حجزت اجازه على جزيره خاصه


وهو مش عارف إن الجنة دي دلوقتي بتتقفل في وشه.
وسألت نفسي بهدوء
يا ترى هيعمل إيه لما يعرف إن العالم اللي عايش فيه كله مبني على فلوس مش بتاعته وبدأ ينهار في ثواني؟
ابتسمت وأنا بقفل شاشة الموبايل كأنّي بقفل باب عمر كامل، مش مجرد حجز.
وقفت لحظة أبص عليهم من بعيد. مروان بيضحك، كارما ماسكة دراعه كأنها صاحبة المكان، وأمه بتدي أوامر للطاقم بثقة غريبة الثقة اللي بتيجي بس لما حد يكون متأكد إن الأرض اللي واقف عليها ملكه.
لكن الأرض دي كانت بتتزحلق من تحت رجليهم في اللحظة دي بالظبط.
مشيت بهدوء ناحية عربيتي، والكعب بتاعي بيخبط في الرصيف بصوت منتظم، كأنه عدّاد بيحسب الثواني اللي فاضلة قبل الانفجار. ركبت، وقبل ما أقفل الباب، بصيت لهم مرة أخيرة.
ولا حد فيهم بصلي.
ولا حد حس إني خلاص خرجت من حياتهم للأبد.
وصلت الفندق بعد نص ساعة، طلبت قهوة سادة، وفتحت اللابتوب. ما كانش عندي وقت أعيط ولا حتى أزعل. المشاعر دي بتاعت ناس لسه عندها أمل.
أنا

كنت فقدته من زمان.
بدأت أكتب إيميل واحد بس. عنوانه إشعار عاجل تجميد كافة الحسابات المرتبطة بمروان فؤاد
ضغطت إرسال.
بعدها بخمس دقايق، موبايل مروان رن.
أنا عارفة لأنه اتصل بيا فورًا.
سيبته يرن.
وبعدين رن تاني.
وتالت.
لحد ما بعت رسالة إنتِ عملتي إيه؟ الكارت مش شغال!
ابتسمت.
رديت بهدوء جرب كارتك الحقيقي.
ما ردش.
يمكن لأنه عمره ما كان عنده واحد.
عدت ساعتين وبعدين الموبايل اڼفجر اتصالات.
أول مرة كان صوته مهزوز ليلى الموضوع هزار تقيل شوية، صح؟ قولي إن ده هزار.
قلت له بهدوء أنا بهزر لما أكون مع حد بيحترمني.
سكت.
وبعدين قال بنبرة بدأت تتكسر الرحلة اتلغت؟
آه.
طب الفلوس؟
رجعت لحسابي.
صوت أمه دخل في الخلفية قولها ترجّع كل حاجة فورًا! إحنا واقفين في الشارع!
ضحكت ضحكة خفيفة خليها تقولك تستخدم فلوس ابنها.
قفل الخط.
في نفس الليلة، كنت قاعدة لوحدي في أوضة الفندق، لأول مرة من سنين من غير ضغط، من غير اجتماعات، من غير حد بيستهلك طاقتي.
الغريب؟
إني ما كنتش حزينة.
كنت مرتاحة.
بس الراحة دي كان وراها قرار أكبر.
مش بس إلغاء رحلة.
إلغاء حياة كاملة.
تاني يوم، دخلت مكتبي في الشركة. الفريق كله كان متفاجئ بوجودي بدري كده.
قلت لهم باختصار كل الملفات الخاصة بأي أصول باسم مروان تتنقل فورًا باسمي. وكل توكيلات الإدارة تُلغى.
المحامي بصلي وسأل هنبدأ إجراءات الطلاق؟
رديت من غير تردد بدأت بالفعل.
مروان حاول يرجع.
طبعًا حاول.
جالي البيت بعد يومين، شكله كان متغير لأول مرة، شكله حقيقي.
مش الشخص الواثق المتعالي لا، واحد تايه.
فتح الباب وأنا واقفة قدامه.
ليلى أنا غلطت.
ما رديتش.
كمل بسرعة اللي حصل ده سوء تفاهم أنا بس كنت بحاول أساعد أهلي وكارما كانت محتاجة دعم
قاطعته بدعمي أنا؟
سكت.
قلت له خمس سنين يا مروان. خمس سنين وأنا ببني، وأنت بتهد وأنا ساكتة. ليه؟ عشان كنت فاكرة إنك يوم ما تشوف قيمتي