جوزي رجع من السفر

"معلش يا حبيبتي، أهم ضيوف برضه، تعالي على نفسك الكام يوم دول عشان خاطري وعشان المركب تمشي، مش عايز مشاكل مع أمي في أول الأجازة".
في اللحظة دي، حسيت إن السكاكين اللي في المطبخ كلها اترشقت في قلبي. دخلت المطبخ ورزعت الباب ورايا براحة عشان محدش يحس. وقفت قدام الحوض المليان مواعين، وبصيت لشكلي في مراية المطبخ الصغيرة.. لقيت واحدة غريبة عني، وشي باهت، وعيوني دبلانة من السهر والوقفة، والعباية اللي عليا كأنها كفن أسود خانقني في عز الصيف.
بدأت أغسل المواعين والدموع نازلة صامتة، مفيش حتى حيل للصړاخ. الساعة بقت 12، وبعدها 1، وهما بره صوت ضحكهم مالي الصالة، وحماتي كل شوية تنادي: "يا ممرات ابني، هاتي مية ساقعة"، "يا ممرات ابني، الشاي برد سكنيه شوية".
جوزي دخل لي المطبخ الساعة 1 ونصف، جه من ورايا وحط إيده على كتفي وقال لي بهمس: "لسه مخلصتيش؟ أنا هدخل أنام بقى عشان مش قادر أفتح عيني، ولما تخلصي تعالي نامي".
بصيت له بذهول، هو بجد مش شايف؟ مش شايف إني متهالكة؟ قلت له بصوت مخڼوق: "يعني هتنام وتسيبني مع أهلك؟ والناس اللي جاية بكرة دي مين اللي هيحضر لها؟".
رد عليا وهو بيبعد عينه عني: "يا حبيبتي أنتي شاطرة وبتخلصي كل حاجة بسرعة، وبعدين أمي بتفرح بلمة عيالها، استحملي عشان أجازتي تعدي على خير".
خرج وسابني، سابني لوحدي في معركتي مع الصحون والحلل ونظرات حماتي "اللي بتوزع ورث مش ملكها".
قعدت على كرسي المطبخ المكسور، ودفنت وشي بين إيديا. سمعت صوت حماتي بره وهي بتقول لسلفي: "شايف يا واد؟ هي دي النسوان اللي تعمر البيوت، ساكتة وبتخدم وصابرة، مش زي فلانة وفلانة.. بكرة بقى نخليها تعمل لنا المحشي اللي بنحبوه".
في اللحظة دي عرفت إن "صبري" هو اللي ضيع حقي، وإن جوزي مش هيفوق طول ما أنا قايمة بكل حاجة على أكمل وجه. قمت من مكاني، مسحت دموعي بطرف طرحتي، وبصيت للصالة بجمود.. وقررت إن بكرة مش هيكون زي كل يوم، واليوم اللي حماتي فاكرة إنه هيكون "عزومة"، هيكون هو اليوم اللي الكل هيعرف فيه إن "الشغالة" استقالت.