ابوها باعها بقرشين


مبروك يا عمي.. نورتي السرايا يا ست وردة، يا ريت بس تكوني عارفة إنك هنا ممرضة بزيادة شوية، مش أكتر.
الحاج إبراهيم كتم غيظه وضغط على إيد وردة كأنه بيديها الإشارة. وردة رغم الړعب اللي جواها، رفعت راسها وبصت لرفعت بثبات غريب وقالت
أنا هنا ست البيت يا أستاذ رفعت، والحاج إبراهيم هو اللي يحدد مكاني إيه.. اتفضل ارتاح، باين عليك التعب من المشوار.
رفعت اټصدم من ردها، وسابهم وخرج وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، ومن اللحظة دي بدأت حرب القلوب في السرايا.
خطة النجاة
مرت الأيام، ووردة بدأت تنفذ اللي اتفقوا عليه. كانت بتستلم الدوا من الممرضة وترميه في القعادة، وبتجيب للحاج إبراهيم أعشاب وأكل طبيعي من بيت أهلها القديم، وبتطبخله بإيدها عشان تتأكد إن مفيش نقطة سم واحدة توصل لجسمه.
الحاج إبراهيم بدأ يسترد عافيته بالتدريج، وبدأ يعلمها أصول اللعبة
الأرض عرفها حدود الفدادين ومين من الفلاحين راجل ومين خاېن.
الحسابات علمها إزاي تقرأ الدفاتر وتعرف القرش رايح فين وجاي منين.
الهيبة علمها إن الكلمة في السرايا أمضى من السيف.
ليلة الحساب
بعد تلات شهور، رفعت كان فاكر إن الحاج إبراهيم بيخلص، فجمع المحامي ورجال الأعمال عشان يمضي الحاج على عقود البيع النهائية. دخلوا المكتب وكان الجو كئيب، ورفعت حاطط الورق قدام الحاج وقال بتمثيل
امضي يا عمي عشان ترتاح من شيل الهم، والأرض دي هتبقى مشروع عالمي.
الحاج إبراهيم بص لوردة، اللي
كانت واقفة وراه زي الوتد، وقامت فجأة وقطعت الورق قدام الكل!
رفعت اټجنن وزعق أنتي اټجننتي يا بت أنتي؟ أنتي فاكرة نفسك مين؟
هنا قام الحاج إبراهيم من على الكرسي ببطء، وسند على كتف وردة، ووقف على رجليه لأول مرة من سنين وسط ذهول الكل، وقال بصوت زلزل الحيطان
دي وردة الهواري.. ست السرايا، والوصية اتكتبت خلاص، السرايا والأرض وقف ليها ولعيالها من بعدي، وأنت يا رفعت.. ملكش في مېت غمر حجر واحد، والبوليس برا مستني الممرضة اللي اعترفت بكل حاجة!
النهاية
خرج رفعت مكسور ومكلبش، ووردة اللي الكل قال إنها اندفنت بالحيا، بقت هي نوارة مېت غمر. الحاج إبراهيم عاش سنة كمان، شاف فيها وردة وهي بتدير الأرض بقلب من حديد ورحمة من دهب.
ماټ الحاج إبراهيم في هدوء، ووردة مابكتش زي الستات الغلابة، هي وقفت في الچنازة وراسها في السما، كانت عارفة إنها مابعتش نفسها بقرشين، دي اشترت مملكة بذكائها، وخلت الكل يعرف إن وردة لما بتكبر في أرض ملعۏنة، بتقلبها جنة!
تمت.