ابني كان عنده خمس سنين

ابني عنده خمس سنين كان حاطط رجل على قاعدة التواليت، وإيده ممدودة فوق بانيو المية سخنة لدرجة إن الترموستات اللي على شكل بطة كان منور أحمر.
وجوزي كان بيقول إن ده لعبة.
زمان لما أحمد كان بيقول إن وقت الحمام هو وقتهم المميز سوا، كنت بصدق وكنت بحمد ربنا كمان. كنا عايشين في بيت صغير دورين في طنطا، وكل صوت كان بيوصل. كل ليلة كنت بسمع صوت الشفاط في الحمام، وصوت ليلى وهي بتتكلم بصوت واطي.
كان بيقول إن المية الدافية بتهديها قبل النوم وإن الروتين بيطمن الأطفال. وكان دايمًا يشاور على البطة الصفرا اللي جبتها من الهدايا، كأنه دليل إنه فاهم هو بيعمل إيه.
منى، جارتي اللي جنبنا، كانت ممرضة أطفال دايمًا بتلاحظ الحاجات اللي محدش بياخد باله منها. في يوم شافت ليلى وهي بتبعد رجلها عن البانيو بعصبية، وسألتني بهدوء هي دايمًا بتتضايق كده من الحمام؟
ضحكت وقلت لها دي بس دلع تعبانة عندها خمس سنين.
كنت بقول أي حاجة عشان أصدق نفسي عشان ما اسمعش الإحساس اللي جوايا اللي بدأ يقلق.
بس الحمام بقى بيطول مش عشر دقايق ولا عشرين ساعة وساعات أكتر. وكل مرة أخبط، أحمد يرد بنفس الجملة
قربنا نخلص.
ولما ينزلوا، ليلى كانت ماسكة الفوطة على صدرها كأنها خاېفة وشها محمر، وعينيها باهتة كأنها سرحت بعيد ولسه مرجعتش.
مرة حاولت أظبط شعرها قامت اتخضت. حركة صغيرة بس كانت كفاية.
بس ده ماكانش أسوأ حاجة.
بعد كده، وأنا قاعدة جنب سريرها، سألتها إيه اللي بياخد كل ده في الحمام؟
حضنت لعبتها جامد قوي لدرجة إني سمعت صوت القماش وهو بيحتك.
وبعدين همست بابا قال إن ألعاب الحمام تفضل سر في الحمام.
الدنيا سكتت.
بصوت واطي سألتها ألعاب إيه؟
شفايفها اتهزت وبصت في البطانية مش فيا.
وقالت بيقول إني أكسب بس لو ماعيطتش.
ساعتها بعتت رسالة لمنى فورًا. جت على طول، ولسه لابسة هدوم الشغل وريحة المستشفى عليها. وقفت على الباب تسمع بس ليلى ماقالتش حاجة تاني.
بعد ما خرجنا، بصتلي في عيني وقالت الأطفال ما بيخبّوش أسرار بريئة لرجالة كبار.
وهو ماكنش عارف إيه اللي جاي له.
تاني يوم، لما أحمد طلع بيها فوق ومعاه بيجامتها، استنيت لحد ما صوت المية هدي ومشيت على رجليّ من غير صوت، والموبايل في إيدي، والأرض ساقعة تحتيا.
باب الحمام كان موارب شوية.
أول حاجة شوفتها كانت التايمر 1400 بيعد.
وبعدين شفت ليلى واقفة على التواليت، بترتعش وأحمد ماسك إيدها فوق المية السخنة وبيقول بهدوء كأنه بيدربها
البنات الشجعان يفضلوا حاطين إيدهم البنات الشجعان ما يعملوش صوت.
أنا ماكنتش جاية أزعق كنت جاية أبطل أضحك على نفسي.
رفعت الموبايل وبدأت أصور.
هو بصلي بكل هدوء، وقال إني أنا اللي بدلعها وإنه بيصلح اللي أنا مش عارفة أعمله.
كأن ده طبيعي كأن السر بقى تربية لمجرد إنه بيقوله بهدوء.
الحماية مش