رجلي اتسمرت مكاني حكايات نور محمد

رجلي اتسمرت مكاني أول ما شفت أختي نور، الدكتورة اللي شقيت عمري عشانها، واقفة وسط زمايلها الدكاترة وخطيبها ابن الحسب والنسب، وبتبص لإيدي المتوسخة شحم وسواد بقرف وهي بتقول ببرود ده الأسطى اللي بيصلح عربيتي، معلش يا جماعة عطلنا شوية.
بصيت في عينيها والۏجع عصر قلبي، كنت لسه ماسك شنطة الأكل اللي هي نسيتها في البيت وجريت وراها عشان متجوعش في المنابطة، همست بصوت مكسور الأسطى يا نور؟. في اللحظة دي، شريط حياتي كله اتعرض قدامي، وعرفت إن القصر اللي بنيته طوبة طوبة.. اتهد فوق دماغي.
أنا اسمي حسن، وعمري ما ندمت إني سبت تعليمي وأنا في ثانوية عامة عشان أنزل أشتغل في ورشة ميكانيكا. أبويا ماټ وسابلي أم عليلة وأخت صغيرة نور كان حلمها تبقى دكتورة. كنت بمسح عرق وشي بإيدي اللي ريحتها جاز، وأنا ببتسم وبقول لنفسي كله يهون عشان الدكتورة.
كنت بصحى من الفجر، ضهري يتقطم تحت العربيات، والشحم يسكن تحت ضوافري مبيطلعش بسهولة، عشان أوفر لها تمن الكورسات، والكتب، والبلاطو الأبيض اللي كانت بتلبسه قدام المراية وهي بتضحك بحلمها.
كنت بشوف نجاحها هو نجاحي، وفرحتها هي تعويضي عن شبابي اللي راح وسط العدة والزيت.
كبرت نور، واتغيرت حياتها وبالتدريج، اتغيرت هي كمان. بقت تتكسف مني، من شكلي، من شغلي من أصلي. وأنا كنت شايف، بس بضحك على نفسي. لحد اليوم ده يوم ما كسرتني قدام الناس.
بعد ما سيبتها ومشيت، قلبي كان بيوجعني ۏجع عمره ما وجعني وأنا تحت عربية ولا وأنا شايل موتور تقيل. رجعت البيت، لقيت أمي مستنية، عينها كلها فرحة وفخر. سألتني عنها، وأنا كدبت الكدبة الوحيدة اللي قدرت أقولها نور مشغولة يا أمي.
دخلت أوضتي، قفلت الباب، وساعتها بس دموعي نزلت. مش عشان هي كسفت مني لا عشان أنا كنت فاكر نفسي غالي عندها.
تاني يوم الصبح، الباب خبط. فتحت، لقيت نور واقفة وشها مصفر وعيونها حمرا من العياط، وجنبها خطيبها يحيى.
بصيت لهم من غير كلام.
نور بدأت تقول بصوت مهزوز
حسن أنا أنا غلطت
لكن يحيى قاطعها وقال وهو باصص لي بثبات
أستاذ حسن أنا جيت أشكرك.
استغربت، وبصيت له من فوق لتحت، مستني تفسير.
كمل كلامه
أنا كنت قاعد، وسمعت كل حاجة شوفت رد فعلك شوفتك إزاي ما فضحتهاش ولا كسرتها رغم إنها كسرتك قدام الكل شوفت رجولة مشوفتهاش في حياتي.
نور بصت له پصدمة، وكأنها أول مرة تسمع الكلام ده.
يحيى كمل
أنا كنت فاكر إني هتجوز دكتورة ناجحة لكن اكتشفت إني كنت هتجوز واحدة نسيت أصلها نسيت مين اللي وقف جنبها وأنا مستحيل أبني بيت مع إنسانة تنكر الجميل.
نور شهقت وقالت
يحيى! إنت فاهم غلط أنا بس كنت محرجة
قالها بحدة
اللي بيحرجك من أخوكي بكرة هيحرجك من جوزك ومن عيالك ومن نفسك.
ساعتها نور اڼهارت، وقعت على الأرض قدامي