السلم. وفوق، صوت الضحك وقف. وسمعنا خطوات قبضت على المفتاح في إيدي وأنا باصص على السلم والخطوات فوق قربت. واحدة والتانية بعدها أهدى، كأنها بتحاول تمشي من غير صوت.
بصيت لدينا. هزت راسها بهدوء، وهي بتضم آدم أكتر على كتفها.
إفتح بس خليك هادي.
نور كانت واقفة ورايا، مسكة في هدومي، جسمها كله بيترعش.
مشيت ناحية دولاب الطرقة نفس الدولاب اللي عديت عليه مېت مرة من غير ما آخد بالي. ركبت المفتاح في القفل لفّ معايا بسهولة، كأنه مستني اللحظة دي.
فتحت الباب ببطء.
ريحة تقيلة خبطت في وشي مزيج من تراب، ومية قديمة، وحاجة كده تقفل النفس. النور كان خاڤت، بس أول ما عيني اتعودت قلبي وقع.
مش أوضة تخزين عادية.
كان في رفوف وعليها كراسات.
كراسات كتير.
كل واحدة مكتوب عليها تاريخ واسم.
نور.
قربت، إيدي بترتعش، وفتحت واحدة.
الساعة ٧١٠ نور بطلت شغل دقيقة عشان تعبِت. تم العقاپ مفيش عشا.
التانية
رفضت تشيل أخوها