سلف ودين بقلم منال علي


أنا جدته ولا غريبة؟ أشغل التلفزيون بالليل يفضل يبوز ويقلب وشه.. ما فيش تربية خالص، كله من دلعك يا ولاء.
ولاء سابتهم ودخلت المطبخ بالأكياس وإيدها بتترعش. سنتين.. سنتين وهي صابرة على الفيلم ده، من يوم ما حماتها كلمتها وهي بټعيط في التليفون.
... وقتها، من سنتين، ولاء كانت في مكتبها بتخلص حسابات، وجالها تليفون مفاجئ. نادية عمرها ما اتصلت بيها من غير سبب.
يا ولاء، الصوت كان مخڼوق ومكسور، يا ولاء.. بيتي اتخرب.
حازم حكى لها بعدين إن أبوه ساب البيت وراح لواحدة تانية كان شغال معاها. مشي بكل برود، خد ورقة وقلمه، وهدومه، وحتى طقم الشاي القديم اللي نادية كانت بتشيله للمناسبات. 35 سنة جواز وانتهت في لحظة.
ولاء وقتها كانت بتروح لحماتها كل يوم. ترجع نص الليل، مهدودة، تطبخ لها، وتتحايل عليها تاكل لقمة، وتقعد جنبها وهي بتبص للحيطان بصمت. حازم في الأول كان بيساعد، بعدين بقى يهرب على القهوة أو الجراج، مكنش بيستحمل يشوف أمه مکسورة كده.
تعالي عيشي معانا، ولاء هي اللي قالتها بعد 3 أسابيع. أوضة ياسين واسعة، هنحط سرير ليكي وهتبقى وسطنا.
نادية وقتها مسكت إيد ولاء وعيطت وقالت لها كتر خيرك يا بنتي، مش هنسالك الجميل ده أبداً.
باعت نادية شقتها القديمة، والفلوس تقريباً كلها إدتها لبنتها الكبيرة عبير.
عبير عليها أقساط وديون، هي أولى بالقرشين دول.. أنا هعيش معاكم، إنتو مش هتطردوني.
وماطردوهاش. بقلم منال علي 
يا تيتا، ياريت تغسلي كوبايتك وراكي، ياسين دخل المطبخ ورزع شنطته. بقالى ساعة بلم لم في الكوبايات من الأوضة، عملت معرض قزاز جوه.
بقى كدة؟ نادية كشرت. بقى العيل بيعلمني الأدب؟
يا تيتا أنا مش بعلمك، أنا بطلب منك بلاش تلفزيون بصوت عالي بالليل، أنا عندي امتحانات وعاوز أنام!
قال امتحانات قال، نادية لوحت بإيدها. ما إحنا كبرنا وبقينا بني آدمين من غير امتحاناتكم دي.
ده كان أيام الهكسوس يا تيتا، ياسين برطم وخرج.
ولاء عضت على شفايفها عشان ما تضحكش. نادية نفخت بضيق ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها لدرجة إن في فازة على الكومودينو وقعت.
تاني يوم الصبح، الموال بدأ من أول وجديد بقلم منال علي 
شوفت يا حازم مراتك صرفت كام على الأكل؟ نادية كانت واقفة وماسكة الفاتورة كأنها وكيل نيابة. 120 جنيه في رغيفين عيش؟ ليه؟ ده أنا بجيب العيش البلدي ببركة ربنا وبناكل ونشبع.
يا أمي ده عيش سن مخصص عشان الدايت، إحنا متعودين عليه، حازم كان بيشرب قهوته وهو بيبص في الموبايل.
دايت ومناظر، نادية اتأففت. ولاء دي غاوية منظرة وفشار، جبنة بالشيء الفلاني، وزبدة بالشيء الفلاني، وإنت يا عيني عمال تطحن في الشغل زي الساقية.
أنا مش مطحون يا أمي، إحنا الاثنين بنشتغل وبنشيل البيت سوا.