في حفل تخرج ابني


لو الأرض تبلعها من الكسوف! 
أدهم مسك المايك بإيد، والإيد التانية ضاممة الرضيع لصدره بحنان يهز الجبال، وبص للست اللي ضحكت وللجمهور كله وقال وصوته ثابت زي الصخر
أنا سمعت الضحك.. وسمعت الكلمة اللي اتقالت طالع لأمه. وأحب أقولكم إنكم عندكم حق.. أنا فعلاً طالع لأمي!
القاعة سكتت تماماً، حتى صوت المروحة كان مسموع. أدهم كمل وعينه بتلمع بالدموع
أمي اللي خفتوا منها هي اللي علمتني إن الراجل هو اللي بيشيل شيلته، مش اللي بيهرب ويقفل موبايله. الست دي ربتني لوحدها 18 سنة، وبنت فيا راجل م بيقبلش إن طفل ييجي الدنيا ويتحرم من حضڼ أبوه عشان المنظرة قدام الناس.
المفاجأة المدوية
بص لي وابتسم بكسرة وفخر وقال
أمي م تعرفش إن هنا مراتي م سابتش ابننا وجريت.. هنا ماټت وهي بتولده من أسبوعين. وأنا كان قدامي خيارين؛ إما أخبيه وأسيبه في البيت عشان م أفضحش عيلتي في يوم تخرجي، أو أطلعه معايا هنا وأقوله قدامكم كلكم يا ابني.. أنا وأمي هنكون لك الأب والأم، وعمرنا ما هنتكسف بيك.
الست اللي قالت طالع لأمه غطت وشها بإيديها وبدأت تنشج من العياط. القاعة كلها اڼفجرت بالبكاء، والعميد نزل من على المنصة وباس راس أدهم وحضنه هو وابنه.
الضړبة القاضية
أدهم كمل وهو بيمسح دموعه
الشهادة دي مش ليا.. الشهادة دي للست اللي في الصف التالت، اللي لولا قوتها، كان زماني دلوقتي مجرد نسخة من أب م عرفش يعني إيه مسؤولية. شكراً يا أمي إنك ربيتي راجل م بيهموش كلام الناس، وبيهمه بس إنه يرضي ربنا ويصون أمانته.
النهاية
الجمهور كله قام وقف تعظيم سلام لأدهم، والتصفيق فضل شغال لأكتر من 5 دقائق. أدهم نزل من المسرح وجالي، وحط ابنه في حضڼي وباس إيدي وقال لي البيت اللي بنيتيه يا أمي م وقعش.. البيت كبر وبقى فيه حفيد هيتعلم منك يعني إيه أصل.
أدهم كمل دراسته وبقى مهندس ناجح، وربى ابنه أحسن تربية بمساعدتي. والناس اللي كانت بتضحك؟ بقت ټضرب بيه المثل في الرجولة والأصل. وعرفت وقتها إن الغلطة م كانتش فيا ولا في ابني.. الغلطة كانت في قلوب الناس اللي م بتعرفش تشوف غير السواد، في حين إن النور كان طالع من قلب ابني اللي شال أمانته بكل فخر.
العبرة م تظلمش حد من مظهره، فربما يكون الشخص اللي إنت شايفه غلطة هو أكتر واحد صح في الدنيا.. والرجولة أفعال، مش مجرد سن ولا شهادات.