في ليلة طلاقي اكتشفت إني أخيرًا رجعت لنفسي


كانوا من شوية قاعدين يتفرجوا
بدأوا يتحركوا.
واحد قال
أنا عندي شغل بكرة
واحدة قالت
لازم أمشي
بس الحقيقة؟
كانوا بيهربوا.
من إحراج
من موقف
من حقيقة إنهم كانوا جزء من لحظة سقوط مش ليا
ليه هو.
أليخاندرو قرب خطوة.
صوته بقى واطي
إنتِ هتندمي.
بصيت له
قريب جدًا.
وقلت
أنا ندمت قبل كده
لما وثقت فيك.
سكت.
لأن مفيش رد.
مفيش حاجة يقولها.
الموثّق بدأ يشرح الإجراءات
المدير اتكلم عن سحب الصلاحيات
وأعضاء المجلس أكدوا القرار.
كل كلمة
كانت مسمار في آخر نعش سلطته.
وفي وسط كل ده
أنا كنت واقفة.
مش منتصرة بشكل مبالغ فيه
مش فرحانة
بس ثابتة.
لأول مرة
حاسّة إني واقفة على أرضي.
حماته بصت لي بنظرة حقد وقالت
أنتِ خربتي حياة ابني!
ابتسمت.
وقلت
لا
أنا بس وقفته عن إنه يخرّب حياتي.
فرناندا قربت منه
همست له بحاجة
بس هو ما ردش.
كان سرحان.
ضايع.
كأنه لسه بيستوعب
إن اللعبة خلصت.
وأنا؟
كنت هادية.
بزيادة.
الهدوء اللي بيجي بعد العاصفة.
نظرت للجميع
وقلت
هنطلق
وسكت شوية
مش عشان مترددة
لكن عشان أخلي اللحظة تعيش.
أخليهم يحسّوا بثقل الكلمة.
خليتهم يستنوا
يستنوا النهاية
يستنوا ضعفي
يستنوا الاڼهيار اللي كانوا متخيلينه.
لكن اللي جه
كان عكس كل توقعاتهم.
بس مش بشروطك
بصيت له مباشرة
في عينه
لأول مرة من غير خوف
من غير تردد
ولا على حساب حقي.
الهدوء اللي حصل بعدها
كان مرعب.
مفيش صوت
مفيش نفس عالي
مفيش حتى حركة.
كأن الوقت وقف.
مفيش رد.
مفيش اعتراض.
مفيش حتى تمثيل.
لأنهم ببساطة
مبقوش عارفين يمثلوا إيه.
الدور اتسحب منهم.
الناس بدأت تتحرك
ببطء الأول
وبعدين بسرعة.
الباب بيفتح ويقفل
صوت خطوات على الأرض
كلام واطي
همسات
نظرات شفقة
بس ولا حد
ولا حد فيهم قدر يبص لي في عيني.
كانوا من شوية
مستنيين يشوفوا اڼهياري
دلوقتي
بيهربوا من ثباتي.
واحدة من الضيوف قالت بصوت واطي
أنا حاسة إننا مش المفروض نبقى هنا
رد عليها واحد
آه الموضوع خرج عن السيطرة
وأنا سمعتهم.
وابتسمت.
لأن الحقيقة؟
السيطرة عمرها ما كانت عندهم أصلاً.
أليخاندرو فضل واقف.
في نص المكان
نفس المكان اللي أعلن فيه طلاقي
بس الفرق؟
ساعتها كان شايف نفسه منتصر
دلوقتي؟
واقف كأنه تايه.
بص حواليه
على الكراسي الفاضية
على الناس اللي بدأت تختفي
على أمه اللي ساكتة لأول مرة
وبعدين بص لي.
كأنه مستني حاجة.
يمكن كنت أرجع؟
يمكن أضعف؟
يمكن أقول
خلاص نبدأ من جديد؟
يمكن كنت أرجع لنفسي القديمة
اللي كانت بتسامح
وتعدّي
وتصدّق
لكن
ولا حاجة من ده حصل.
أنا ما رجعتش.
أنا ما ضعفتش.
أنا ما نسيتش.
قلت بهدوء
الباب هناك.
الإشارة كانت بسيطة
بس المعنى؟
واضح جدًا.
انتهى.
بص لي
نظرة طويلة
أطول من أي كلمة.
مش حب
مش كره
مش حتى ندم واضح
حاجة بينهم
حاجة اسمها
إدراك متأخر.
إدراك إنه خسر
مش عشان أنا أقوى
لكن عشان هو استهان بيا.
خطوة
خطوتين
ومشي.
صوت الباب وهو بيتقفل
كان غريب.
مش مزعج
مش مؤلم
كان مريح.
كأنه بيقفل فصل كامل.
مش بس جواز
مش بس علاقة
سنين.
أول ما الباب اتقفل
البيت سكت.
سكوت عميق
بس لأول مرة
مش تقيل.
سكوت مريح.
سكوت نظيف.
سكوت خالي من التوتر
من الكذب
من التمثيل.
بصيت حواليا
البيت نفسه
كأنه اتغير.
نفس الجدران
نفس الأثاث
بس الإحساس مختلف.
كأن المكان أخيرًا
بقى بيتي.
قعدت على الكرسي
نفس المكان اللي كنت فيه في البداية.
نفس الزاوية
نفس النافذة
بس أنا؟
مش نفس الشخص.
مسكت فنجان القهوة
كان برد.
زي كل مرة كنت بسيبه وأنا مشغولة
أو متوترة
أو مستنية حاجة.
رفعت الفنجان
وبصيت فيه
وابتسمت.
لأول مرة
أنا مش مستنية حاجة.
أنا مش مستنية اعتذار
ولا تفسير
ولا حتى ندم.
أنا خلاص
وصلت.
مش المكان
ولا البيت
ولا حتى المرحلة.
وصلت لنفسي.
حسّيت بدفا من جوه
مش بسبب القهوة اللي في إيدي
ولا الجو اللي حواليّ
ولا حتى الهدوء اللي أخيرًا رجع.
الدفا ده
كان جاي من حاجة أعمق بكتير.
إحساس