العريس أهان عروسه أمام الجميع… لكنها قلبت الزفاف إلى نهاية لم يتخيلها أحد


وبدأت تمشي نحوهما بخطواتٍ ثابتة وحازمة. وسقط الصمت على المكان كما تسقط كتلةٌ من الړصاص. لم يكن أحدٌ على تلك الساحة يتخيّل العاصفة التي كانت على وشك أن ټنفجر.
الجزء الثاني
تقدَّمت إلينا، تشقُّ هواء القاعة الثقيل كأنها سكينٌ حاد. وكان فستانها الأبيض يهمس فوق أرضية الحجر، وكلُّ خطوةٍ تخطوها كانت ثابتةً ومحسوبة. وحين وصلت إلى مسافةٍ قصيرة من وسط ساحة الرقص، رفعت يدًا نحو الموسيقيين.
أرجوكم، أوقفوا الموسيقى، أمرت بصوتٍ ثابتٍ وواضح إلى درجة أن قائد الفرقة أنزل بوقه على الفور. وانطفأ آخر لحنٍ فجأة، تاركًا صدىً مربكًا في أرجاء الهسيندا الواسعة.
ابتعد ماتيو عن فاليريا، وشحب وجهه حين أدرك أن أنظار المئتين والخمسين مدعوًّا مثبتةٌ عليه. وحاول بسرعة أن يستعيد ابتسامته المعتادة، ابتسامةَ الفتى الطيب تلك نفسها التي استخدمها قبل ثلاث سنوات ليقنع إلينا بأن تُقرضه مدخرات عمرها كلّها كي يدفع تكاليف شهادته الجامعية ولا يخسر شقته.
حبيبتي، أنتِ متعبةٌ جدًا، تمتم ماتيو وهو يخطو نحوها محاولًا أن يطوّق خصرها بحنانٍ زائف. ضغطُ التخطيط للزفاف يؤثّر فيكِ. تعالي، لنذهب ونجلس، الجميع ينظر إلينا.
إياك أن تلمسني، ردَّت إلينا.
لم يكن صوتها صرخةً هستيرية، لكنه دوّى في القاعة الصامتة بقوةِ سوط. ثم التفتت إلى عريف الحفل، وانتزعت الميكروفون من يديه، ومشت بعزمٍ نحو المنصّة الصغيرة.
كانت فاليريا واقفةً وذراعاها معقودتان، ثم اقتربت من ماتيو.
دَعْها تُخرج نوبة ڠضبها، ڠضب نساء الأحياء الشعبية، همست بصوتٍ عالٍ بما يكفي لكي تسمعها الطاولات الأولى. الجميع يعرف أن هذا الزفاف كان خطأً اجتماعيًا.
شغَّلت إلينا الميكروفون، فانطلق منه صريرٌ حاد جعل كثيرين يضعون أيديهم على آذانهم. ثم قالت
مساء الخير على جميع الضيوف. أريد أن أشكركم بصدق على مرافقتي في هذا اليوم الكاشف.
كان الصمت مطبقًا إلى درجة أنه كان يمكن سماع طقطقة الثلج في الكؤوس. وعند الطاولة المخصَّصة لكبار الشخصيات، وضعت دونيا ليونور، أرهَبُ وأقوى سيدة أعمالٍ عقارية في مدينة مكسيكو، كأسَ النبيذ الأحمر فوق المفرش، وانحنت إلى الأمام فجأة وقد استبدَّ بها الفضول. كانت هي المستثمرَة الأساسية التي ستقوم بتمويل مشروع ماتيو السكني القادم.
قبل أن نتابع الحفل، بدأت إلينا، محدِّقةً مباشرةً في زوجها، أودّ أن أطرح بعض الأسئلة على الرجل الذي أقسم قبل ساعتين أن يحبني ويحترمني أمام المذبح. ماتيو، اصعد إلى هنا، من فضلك.
وجد ماتيو نفسه أسير ضغط المجتمع ونظرات اللوم القادمة حتى من والديه، فسار مترنّحًا نحو المنصة. كان يحاول أن يحافظ على هيئة رجلٍ مسيطر، لكن العرق كان يتجمّع على جبينه.
قولي ما تشائين، يا حبيبتي، قال في الميكروفون محاولًا أن يبدو متفهّمًا.
قالت إلينا بصوتٍ ناعم لكنه قاټل
ماتيو، أمام والديك، وزملائك، وشركائك في العمل هل تستطيع أن تؤكد أنك رجلٌ نزيه؟ رجلٌ مخلص لم يخن المرأة التي ساندتك حين لم يكن