لما كان عندي اربع سنين بقلم زيزي


لهم كويس.
الوقت عدى عليهم بس مش كفاية يخليهم ينسوا اللي عملوه.
ولا كفاية يخليني أنا أنسى.
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش ترحيب قد ما هي هدوء قبل الكلام.
وقلت
تاخدوني فين؟
أمي سعاد قربت خطوة، ومدّت إيدها كأنها هتلمس وشي، بس وقفت في نص الطريق.
على بيتنا يا مريم بيتك إحنا غلطنا زمان بس دلوقتي عايزين نصلح كل حاجة.
ضحكت ضحكة صغيرة فيها مرارة أكتر من السخرية.
بيت؟ هو أنا كان عندي بيت أصلاً؟
أبويا حسن اتنحنح وقال بصوت تقيل
اللي حصل كان ظروف كنا مضغوطين
قاطعته بهدوء
سيبتوا طفلة عندها ٤ سنين لوحدها في كنيسة وسميتوها ظروف؟
سكت.
كلهم سكتوا.
حتى أختي نهى، اللي كانت واقفة وراهم، عينيها بتتحرك في الأرض، مش قادرة تبصلي.
خدت نفس عميق وحسيت بإيد بتلمس كتفي.
لفيت لقيت أمينة واقفة، بصالي بنظرة ثابتة نفس النظرة اللي كانت بتطمني بيها طول عمري.
همستلي
أنا هنا.
رجعت بصيت لهم تاني بس المرة دي مش كبنت صغيرة كبنت كبرت واتعلمت.
قلت
قولوا بقى إيه اللي محتاجينه؟
أمي دموعها نزلت فعلًا المرة دي.
مش محتاجين حاجة إحنا بس عايزينك ترجعي
هزّيت راسي ببطء.
لأ إنتوا محتاجين.
سكتوا وكأنهم اتكشفوا.
أبويا أخيرًا قالها بصوت واطي
أختك نهى تعبانة وعندها مشكلة في الكُلى ومحتاجة متبرع
سكون.
الكنيسة رجعت تاني حواليّا بس المرة دي تقيلة خانقة.
بصيت ل نهى كانت بترتعش دموعها ساكتة.
قالت بصوت مكسور
أنا مكنتش موافقة نيجي بس ماما
رفعت إيدي أوقفها.
وبصيت لأمي وأبويا.
افتكرتوني لما احتجتوا حاجة من جسمي؟
محدش رد.
قربت خطوة وقلبي بيدق بس صوتي طالع ثابت
أنا مش بنك ډم ومش طفلة تتركن وتتطلب لما تعوزوها.
أمي وقعت على الكرسي وبتعيط.
أبويا وشه احمر من الإحراج مش من الندم.
وأختي كانت أول واحدة تبصلي بصدق.
قالت
أنا آسفة حتى لو رفضتي من حقك.
سكت شوية وبعدين قلت
أنا مش هقرر دلوقتي.
بصوا لي فجأة أمل طلع في عيونهم.
كملت
مش عشانكم عشان نفسي. أنا اللي هختار أعمل إيه مش عشان حد سابني ولا عشان حد رجع.
لفيت ومشيت ناحية البيانو نفس المكان اللي كنت بلجأ له دايمًا.
قعدت وحطيت إيدي على المفاتيح.
ونغمة هادية طلعت
قلت وأنا ضهري ليهم
لو حابة أساعد هساعد كإنسان مش كبنتكم.
سكت لحظة وبعدين
بس ترجعوا تاخدوني؟ لأ.
رفعت عيني ناحية أمينة ابتسمتلي.
وأنا ابتسمت.
لأول مرة حسيت إن القرار كله بإيدي أنا.
مش الطفلة اللي اتسابت
لكن البنت اللي اختارت نفسها النغمة كانت بتهدى واحدة ورا التانية كأنها بترتب الفوضى اللي جوايا.
وهم لسه واقفين ورايا مستنيين كلمة تقفل أو تفتح كل حاجة.
وقفت العزف فجأة.
ولفيت لهم.
قلت بهدوء
في مستشفى قريبة من هنا نعمل التحاليل هناك.
أمي سعاد قامت بسرعة، كأنها لقت طوق نجاة.
يعني يعني هتوافقي؟
بصتلها بثبات
لسه ما وافقتش أنا بس هشوف.
أختي نهى كانت أول واحدة تتحرك قربت مني بخطوات بطيئة، وقالت
شكرًا حتى لو في الآخر قلتي لأ.
ما رديتش بس مشيت.
وأمينة كانت جنبي طول الطريق ساكتة بس وجودها كفاية.
في المستشفى
تحاليل أسئلة ممرات طويلة وريحتها اللي شبه الخۏف.
الدكتور قال بعد ساعات انتظار
في توافق كبير ينفع