بعد مۏت جوزي حماتي طلبت مني انزل اللي في بطني بقلم مشيره محمد

 واطي مليان حنية:

«ما تستسلميش وتسيبي ابنك… تعالي معايا».

طريقة كلامه خلت جسمي يقشعر.

كأنه عارف أنا جيت منين.

كأنه فاهم قسۏة الحاجة ليلى من غير ما أحكي.

وساعتها سألت نفسي سؤال واحد بس:

لو غريب مدّ لك طوق نجاة،

في وقت عيلتك نفسها قفلت الباب في وشك…

كنتِ هتمسكي فيه؟

حتى لو مش عارفة تمنه إيه؟

فضلت باصة للدكتور وأنا مش فاهمة هو قصده إيه بـ تعالي معايا.

عقلي كان تايه، بس قلبي كان ماسك في الكلمتين دول كأنهم آخر حبل نجاة.

قلت له بصوت مكسور:

– «يعني إيه؟»

ابتسم ابتسامة هادية، وقال:

– «يعني ما تخرجيش من هنا لوحدك. في أماكن بتشيل الناس من غير ما تسألهم جايين منين ولا معاهم إيه».

خدني من باب جانبي للعيادة، وعدّينا شارع صغير وراها، لحد مبنى قديم بس نضيف.

دار رعاية بسيطة… بس فيها دفء.

ريحة أكل، صوت ستات بتتكلم، وهدوء غريب حسّسني إني أخيرًا مش لوحدي.

ست كبيرة في السن، شعرها أبيض ووشها طيب، استقبلتني وقالت:

– «أهلاً يا بنتي… إحنا مستنيينك».

الكلمة خبطت في قلبي.

مستنيينك؟

هو أنا كنت مستنية حد طول الوقت ده؟

قعدوني، جابولي مية، وسابوني أتكلم.

حكيت…

عن كريم، عن مۏته، عن الحاجة ليلى، عن الباب اللي اتقفل في وشي، وعن الخۏف اللي كان بيكبر جوايا كل ما أحط إيدي على بطني.

ولا واحدة قاطعتني.

ولا واحدة استغربت.

وكأني واحدة من قصص كتير سمعوها قبل كده.

الست الكبيرة قالت بهدوء:

– «إنتي مش أول واحدة تتطرد وهي حامل، ومش أول واحدة تتحارب علشان مالهاش ضهر. بس صدقيني… مش كل اللي بيقفل باب يبقى كسب».

قعدت في الدار أيام.

كنت باصحى على صوت عصافير، وبنام وأنا سامعة دعاء ستات ما يعرفونيش بس شايليني في قلبهم.

بعد أسبوعين، جالي ظرف على اسمي.

خط إيد الحاجة ليلى.

كانت فاكرة إني روحت العيادة اللي هي اختارتها.

كانت فاكرة إن الموضوع خلص.

بتقولي في الورقة:

«خدي بالك، لو فكرتي ترجعي تطالبي بأي حاجة، أنا هخلّيكي ټندمي».

قريت الرسالة وأنا ماسكة بطني… وابتسمت.

مش ابتسامة ضعف.

ابتسامة واحدة لسه عايشة.

الدكتور رجع يزور الدار بعد فترة، وسألني:

– «جاهزة تبدأي من جديد؟»

قلت له وأنا أول مرة صوتي ما يكونش مكسور:

– «أنا عمري ما كنت ضعيفة… أنا بس كنت لوحدي».

ساعدوني أرجع أوريجون.

رجعت لأهلي، وعيطنا سوا، بس المرة دي من غير خوف.

كملت حملي.

وفي ليلة مطر هادية، ولدت ولد…

سميته كريم.

وأنا شايلة ابني، افتكرت كلام الحاجة ليلى،

وافتكرت الفلوس،

وافتكرت الباب اللي اتقفل.

وعرفت ساعتها إن في أبواب بتتقفل علشان تفتح أبواب أنضف،

وإن في أوجاع بتيجي مش علشان تكسرنا…

علشان تعلّمنا نعيش من غير إذن من حد.

تمت. بقلم مشيره محمد