ثمن العشرة كاملة بقلم مني السيد

ذكاء تهاني.. الحروف الصغيرة أنقذت حياتي
تهاني كانت واقفة في المطبخ بتقطع السلطة عشان العشا لما دخل وائل وحط قدامها دوسيه ورق. كان ليل جمعة عادي جدًاخيار وطماطم وجبنة بيضا، وريحة البطاطس المحمرة مالية البيت، وربطة الفجل والجرجير لسه صابحة بِميتها. بقلم مني السيد 
امضي هنا وهنا يا تهاني، وائل شاور بصباعه على كذا مكان بلهفة.
ورق إيه ده؟ مسحت إيديها في المريلة وسألته بهدوء.
يا ستي حاجة بسيطة تبع البنك، بظبط قصة إعادة جدولة للقرض اللي كنت واخده، عشان الفايدة تقل ونرتاح شوية.
وطيب وأنا مالي؟ محتاج إمضتي ليه؟
يا حبيبتي ما إنتي ضامن، نسيتي؟ لما جبنا العربية من سنتين كتبنا العقد باسمنا إحنا الاتنين.
تهاني سحبت الورق وبدأت تقرا. وائل كان واقف وراها بيخبط بصوابعه على الترابيزة بملل وقلق.
يا تهاني اخلصي بقى! الساعة بقت تمانية، والموظف اللي هوديله الورق بيقفل تسعة.. انجزي!
استنى بس يا وائل، لازم أقرا.
يا ربي! يا تهاني ده إحنا عشرة ستة وعشرين سنة.. معقولة مش واثقة فيا؟
كانت واثقة فيه.. الحقيقة إنها طول عمرها بتثق فيه. بس آخر ست شهور كان فيه حاجة غلط. وائل بقى عصبي، غامض، موبايله ما بيفارقش إيده حتى وهو داخل الحمام، ودايماً بيتحجج بشغل زيادة وهمي.
واثقة فيك طبعاً.. بس برضه هقرا، قالتها بكلمة واحدة قاطعة.
قعدت على ترابيزة السفرة وولعت الأباجورة. الخط كان صغير بس واضح عقد بيع نهائي... وقفت مكانها. بيع إيه؟ متوفرة على روايات و اقتباسات مشت بصباعها ورا السطور بتركيز.. شقتهم، شقة العمر اللي في وسط البلد، بتتباع ب 5 مليون جنيه! والمشتري واحدة اسمها شاهندة إبراهيم، عندها 32 سنة. قلبها وقع في رجليها. قلبت الصفحة، لقت عقد تاني لشراء شقة أوضتين وصالة في منطقة شعبية ب مليون ونص، والمشتري هي ووائل.
إيه ده يا وائل؟ بصتله وهي مصډومة.
وائل وشه جاب ألوان، احمر واصفر وبعدين بقى شاحب زي الورقة.
أنا.. كنت عاملها لك مفاجأة. هنبيع الشقة الكبيرة دي اللي ملهاش لزمة ونشتري واحدة تانية ملمومة، والفرق اللي هيطلع ده هنشتري بيه حتة أرض صغيرة ونغير العربية.. إحنا بقينا لوحدنا يا تهاني، ابننا علي في أمريكا وعمره ما هيرجع يعيش هنا تاني.
ومين شاهندة دي؟
دي.. دي وسيطة عقارات، هي اللي مخلصة الحوار كله.
تهاني مسكت موبايلها وبدأت تدور ورا الاسم، لقت إن الهانم مدربة فتنس وليها سجل غريب في التعامل مع الرجالة الكبار في السن اللي بتوهمهم بصفقات وهمية عشان تاخد ممتلكاتهم.
بقت مدربة الجيم سمسارة عقارات فجأة؟ وائل، بلاش كدب. أنا مش مغفلة. إنت عايز تبيع شقتنا وترميني في أوضة وصالة، وتاخد ال 3 مليون ونصف الباقيين تديها للهانم مراتكاللي ضاحكة عليك باسم الاستثمار؟
وائل جسمه ساب ورمى نفسه على الكرسي بيأس وحاول يبرر موقفه بكلمات واهية عن رغبته في تأمين مستقبله