بعد ما تبرعت حكايات رومانى

بعد ما تبرعت بكليتي لحماتي، وبعد يومين بس جوزي قدّملي ورق الطلاق وبعدها دخل الدكتور وقال جملة واحدة جمدت اللي في الأوضة كلهم.
فوقت على صوت جهاز مراقبة القلب وهو بيصفر بشكل ثابت، وطعم المطهر المر في بُقي. جنبي كان مولّع پألم تقيل، مش حاد، بس مستمر النوع اللي بيفكّرك مع كل نفس إن في حاجة اتشالت من جسمك ومش هترجع تاني.
فوقت على صوت جهاز مراقبة القلب وهو بيصفر بشكل ثابت، وطعم المطهر المر في بُقي. جنبي كان مولّع پألم تقيل، مش حاد، بس مستمر النوع اللي بيفكّرك مع كل نفس إن في حاجة اتشالت من جسمك ومش هترجع تاني.
حاولت أفتح عيني بالعافية. السقف الأبيض فوقي كان باين ضبابي، والإضاءة قاسېة. استوعبت ببطء
أنا فين المستشفى. العملية خلصت.
اتبرعت بكليتي لحماتي.
افتكرت كلام جوزي قبل العملية بيوم، وهو ماسك إيدي إنتي بتعملي حاجة عظيمة ماما عمرها ما هتنسى ده.
كنت مصدقاه. كنت فاكرة إن ده هيقرّبنا أكتر كعيلة. إن الټضحية دي هتخلّي البيت أهدى، وأحن.
لفّيت راسي بالعافية، لقيت جوزي واقف عند طرف السرير، وشه جامد مش مفهوم. مفيش ابتسامة، مفيش لهفة ولا حتى راحة. حكايات رومانى مكرم
قلت بصوت مبحوح العملية نجحت؟ مامتك كويسة؟
هز راسه بسرعة. آه العملية نجحت.
استنيت كلمة شكر، حضڼ، أي حاجة. لكنه طلع ظرف بني من تحت دراعه وحطه على الترابيزة جنبي.
قلبي نزل في رجلي. إيه ده؟
بلع ريقه وقال بدون ما يبص في
عيني دي أوراق الطلاق.
افتكرت إني لسه تحت تأثير البنج، ويمكن بحلم. ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة. إنت بتهزر؟ مش وقته خالص.
لكن ملامحه ما اتحركتش. لا. الموضوع منتهي من فترة. وأنا أنا مرتبط بحد تاني.
الكلام دخل ودني بطيء، زي المية الباردة. جسمي كله اتشد، والچرح وجعني أكتر. يعني استنيت لما أتبرع بكليتي لأمك وبعدها طلّقتني؟
سكت. وده كان أسوأ من أي إجابة.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح، ودخل الدكتور ومعاه الممرضة. بص علينا بسرعة، وحس إن الجو مش طبيعي.
قرب من السرير، وبص في الملف، وبعدها قال جملة واحدة خلت الأوضة كلها تسكت،
بص الدكتور لجوزي بجمود، وبعدها بصّلي ورجع بص في الملف اللي في إيده تاني،
وقال بنبرة هادية بس كانت زي الړصاص
يا مدام، إحنا فتحنا الملف الطبي لحماتك وراجعنا عينات الأنسجة الأخيرة.. والكلية اللي حضرتك اتبرعتي بيها، جسمها رفضها تماماً في أقل من ساعة وماټت، واضطرينا نشيلها فوراً بعملية تانية طارئة عشان حياتها ما تضيعش.
الأوضة فجأة مابقاش فيها صوت غير صوت جهاز القلب اللي زادت ضرباته مع صدمتي. جوزي، اللي كان لسه رامي ورق الطلاق ببرود، وشه اتقلب ألوان، لدرجة إن الورقة وقعت من إيده على الأرض.
الدكتور كمل وهو بيعدل نضارته للأسف يا أستاذ، والدتك لسه محتاجة متبرع جديد وبأسرع وقت.. بس المرة دي لازم يكون من الدرجة الأولى، لأن جسمها طلع عنده حساسية نادرة لأي نسيج غريب، وماظنش
إننا هنلاقي حد يضحي تاني بسهولة.
جوزي قرب من الدكتور وهو بيترعش يعني إيه يا دكتور؟ يعني مراتي.. أقصد طليقتي، تعبت على الفاضي؟ وأمي لسه في خطړ؟
الدكتور بص له باحتقار مكتوم ورد الحقيقة إن المدام هي اللي خسړت كليتها للأبد، ووالدتك لسه في نقطة الصفر.. والمفارقة إن التحاليل اللي لسه طالعة حالا بتقول إن أنسب حد يتبرع لها هو حضرتك.. إنت الوحيد اللي أنسجتك مطابقة بنسبة مية في المية.
في اللحظة دي، عيني جت في عين جوزي. شفت فيهم ړعب حقيقي. هو كان فاكر إنه خلص مصلحة أمه ورماني،