ورقة الدكتور


كنت بالساعات، أهوّن عليها وأهوّن على نفسي.
بدأنا نروح لدكتورة نفسية جلسات طويلة، دموع كتير، وسكوت أكتر.
في جلسة منهم، الدكتورة سألتها بهدوء تحبي تقولي إيه أكتر حاجة كانت ؟
ليلى بصت في الأرض وسكتت وبعدين قالت جملة كسرتني إني أقول لماما وماما متصدقنيش.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني أيام
أنا مكنتش بس غافلة أنا كنت قريبة أكون سبب في استمرار ألمها.
لكن قررت إن ده مش هيكسرنا ده هيخلينا أقوى.
واحدة واحدة، ليلى بدأت تتكلم أكتر بدأت تحكي اللي حصل بالتفاصيل اللي أي أم تتمنى عمرها ما تسمعها
كنت كل مرة بحس إني بمۏت بس كنت بفضل ثابتة عشانها.
القضية اتحولت للنيابة والتحقيقات كانت تقيلة أسئلة صعبة، ومواجهات أصعب.
طلبوا إن ليلى تدلي بشهادتها.
يومها، إيدي كانت في إيدها وهي داخلة الغرفة.
قالتلي بصوت واطي ماما أنا خاېفة.
قلت لها وأنا ببوس راسها أنا معاكي حتى لو مش جوه، أنا برا ومستنياكي.
دخلت وقعدت تحكي.
الطفلة اللي كانت بترتعش من مجرد نظرة بقت بتواجه.
وبعد أسابيع جه يوم المحكمة.
دخلنا القاعة قلبي بيدق پعنف
وبعدين شوفته مدحت.
كان واقف في القفص نفس الابتسامة الباردة بس المرة دي، كان فيها خوف مستخبي.
أول ما عينه جت على ليلى حاول يبصلها بنفس الطريقة القديمة طريقة الترهيب.
لكن المفاجأة إن ليلى مسكت إيدي بقوة وبصت له من غير ما تتهز.
القاضي بدأ الجلسة والمحامي حاول يدافع يشكك يلف ويدور
لكن التقارير الطبية كانت واضحة وكلام الدكتور كان حاسم وشهادة ليلى كانت أقوى من أي حاجة.
في لحظة صمت القاضي نطق بالحكم.
سجن مشدد سنين طويلة.
مدحت فقد توازنه للحظة وبعدين بصلي نفس النظرة
بس المرة دي، ماخفتش.
خرجنا من المحكمة الشمس كانت ساطعة بشكل غريب كأنها أول مرة تشرق.
ليلى شدتني من إيدي ماما خلصنا؟
نزلت على ركبي قدامها وقلت أيوه يا حبيبتي خلصنا.
حضنتني المرة دي مش پخوف لكن براحة.
عدت سنة
ليلى بقت أحسن دخلت نشاط رسم وبدأت ترسم كتير.
في يوم، جتلي بلوحة فيها بنت صغيرة واقفة جنب ست كبيرة، وفي شمس كبيرة فوقهم.
سألتها مين دول؟
ابتسمت وقالت أنا وإنتي والشمس دي الأمان.
ماقدرتش أتكلم حضنتها وبس.
وفي ليلة هادية وهي نايمة جنبي افتكرت كل حاجة من أول نظرة الخۏف لحد حكم المحكمة
وافتكرت الورقة الصغيرة اللي غيرت كل حاجة.
قمت من جنبيها وطلعت الورقة من درج الكومودينو كنت محتفظة بيها.
بصيت فيها ودموعي نزلت
مش ضعف لكن امتنان.
امتنان لإن في حد شاف في وقت أنا كنت عمياء فيه.
ومن ساعتها أخدت قرار.
بقيت أشارك قصتي مش عشان أحكي لكن عشان أنبه.
أي أم تشوف خوف في عين بنتها متسكتش.
أي شك حتى لو صغير لازم يتسمع.
لأن الحقيقة ممكن توجع.
بس تجاهلها بيدمّر.
وليلة ما ليلى نامت وهي مبتسمة عرفت إننا بدأنا حياة جديدة.
مش كاملة
بس آمنة.