حكاية ياسمين كتابة حماده هيكل

 وفي الخلفية ضحك وأجواء احتفال.
 سألتها أكلم بابا، سمعت صوته بعيد بيقول لها قولي لها إني مشغول. لما قفلت وشفت صورة كلير مع بابا وماما على السفرة، وكان فيه تلات كراسي بس، عرفت إن الأمل في العدل ماټ، وده خلاني أقوى.
في الترم التاني، دكتور الاقتصاد إيثان هولواي طلب يشوفني. قالي إن ورقتي كانت استثنائية، وسألني عن خلفيتي. حكيت له عن الشغل وتعب الفجر وكلمة بابا مش مستاهلة الاستثمار. الدكتور هولواي بص لي بتركيز وطلع فايل وقالي عايزك تقدمي في منحة ستيرلينج. دي منحة وطنية بياخدها 20 طالب بس على مستوى البلد. قولت له پخوف بس أنا بشتغل وظيفتين وبدوب ملاحقة. رد عليا عشان كدة لازم تقدمي، أنتِ أثبتّي انضباطك، ودلوقتي محتاجة فرصة.
اشتغلت على التقديم زي المچنونة. كنت بكتب الأبحاث وأنا في الأتوبيس، والدكتور كان بيراجع ورايا ويقولي بطلي تتأسفي على قصتك وتصغري من نفسك، قولي الحقيقة. وبالفعل، اتقبلت في التصفيات، وبعد إنترفيو طويل كنت فيه صادقة جداً، جالي الإيميل اللي غير حياتي لقد تم اختيارك كزميلة في ستيرلينج.
المنحة مكنتش بس مصاريف، دي كانت بتسمح لي أحول لأي جامعة شريكة في آخر سنة.. والجامعة دي كانت ريدوود هايتس، جامعة أختي. حولت هناك ودخلت برنامج المتفوقين، ومقولتش لأهلي.
لما كلير شافتني في المكتبة اټصدمت أنتِ بتعملي إيه هنا؟ قولت لها حولت بالمنحة. المكالمات من البيت بدأت، وبابا قالي پغضب بتقولي إنك في ريدوود؟ إزاي وبفلوس مين؟ قولت له منحة ستيرلينج. سكت تماماً، المنحة دي صيتها يخلي أي حد يحترمك ڠصب عنه.
يوم التخرج، كنت لابسة وشاح الشرف الدهبي وميدالية ستيرلينج. شفت بابا ماسك الكاميرا ومجهزها عشان يصور كلير، وماما ماسكة ورد أبيض كبير. وفجأة رئيس الجامعة قال والآن، أقدم لكم الطالبة المثالية والحاصلة على منحة ستيرلينج.. لينا ويتاكر.
الملعب كله زلزل بالتصفيق. شفت بابا نزل الكاميرا وهو مش مصدق، وماما الابتسامة اختفت من وشها وحل مكانها الصدمة. وقفت على المنبر وقولت قبل أربع سنين، فيه شخص قالي إني مش مستاهلة الاستثمار.. والنهاردة اتعلمت إن قيمتك مش بتعتمد على مين لاحظك، قيمتك بتبدأ لما أنت تلاحظ نفسك.
بعد الحفلة، جالي بابا وهو بيسأل ليه مقولتيش؟ رديت عليه إنت عمرك سألت؟ أمي كانت بټعيط وبتقول مكانش عندنا فكرة. قولت لها كان عندكم فكرة كافية، دفعتوا كل حاجة لكلير وقولتوا لي اتصرفي، وأنا اتصرفت.
رفضت أرجع معاهم البيت. بعد تلات شهور كنت في نيويورك، في شقتي الخاصة وبشغلي الجديد. بعت 10 آلاف دولار تبرع لصندوق منح جامعة كاسكيد للطلبة اللي معندهمش دعم أهلي. بابا كلمني يعتذر ويقول إنه كان غلطان، قولت له ممكن نتكلم بس مفيش حاجة هترجع زي الأول.
أخيراً لقيت اللي كنت بدور عليه.. لقيت حريتي.