في حفل تخرج ابني

الضحك ملى القاعة لما ابني طلع يستلم شهادة تخرجه وهو شايل طفل رضيعواحدة ست وشوشت للي جنبها وقالت طالع لأمه.. بس اللي هو قاله بعد كدة خلى القاعة كلها تسكت!
كان عندي 35 سنة ليلة تخرج ابني.
القاعة كانت منورة، زحمة، ورد في كل حتة، وفلاشات كاميرات، وأهالي فخورين بجد وفكرو إن أصعب مرحلة في التربية خلاص خلصت.
أنا كنت قاعدة لوحدي في الصف التالت.
فستاني كان بسيط، وجزمتي كانت بتوجعني.. وتحت رجلي، جنب شنطتي، كان فيه شنطة بيبي مكنش حد يتوقع وجودها في لحظة زي دي.
لمدة 18 سنة، حياتي كانت مجرد محاولة للبقاء.
خلفته وأنا عندي 17 سنة. جوزي خالد مابعدش بالتدريجده اختفى في ليلة وضحاها. صحيت لقيت دولابه فاضي، موبايله مقفول، وكل وعوده فص ملح وداب.
فبقينا إحنا الاثنين بس.. طول العمر.
أدهم كبر وهو شايف تعبيبين شفتات الشغل المزدوجة، والفواتير اللي مش بتخلص، وصيامي عشان هو ياكل. مكنش صوته عالي، ومكنش بيطلب كتير، بس كان بياخد باله من كل حاجة.
كان بيحس لما كنت بطنش وجباتي عشان أوفر له.
كان بيحس لما كنت بعيط في الحمام.
كان عارف يعني إيه إن الأم هي اللي بتفضل وسندها هو اللي بيبني.
في سنة تالتة ثانوي، افتكرت إننا عدينا الصعب.
درجاته كانت ممتازة، منح دراسية مستنياه، ومستقبل باين إنه مستقر.
وفجأة.. كل حاجة اتغيرت.
بدأ يرجع متأخر.
بيشتغل ساعات إضافية.
موبايله دايماً مقلوب على شاشته.
ليالي كان بيبان عليه الړعب، وليالي تانية كان بيبقى هادي هدوء غريبكأنه شايل جبل على كتفه.
قبل التخرج ب 3 ليالي، وقف عند باب المطبخ وقال بصوت واطي
يا أمي.. أنا محتاجك تسمعيني للأخر قبل ما تقرري إنتي مصډومة فيا قد إيه.
قلبي وقع في رجلي.
وحكى لي كل حاجة.
عن هنا مراته.. عن الحمل.
عن الولد اللي اتولد من أقل من أسبوعين.
عن زيارات المستشفى اللي خباها عليا.
وعن الوعد اللي قطعه على نفسه
إنه مهما كان خاېف، عمره ما هيختفي ويهرب زي ما أبوه عمل.
وبعدين سألني سؤال مكنتش مستعدة له
لو اضطررت اجيبه معايا حفلة التخرج.. هتفضلي جنبي؟
منمتش ليلتها.
وبرضه مكنتش جاهزة للمنظر.
الحفلة بدأت عادي.. أسامي، تسقيف، وخطب.
وفجأة أدهم خرج من الصف بتاعه.
مشى ناحيتي مباشرة.
وشوش لي يا أمي.. هاتيهولي.
إيدي تحركت قبل عقلي.
حطيت الولد الصغير بين إيديه.
ضمھ لصدره بالراحة، وداراه تحت روب التخرج، مكنش باين منه غير وشه الصغير الملفوف ببطانية.
ولف.. وطلع على المسرح.
الوشوشة بدأت فوراً.
وبعدين الضحك.. بدأ بسيط وبعدين انتشر في القاعة كلها.
إنت بيتكلم بجد؟ .. يا نهار أبيض!
وفجأة، واحدة ست ورايا هست بصوت عالي كفاية إني أسمعه
طالع لأمه.. الغلطة بتتكرر!
الكلمة نزلت عليا زي القلم.
لثانية واحدة مكنتش قادرة أتنفس. كنت عاوزه أختفي من الوجود.. عاوزه أرجع بالزمن وأمسح كل غلطة وصلتنا لهنا.
بس أدهم مأوقفش.
مبصش للأرض.
مأترددش لحظة.
طلع السلالم بخطوات ثابتة، وشايل بنته وكأن مكانها الطبيعي هو هنا، في اللحظة دي.
استلم الشهادة.. بس مأمشيش.
راح ناحية الميكروفون.
القاعة فجأة سكتت.. ونَفَس الكل اتكتم.
أدهم بص للجمهور، وبعدين بص لي، وقال كلام خلى القاعة كلها تدمع وتتمنى