ډم ينقذ حياة ومصير يتغير كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

الفصل الأول ۏجع الركبة.. ونداء النصيب
كان ماشي في الطرقة بتاعة المستشفى الحكومي بيجر رجله جر، ركبته بقالها أسبوعين مأثرة عليه، والۏجع بقى لا يُحتمل. عادل إبراهيم، راجل من بتوع يا هادي، ملامحه شايلة شقا السنين، وعينه فيها لمعة تعب من اللي بيشيلوا فوق طاقتهم.. كراتين، فواتير، وهموم، ومسؤولية طفلة ملهاش غيره.
عادل شغال في مخزن على أطراف القاهرة، شغلانة بتهد الحيل، بتخلي إيده خشنة وضهره محڼي وركبته بتزيق قبل ما يوصل عتبة بيته في منطقة شعبية بسيطة.
كل يوم يرجع مقتول من التعب، بس أول ما يشوف بنته نور عندها 8 سنين، ينسى كل حاجة. يطبخ لها اللقمة، يذاكر لها، ويسمع حكاويها عن المدرسة بابتسامة حنينة، رغم إن الخزان عنده بيبقى فاضي مفيش فيه ذرة طاقة.
عادل كان عايش بمبدأ واحد نعدي النهاردة.. وبكرة ربك يدبرها.
يوم الثلاثاء بالليل، الۏجع زاد عليه، فقرر يروح المستشفى يكشف على ركبته. قعد في صالة الانتظار.. إضاءة فاقعة، كراسي بلاستيك، وتلفزيون قديم شغال ومحدش سامعه. كان قاعد بهدوم الشغل المتربة، ماسك موبايله بس عشان يشغل تفكيره عن الۏجع.
فجأة، سمع صوت ممرضة بتتكلم بلهفة وخوف مع زميلها في آخر الطرقة
الفصيلة نادرة جداً.. وفقدت ډم كتير.. مفيش وقت!
لو ملقيناش متبرع في ظرف ساعتين.. الست دي هتضيع مننا.
الصالة كلها كانت في عالم تاني. ست عجوزة بتسبح، سواق دليفري باصص في موبايله، وناس تانية بتهمس عن قرايبهم اللي في العمليات. محدش اتحرك.. كأن المصېبة طالما مش تخصهم يبقى مسمعوهاش.
عادل سكت ثانية واحدة.. ثانية واحدة بس.
وبعدين قام. من غير منظرة، ولا كلام كبير، ولا شعارات.
راح لمكتب التمريض وسأل بهدوء فصيلة إيه اللي محتاجينها؟
الممرضة بصت له باستغراب، يمكن عشان شكله على قد حاله، أو يمكن عشان الناس بتسأل بس مش بتقدم. لما قالت له الفصيلة، عادل هز راسه وقال بكلمتين
دي فصيلتي.. أنا جاهز.
سألته بتشكك أنت متأكد يا أستاذ؟
رد باختصار أيوه.. اتفضلي.
مسألش مين المړيضة؟ ولا عيلتها مين؟ ولا هيطلع له قرشين من ورا الموضوع؟
هو دخل، شمر كمه، اتبرع بدمه لست غريبة بينها وبين المۏت شعرة، وخلص في أقل من ساعة.
شرب كوباية العصير، أكل بسكويتة، عدل جاكتته القديمة، وخرج من المستشفى زي ما دخل.. في صمت.
رجع بيته بيفكر في إيجار الشهر، وفي شنطة نور ومصاريفها، ومقالش لأي حد إنه عمل حاجة. بالنسبة له، ده واجب.. إنسان محتاج، وأنا قدرت أساعد.. خلاص خلصت.
الفصل الثاني السيارة السوداء
تاني يوم الصبح، عادل فتح باب عمارته المتهالكة عشان يروح شغله، وفجأة.. اتسمر مكانه.
قدام باب البيت، وسط البيوت القديمة والأسلاك المتشابكة، كانت واقفة عربية سوداء فخمة جداً، بتلمع لدرجة ټخطف العين. عربية متنتمي للمكان ده ولا لطبقته.
عادل بص وراه، افتكر إن فيه حد مهم ماشي وراه والعربية دي مستنياه، بس ملقاش حد.
فجأة،