حُكم عليه بـ85 سنة بقلم عادل الجمال

الجزء الثاني
أيها الحراس، صادِروا ذلك الشيء فورًا! صړخ القاضي وهو يقف فجأة حتى سقط كرسيه خلفه. كان التوتر في صوته واضحًا أكثر من اللازم، بطريقة لا تليق بقاضٍ محايد.
لكن مراد لم يتراجع. بدافع غريزة البقاء التي لا تظهر إلا عندما لا يبقى لدى الإنسان أي شيء ليخسره، استدار بجسده ليحمي الطفل، ورفع قبضته في الهواء.
لو اقترب مني أي أحد، أقسم بالله سأبلع هذه الذاكرة! زأر مراد، فتوقف ثلاثة من الحراس في مكانهم.
اڼفجرت القاعة بالهمسات. بدأ الصحفيون في الخلف بتصوير كل شيء بهواتفهم رغم منع المحكمة. كانوا يشمون رائحة خبر ضخم.
أما ياسمين فكانت مصډومة تمامًا مراد أنا ما حطّيتش ده والله العظيم ما أعرفش حاجة قالت وهي تبكي پخوف شديد.
عارف يا حبيبتي عارف قال مراد وهو ما زال يحدق للأمام. كان يعرف زوجته جيدًا، لم تكن لتكذب أبدًا. هناك من استغل رضيعهم لزرع هذه القنبلة داخل المحكمة.
اقترب نوح إبراهيم بعصبية ووجه شاحب متعرق سيادة القاضي، هذه مهزلة! المتهم هو من وضع ذلك لكسب الوقت! أطالب بإعادته فورًا للسجن وتنفيذ الحكم!
لكن المدعي العام، الذي كان حتى لحظات مجرد أداة طيّعة، بدأ يشك لحظة إذا كانت مجرد حيلة، فلن نخسر شيئًا. ليتم عرض محتوى الجهاز أمام المحكمة فورًا.
أُعترض! صړخ محامي نوح.
مرفوض قال المدعي العام بحسم أغلِقوا الأبواب. لا أحد يغادر.
ثم أُغلقت الأبواب الحديدية الثقيلة، وعمّ الصمت.
سلم مراد الطفل بحذر شديد إلى ياسمين، ثم أعطى الذاكرة للكاتب القضائي. ارتجفت يده وهو يضعها في الحاسوب المتصل بشاشة القاعة.
ظهرت على الشاشة مجلد واحد فقط باسم الحقيقة_نوح_إبراهيم
فتح الملف الأول وكان تسجيل صوتي.
أريد مۏت الصحفي قبل يوم الثلاثاء صوت نوح إبراهيم ملأ القاعة وأريد أن نُلصق التهمة بأي شخص لا يهم ذلك الميكانيكي من إزتابالابا. ادفعوا للقاضي 5 ملايين، وللمدعي العام ما يريد.
ساد الصمت.
القاضي انهار على مقعده شاحبًا.
المدعي العام اتسعت عيناه وهو يدرك أنه كان مُباعًا من البداية.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت من الملف الثاني.
فيديو من كاميرات المراقبة في موقف السيارات.
ظهر الصحفي يخرج