رواية كامله


قاله بعدها قلب كل حاجة. 
صوت عم عبد الرحمن في التسجيل مكنش مكسور زي ما كنت بسمعه، كان قوي، حاد، وكأنه بيحاكمهم وهو مېت.
قال بالنص ولادي التلاتة.. اللي استكثروا عليا مكالمة تليفون في العيد، واللي كانوا مستنيين اللحظة دي عشان يبيعوا الحيطان اللي ربيتهم فيها.. البيت ده والمحل اللي في وسط البلد والفلوس اللي في البنك.. كل ده ملك للي كانت بتأكلني لقمة حلال وأنا حي، مش للي مستنيين ورث حرام وأنا مېت.
القاعة اتقلبت، ولاده قاموا يزعقوا والمحامي هداهم وكمل التسجيل.. عبد الرحمن كمل وقال
بس أنا عارف إن القانون والشرع هيديهم حقهم ڠصب عني.. عشان كدا أنا عملت حاجة تانية. البيت ده مسجل باسم ستوتة اسمي بيع وشراء من خمس سنين، والمحل متباع لجمعية خيرية بتصرف على الأيتام.. أما الفلوس اللي في البنك، فهي مهر مؤخر لبنتي اللي معرفتش أربيها.. بنتي اللي هي أنتِ يا ستوتة.
بصيت للمحامي وأنا مش فاهمة، المحامي طلع ظرف وقالي عم عبد الرحمن سابلك الورقة دي يا أم السبعة.
فتحت الورقة بخط إيده المرعش
يا بنتي، أنا كنت بختبر صبرك كل يوم بالزعيق والقسۏة عشان أشوف آخر طينتك إيه.. لقيتك أنضف من الدهب. ولادي مش هسيبهم يتهنوا بقرش واحد، أنا بلغت الضرايب عن صفقات ابني الكبير المشپوهة، وبعت ورق فساد ابني التاني لمديره.. أنا مكنتش قاعد في البيت ده بقرأ جرايد قديمة، أنا كنت براقبهم وهما پيدفنوني بالحيا.. ودلوقتي جه وقتي إني أدفن جشعهم.
الحدث الصاډم
الابن الكبير ھجم عليا في الترب وصوته جايب آخر الشارع أنتِ عملتيله عمل! أنتِ ڼصابة!.. ولسه بيمد إيده، لقيت الحارة كلها، كل الستات والرجالة اللي كانوا بيقولوا عليا مچنونة، وقفوا قدامه زي السد المنيع.
وفي اللحظة دي، دخل المحامي تاني وقال جملة وقفت قلب الكل
يا جماعة، التسجيل لسه مخلصش.. عم عبد الرحمن ساب شرط أخير في الوصية عشان ولاده ياخدوا نصيبهم الشرعي من الفلوس السايلة اللي باقية في البنك.
الكل سكت.. والابن الصغير سأل بلهفة شرط إيه؟
صوت عبد الرحمن طلع تاني بضحكة سخرية
عشان تاخدوا مليم واحد..
لازم تعيشوا في البيت القديم ده، من غير موبايلات، من غير خدم، وتطبخوا أكلكم بنفسكم لمدة ٤٠ يوم.. والست ستوتة هي اللي هتشرف عليكم، وتمضيلي ورقة إنكم بني آدمين.. لو وافقت، الورث ليكم، لو رفضتوا.. الفلوس كلها هتروح لبناء مدرسة باسمي.
النهاية المشوقة
دلوقتي التلاتة باشوات واقفين قدام باب البيت القديم المتقشر، شنطهم ماركات عالمية، والناس بتتفرج عليهم وهم داخلين سجن أبوهم اللي هجروه سنين. وأنا واقفة ماسكة المفاتيح في إيدي.. الموازين اتقلبت، والسبع سنين صبر، ربنا ردهم لي في لحظة واحدة، وبقيت أنا اللي هعلم ولاد الراجل اللي كان بيقول على عيالي عيال شوارع يعني إيه أصل وشبع.