رواية جديدة


افتكرت، هي وقفت ثواني بتبص للبيت بنظرة أخيرة، نظرة حد بيودع مملكته اللي اڼهارت. لكن ليلى كانت أذكى من إنها تسيب ثغرة واحدة للمستقبل.
بعد مرور أسبوع، مديحة كانت قاعدة في بيتها القديم، البيت اللي كانت بتخجل منه، مستنية المحامي يطمنها إنها تقدر ترجع الفيلا أو تسترد نفوذها. دخل المحامي بوش باهت وحط قدامها ظرف أسود.
فتحت مديحة
الظرف وهي بتترعش، لقت فيه تنازل رسمي عن كل أسهمها في شركات المنشاوي، ومعه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط ليلى
السم اللي حاولتِ تدسيه لحفيدك، سقيتهولك أنا في سمعتك. النهاردة كل الجرايد بتسأل فين مديحة المنشاوي؟ والرد كان اعتزال مفاجئ لأسباب صحية وعقلية.
مديحة صړخت في المحامي يعني إيه؟ أنا ماليش حاجة؟
المحامي رد بأسف اللايف اللي ليلى فتحته كان متسجل، وبعتت نسخة منه لمجلس إدارة النادي وللشركاء. هددتهم بإن ڤضيحة تجارب الأدوية المنتهية هتطول الكل لو ما ضغطوش عليكي تنسحبي في هدوء. إنتي بقيتي خطړ على البراند يا مدام مديحة.
الهدوء كان غريب، ريحة اللبن الصناعي اللي كانت مالية المكان اختفت، وحل محلها ريحة بخور هادية. كريم كان قاعد على الأرض، بيلعب مع ابنه اللي بدأ يسترد عافيته وصحته الطبيعية بعيداً عن مكملات مديحة.
كريم بص لليلى وقال أنا لسه مش مصدق إنك قدرتي تعملي كل ده في أسبوع واحد. إنتي مكنتيش بس بتحمي ابني، إنتي كنتِ بتهدي جبل.
ليلى قعدت جنبه وقالت بثقة الجبل كان
من قش يا كريم، كان مدهون دهب بس من بره. مديحة كانت بتستمد قوتها من خوفكم منها، ومن المنظرة الكدابة. أول ما واجهتها بالحقيقة، دابت.
يوم السبت، يوم سيشن التصوير اللي مديحة كانت مخططة له عشان تتباهى بحفيدها.
المصور وصل فعلاً، لكن ليلى طلبت منه يصور الباسبورات وتذاكر الطيران.
كريم استغرب إحنا مسافرين؟
ليلى ابتسمت إحنا محتاجين نبدأ في مكان ملوش علاقة بلقب المنشاوي. مكان ابننا يتربى فيه لأنه إنسان، مش لأنه واجهة اجتماعية. أنا حجزت لشهر في دهب، بعيد عن الدوشة، وهناك هنقرر هنعيش فين.
كريم مسك إيدها، وبص لابنه اللي كان بيضحك لأول مرة من قلبه، وقال أنا موافق. لأول مرة أحس إني حر.
خرجوا من الفيلا، وقبل ما ليلى تقفل الباب، بصت للعلبة الفاضية اللي كانت لسه مرمية في ركن الجنينة، داست عليها برجليها، وقبلت ابنها وهي بتقول
خلاص يا حبيبي.. مفيش سمۏم تاني.. الأم الحقيقية مابتعرفش تبقى فاشلة لما الموضوع يوصل لضناها.
تحركت العربية، وسابوا وراهم قصر المنشاوي بكل جدرانه الباردة، وبدأوا
طريقهم تحت شمس دافية، ونهاية قفلت باب الماضي للأبد.
تمت.