العريس أهان عروسه أمام الجميع… لكنها قلبت الزفاف إلى نهاية لم يتخيلها أحد

كانَتِ الساعةُ تشيرُ إلى منتصفِ الليل، لكنَّ موسيقى الفرقة ظلَّت تتردَّد بقوةٍ بين الجدران الحجرية السميكة لهسيندا لوس كاسكابيلِس، على أطراف كويرنافاكا. كان حفل زفافٍ مبهرًا، احتفالًا كلَّف ثلاث سنواتٍ من التضحيات الهائلة، ونوبات عملٍ مزدوجة لا تُحتمل، وأحلامًا مؤجَّلة. وكانت الأضواء الدافئة تُنير وجوهَ المئتين والخمسين مدعوًّا الذين كانوا يحتسون تيكيلا معتَّقة وميزكالًا مصنوعًا يدويًا في كؤوسٍ بلورية، تحيط بهم تنسيقاتٌ فاخرة من الورود البيضاء وزهور الألكاتراس.
غير أنَّ السحر في وسط ساحة الرقص بدا وكأنه تجمَّد فجأة. خبت الضحكات كما تخبو الشموع تحت ريحٍ جليدية، وبقيت الشوكات معلَّقة في الهواء. كانت جميعُ الأنظار مُسمَّرة على المشهد الذي كان يتشكَّل تحت الثريّا الرئيسية الهائلة المصنوعة من الحديد المطاوع.
لم يكن ماتيو، العريس، يرقص مع زوجته. كان جسده ملتصقًا التصاقًا خطيرًا بجسد فاليريا، امرأةٍ ترتدي فستانًا قرمزيًّا ضيقًا إلى درجة أنه كان يبرز كجرحٍ مفتوح وسط الاحتفال الأبيض النقي. وكانت يدا ماتيو تنسابان بلا أي خجل على ظهر فاليريا، يداعبانها بألفةٍ ڤاضحة لا يملكها إلا عاشقان يتشاركان الفراش في الخفاء.
وعند طاولة العائلة، كانت دونيا كارمن تعصر منديلًا من الكتَّان بينما تنساب الدموع على وجهها الأسمر. لقد خاطت بيديها كلَّ لؤلؤةٍ في فستان زفاف ابنتها الوحيدة، وعملت ليلةً بعد ليلة تحت ضوء مصباحٍ وامض في بيتها الصغير في حيّ إِستابالابا. وإلى جانبها، كانت لِتي، أقرب صديقات العروس، تقبض على يديها حتى ابيضَّت مفاصلها. وكان وجهها محمرًّا من شدة الڠضب. تمتمت لِتي بفكٍّ مشدود
أقسم إن ذلك الوغد سيسمع مني.
وهناك كانت إلينا العروس.
كانت واقفةً إلى جوار كرسيها، يلفّها الفستان الأبيض الذي دفعت ثمنه بعدما عملت أربع عشرة ساعة يوميًّا نادلةً راقية في أكثر الولائم تميّزًا في بولانكو. لم تكن تصرخ. لم تكن تبكي. ولم تكن تفرّ مذعورة. كان ظهرها منتصبًا كعمودٍ من الرخام. أما عيناها الداكنتان، اللتان نظرتا يومًا إلى ماتيو بحبٍّ أعمى عندما لم يكن أكثر من طالب عمارة غارقٍ في الديون، فكانتا الآن تعكسان شيئًا غامضًا ومخيفًا.
تذكَّرت كيف بدأ كلُّ شيء يتعفَّن. تصحيحات ماتيو المستمرة على لكنتها الشعبية، ومطالبه بأن تكفَّ عن استخدام تعابير الحيّ، والطريقة التي كان يُخفيها بها عن شركائه الجدد الأثرياء. ثم ظهرت فاليريا، مستشارة العلاقات العامة في الشركة، الحاضرة دومًا، التي تفوح منها رائحة عطرٍ باهظ، وتنظر إليها من علٍ باحتقارٍ مطلق.
وكانت الطبول لا تزال تدوّي، غير مكترثةٍ بالمأساة العائلية. جعل ماتيو فاليريا تدور وهو يستعرضها كأنها غنيمة صيد. وكانا يضحكان بتواطؤٍ واضح، مستمتعَين بسحق قلب إلينا أمام نخبة المدينة. وفجأة، قرَّب ماتيو شفتيه من عنق فاليريا، وترك قبلةً واضحةً وڤاضحة أمام الجميع. فمرَّ همسٌ من الړعب المطلق عبر طاولات الضيوف.
لكن إلينا لم تهرب. تنفست بعمق، وأخذت كأس نبيذها،