سلف ودين بقلم منال علي

دي فلوسي! أنا اللي تعبت وشقيت فيها!
يا شيخة ما تضحكيناش! هي مرتبك دي تجيب تمن حتة الجبنة الرومي اللي إنتي شايلاها في الكيس دي؟ طول عمرك عايشة عالة على قفا ابني، لا حيا ولا ډم!
دخلت ولاء الصالة وهي بتجرجر أكياس الطلبات، ورزعت الباب وراها. وفجأة.. ساد الصمت التقيل اللي بقالها سنتين بټغرق فيه كل ما تدخل البيت.
حماتها، الست نادية، كانت واقفة على باب المطبخ. واقفة وبتبص. لا قالت حمد لله على السلامة، ولا أساعدك في حاجة؟. كانت بس مراقبة ولاء وهي بتقلع جزمتها بصعوبة وهي بتنهج.
سلام عليكم يا ماما نادية، قالتها ولاء بصوت واطي وهي بتعدل ضهرها.
عليكم السلام، ردت نادية بكلمات ناشفة زي الزلط. أدي اللي باخده منك، سلامات وكلام معسول، لكن الجوف فاضي، ما فيش إحساس خالص.
ولاء اتسمرت مكانها وهي ماسكة كيس اللبن
أفندم؟ مش فاهمة في إيه؟
بسأل يعني، الفلوس اللي شايلاها للزمن دي هتخلص إمتى؟ خلصتي مرتب ابني كله النهاردة على المنظرة دي؟ قربت نادية منها وربعت إيديها وريني كده جايبة إيه في الأكياس.
دي فلوسي يا ماما! أنا اللي تعبت فيها!
ضحكتيني والله! مرتبك ده يا دوب يشممك ريحة الجبنة الغالية اللي بتجيبيها! إنتي قاعدة فوق كتاف حازم، لا مكسوفة من نفسك ولا شايلة له جمايله!
ولاء حطت الكياس في الأرض بهدوء، ورفعت عينيها وبصت في عينين حماتها اللي دايماً مش عاجبها العجب
يا ماما نادية، أنا بشتغل! وبدخل في البيت ده قد ما حازم بيدخل بالظبط! لو حضرتك شايفة إن شغلي ده ملوش لزمة، ده رأيك.. لكن إنك تهينيني في بيتي وفي الطرقة بتاعتي، ده اللي مش هسمح بيه!
بيتك وطرقتك؟ صوت نادية عليّ وشرخ في الصالة إنتي مين أصلاً عشان تقوليلي أعمل إيه؟ أنا الأم! أنا اللي ربيت وكبرت، وإنتي جيتي على الجاهز ولهفتي كل حاجة! لهفتي الشقة، ولهفتي ابني، ودلوقتي بتلهفي فلوسه!
في إيه يا جماعة؟ إيه الصوت ده؟ حازم دخل من الباب، لسه بشنطة الشغل وعلى كتفه هموم اليوم.
في ثانية، وش نادية اتغير تماماً.. ملامحها اتكرمشت وصوتها بقى رفيع وبيتمرعش
شوفت يا حازم؟ شوفت يا ضنايا؟ بتغلط فيا وبتهيني.. كنت بكلمها بالراحة قامت ناطحة فيا، ولا عملت اعتبار ليك ولا لابنك ياسين اللي قاعد جوه، الواد نفسيته هتتدمر!
أنا معليتش صوتي، ولاء ضغطت على إيدها بقوة أنا بس كنت...
إنتي بس عاوزة تطرديني من البيت! صړخت نادية فجأة. عارفة صنفكم يا كنات، طول ما أم الراجل عايشة النوم مش بيزور عينكم!
حازم بص لولاء بصه طويلة، فيها تعب الدنيا كله، وبعدين بص لأمه بقلم منال علي 
يا أمي، مش قدام ياسين.. الواد جوه بيذاكر.
وياسين ماله؟ ياسين بقى يهرب مني!