رواية كامله

قضيت سنين بعمل الأكل يوميًا لراجل عجوز كان ديما وحيد من غير زياره ولا سؤال ولما ماټ، وصيته خلتني أنا وولاده التلاتة واقفين مش قادرين ننطق بكلمة
أنا عندي ٤٥ سنة، أم لسبع عيال، وبقالي سبع سنين بمر عليه كل يوم بطبق أكل.
الراجل اسمه عم عبدالرحمن ساكن لوحده في بيت قديم متقشر، تلات بيوت بعدي. جرايد متكومة قدام بابه، كأن محدش قرب منه بقاله سنين.
كان دايمًا يزعق لعيالي لو لعبوا قريب من السور يقول عليهم عيال شوارع، ويشوه صورتي قدام الجيران إني مش بعرف أربي. حتى لما كنت بسلم عليه، كان يلف ضهره ويقفل الباب في وشي.
ولا مرة حد دخل بيته ولا حتى حد يعرف عنه حاجة.
الناس كلها افتكرت إني اټجننت لما بدأت أوديله أكل.
بس أنا فاكرة اليوم اللي لقيته واقع في الشارع في عز البرد كان رافض يطلب مساعدة، بس إيده كانت بتترعش مش من السقعة من حاجة أعمق بكتير.
لما سندته لحد باب بيته، بصلي بنظرة كلها تعب وقال بصوت مكسور
إنتِ بتساعديني ليه؟ أنا ماستاهلش
حطيت إيدي على كتفه وقلتله
مفيش حد يستاهل يفضل لوحده.
ساعتها فهمت ورا القسۏة دي كلها، كان في راجل نسي يعني إيه طيبة.
أنا نفسي كنت بمر بظروف صعبة جوزي سابني بديون وهموم، وبشتغل ٣ شغلانات عشان أصرف على عيالي. ساعات كنا بنقسم طبق الأكل بالعافية ومع كده، كنت دايمًا بعمل طبق زيادة ليه هو.
كان يقف على الباب متكشر ويقول
أنا ماطلبتش صدقة.
بس الطبق كان بيرجع فاضي كل مرة.
لحد يوم الباب ما اتقفلش.
دخلت لأول مرة.
وشفت الحقيقة
حيطان بيته كلها متغطية صور عيال أعياد ميلاد ضحك متجمد في الزمن.
سألته دول ولادك؟
لف وشه وقال ببرود
كان عندي تلاتة وبطلوا ييجوا.
لا زيارة لا تليفون ولا حتى في الأعياد.
سبع سنين على نفس الحال والناس شايفاني مچنونة.
لحد يوم التلات اللي فات النور قدام بيته منورش.
دخلت لقيته نايم على سريره بهدوء غريب كأنه أخيرًا ارتاح.
في العزا ولاده التلاتة جم لابسين شيك، بيتكلموا بس عن الورث ولا حد فيهم حتى بصلي.
المحامي شغل التسجيل
وفجأة صوت عم عبدالرحمن ملى المكان كله
واللي