قصه قمر الزمان

قالت بثقة:

"نعم… الكأس قال:

صبرتُ على الڼار،

وطرقِ المطارق،

ورعودِ السماء والبوارق،

ثم وصلتُ إلى المباسم،

وصرتُ للندى والنسائم،

شرابًا لأهل المكارم."

طار الوزير فرحًا، وذهب مسرعًا إلى السلطان، وأخبره بما قالت ابنته.

تعجّب السلطان من الجواب، لكنه شكّ في أنّ الوزير ليس صاحب هذا القول، فاختبره مرة أخرى وقال:

"تعالني غدًا، لا راكبًا، ولا ماشيًا… فإن خالفتَ أمري، كان عقابك شديدًا!"

عاد الوزير مصدومًا لابنته، فأخبرته قمر الزمان أنّ الحل بسيط.

وفي الصباح، ركب الوزير على حمار صغير، وجعل قدميه تجرّان على الأرض.

فلم يكن راكبًا تمامًا… ولم يكن ماشيًا كذلك.

ولما رآه السلطان ازداد إعجابًا بذكائه، ثم قال له:

"أخبرني الحق… من علّمك؟ ولك الأمان."

فقال الوزير:

"ابنتي قمر الزمان."

فأمر السلطان بإحضارها فورًا.

دخلت عليه فتاة كالبدر جمالًا، وكالعقل نورًا. أعجب السلطان بذكائها قبل جمالها، لكنه أراد أن يختبرها بنفسه ليتأكد من حكمتها.

فقال لها:

"سأتزوّجك الليلة… وتحمِلين مني الآن… وتلدين غدًا صباحًا ولدًا يكبر في ساعات، ويصير عند المساء أميرًا يجلس إلى جواري."

ظنّ أنها ستعجز، فسكت يستفزّها وينتظر استسلامها…

لكنّ قمر الزمان ابتسمت وقالت بهدوء:

"أمرك مولاي."

وفي الليل، وقفت قرب نافذة القصر، وقالت:

"يا مولاي… الحامل تتوحّم، وقد توحّمتُ أن آكل من تلك النخلة الصغيرة خارج القصر. ولابدّ أن ترعاها حتى تثمر قبل الفجر… وإلا ماټ الوليد، ومِتُّ معه!"

فنظر السلطان إلى النخلة، فإذا هي صغيرة لا تثمر إلا بعد شهور، فصړخ بدهشة:

"ويلكِ! هذه النخلة تحتاج زمنًا طويلًا لتثمر!"

فقالت قمر الزمان بثبات:

"وكذلك الولادة تحتاج تسعة أشهر، ولا يكون المولود أميرًا في ليلة واحدة…

فإن استطعتَ أنت أن تُثمر نخلة في ليلة… استطعتُ أنا أن ألِدَ أميرًا في ليلة."

فسكت السلطان، وعرف أنّه أمام عقل لا يُقهر.

فاقترب منها وقال:

"لقد غلبتني حيلةً وعقلًا… وكنتُ عازمًا على معاقبتك إن عجزتِ، أما الآن فأنتِ تاج رأسي، وملكة قلبي، وسيدة نسائي."

فطلّق زوجاته، وتزوّج قمر الزمان، وعاش معها حياة ملؤها السکينة والحكمة.

وبذلك أصبحت قمر الزمان ملكة بجمالها… وملكة بعقلها قبل كل شيء.