رواية جديدة

حماتي مسكت الميكروفون قدام كل المعازيم في الفندق وقالت ابني اتجوز واحدة بيئية، أمها خدامة في مطبخ مدرسة.. بس هنعمل إيه؟ النصيب رمى ابني اللى زى الورد وسط القش!.. القاعة كلها سكتت وصاحبتي مالت عليا تقولي قومي ردي، بس الصدمة إن أمي قامت ووقفت بكل شموخ وقالت كلمة واحدة خلت حماتي تتمنى الأرض تنشق وتبلعها!
الليلة كانت ليلة الحنة في قاعة فخمة في الزمالك. نيرمين كانت زي القمر بفستانها، وجوزها أحمد كان طاير بيها، بس أمه مدام عفاف كانت قاعدة زي ريا وسکينة، مش عاجبها العجب. عفاف ست من عيلة الراوي، شايفة إن الدنيا اتخلقت عشانها بس، وإن نيرمين خطفوا منها ابنها الوحيد.
طول السهرة، عفاف بتبص ل ستوتة أم نيرمين بقرف. ستوتة كانت لابسة تايير رمادي بسيط، وقاعدة في ركن بعيد، عينها مليانة دموع فرحة. عفاف كانت بتوشوش صاحباتها وتشاور على طريقة ستوتة وهي بتاكل، وتقولهم شايفين؟ البيئة بتبان مهما حاولت تداري.
فجأة، عفاف قامت مسكت الميكروفون وقالت
يا
جماعة، عاوزة أقول كلمة في حق العروسة.. أنا طبعاً كان نفسي في عروسة تليق بمقام عيلتنا، بنت ناس وبنت أصول.. بس هنعمل إيه؟ أحمد ابني قلبه أبيض واتعلق ببنت بسيطة من عيلة على قدها. كفاية إن أمها قضت عمرها بتمسح حلل في مطبخ مدرسة عشان تربيها.. وإحنا طبعاً هنشيلهم الاتنين، أدينا بنعمل ثواب!.
القاعة كلها بقت صمت قبور. المعازيم بقوا يبصوا لبعض بإحراج، ونيرمين عيطت وجريت على بره، وأحمد اټصدم ومبقاش عارف يلم الموقف إزاي.
ستوتة قامت بالراحة. مكنش فيه على وشها لا دموع ولا انكسار. عدلت طرحتها، وقفت في نص القاعة، وبصت لعفاف في عينيها وقالت بصوت هادي بس سمعه كل اللي في المكان
شكراً يا مدام عفاف على صراحتك. الشغل الحلال مش عيب، وأنا فعلاً أكلت ولادي بالحلال من مطبخ المدرسة، وطلعت منهم الدكتورة والمحترمة.. بس اللي أنتي متعرفهوش، هو أنا ليه دخلت المطبخ ده أصلاً.
عفاف لوحت بإيدها ببرود مش فارق معايا، المهم إنك خدامة.
ستوتة كملت
جوزي كان مسعف في الهلال الأحمر.. راجل شريف عاش وماټ وهو