عزوتي وكرامتي اغلى ما املك بقلم منال علي


اڼفجر فيا بقلة ذوق: "بسيط إيه؟! 

إنتي دايماً شايفة إن طلباتي تافهة! دايماً كل حاجة لازم تمشي على مزاجك إنتي وأهلك! أنا تعبت من القعدة دي!"
قومت وقفت وصوتي بيترعش: "لو سمحت.. احترم المكان اللي إنت فيه، ده يوم عيد والمفروض نكون فيه مع بعض."
زق الكرسي لدرجة إنه كان هيقع وقال بحدة: "أنا زهقت! قومي لمي حاجتك ويلا نمشي حالاً.. البسي طرحتك وإخلصي!"
في اللحظة دي، بابا قام مرة واحدة، وبص لعمرو بنظرة حزم وقوة خلت الكل يسكت، وقال بصوت جهوري هز الحيطان:
"لا يا حبيبي.. إنت اللي تسمعني كويس!"
عمرو لسه هيتكلم ويقل أدبه، بابا مسك صدره فجأة وتعب وتعبيرات وشه اتغيرت من الۏجع. ماما جريت عليه وهي بټعيط: "يا نهار أبيض.. يا حاج كمال! أنا آسفة يا بنتي.. شوفي جوزك عمل فينا إيه!"
قولت لها بدموع وحسم: "متقلقيش يا ماما.. أنا هاتصرف."
روحت عند الباب، لقيت عمرو واقف مستني ببرود وكأنه معملش کاړثة.
قال لي: "ها؟ خلصتي؟ يلا إخلصي عشان ورانا مشوار لأمي."
بصيت له في عينه بكل قوة وثبات قولت له بكلمة واحدة: "لا."
اټصدم ورفع حاجبه: "نعم؟! يعني إيه لا؟"
قلت له: "يعني إنت اللي تمشي.. أنا قاعدة في بيت أبويا. البيت اللي إنت مهنتوش بس، إنت هنتني أنا قبله. إنت مبتحترمش أهلي، ولا بتحترمني كزوجة، ولا حتى بتحترم شيبه الراجل اللي استقبلك في بيته."
زعق بعصبية: "إنتي اټجننتي؟ إنتي مراتي! والمفروض تسمعي الكلام وتمشي ورايا زي الـ..."
قاطعته بثبات: "أنا كنت مستنية الراجل اللي اتجوزته يرجع لي تانى.. الراجل اللي بيعرف يعني إيه أصول وواجب، بس واضح إنه ماټ واختفى تحت أنانيتك. الباب يفوت جمل يا عمرو."
سكت ومبقاش عارف ينطق، ملامحه كانت مزيج من الصدمة والغيظ.
قلت له ببرود: "امشي يا عمرو.. وكل حاجة كانت بتربطنا انتهت النهاردة."
خرج وهو بيخبط الباب وراه بكل غله لدرجة إن الشقة كلها اتهزت.
رجعت السفرة، وقفت قدام بابا وماما، قلبي كان بيدق بس كنت حاسة براحة عمري ما دوقتها.
قلت لبابا وماما وأنا بحضنهم: "أنا اللي آسفة.. سبته يتمادى كتير ويدوس على كرامتكم، بس خلاص، الکابوس ده انتهى ومش هيتكرر تاني."
ماما ضمتني وقالت: "إنتي في بيتك يا جنى.. والبيت من غيرك ملوش طعم، إنتي بنتنا الغالية."
ولأول مرة من سنين، حسيت إني بتنفس بجد.. حسيت إني حرة.
وأخيراً، عرفت إن العيلة الحقيقية هي اللي تشيلك وتصون كرامتك، مش اللي تكسر بخاطرك في يوم فرحك.
تفتكروا عمرو هيحاول يرجع يعتذر بعد ما يحس بقيمتها، ولا كرامة جنى وباباها الحاج كمال قفلت الباب ده للأبد؟