ډم ينقذ حياة ومصير يتغير كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب


الباب اللي ورا اتفتح، ونزلت منها ست في قمة الشياكة والوقار.
بصت له بتركيز، كأنها عارفة ملامحه بالحرف، وقالت بيقين
أستاذ عادل إبراهيم؟
عادل اتجمد. عمره ما شافها قبل كده.
وفي اللحظة دي، وهو واقف بهدوم الشغل المتهالكة وتعب الأيام لسه في عينه، مكنش يعرف إن شوية الډم اللي اتبرع بهم لوجه الله، ربطوا مصيره بعالم تاني خالص.. عالم فيه سلطة وفلوس ومخاطر، هيغيروا حياة بنته ومستقبله للأبد.
انجي الخطيب 
وقفت مريم في وسط القاعة الملكية بالفندق، والابتسامة على وشها مفرقتش ملامحها وهي شايفة خصلات شعرها بتقع على الأرض الرخام. الۏجع كان حقيقي، وفروة راسها كانت بتغلي، وعيون كل اللي في الحفلة كانت زي السكاكين. بس الۏجع لحظي، والإهانة مبيكونش ليها مفعول إلا لو الشخص اللي بيتهان لسه محتاج حاجة من الناس اللي حواليه.. وهي مكنتش محتاجة حد.
على الناحية التانية، ضحكة مراد جوزها بدأت تتلاشى. كان فاكر إنها هتنهار، هتعيط، أو تجري تستخبى. كان فاكر إن كسر النفس هو السلاح اللي هيقضي عليها، بس مريم بكل ثبات رفعت شال الحرير اللي كان على كرسيها، وغطت راسها بوقار كأنها كانت مرتبة للحظة دي.
المزيكا ارتبكت، المعازيم سكتوا، وكاسات الشرب فضلت متعلقة في الهوا. مريم متمشيتش ناحية الحمام ولا ناحية المخرج.. مريم مشيت ناحية المسرح.
مريم!.. حد همس باسمها پخوف، كأن مجرد نطق اسمها بقى خطړ.
طلعت
على المسرح، خطفت الميكروفون من إيد نائب رئيس الشركة اللي كان واقف مذهول، وفي اللحظة دي، القاعة كلها بقت ملكها هي وبس.
قالت بصوت واثق، هادي، وقوي
كان المفروض استلم ترقيتي النهاردة كمديرة تنفيذية للشركة.. بس الظاهر فيه حد استخسر فيا الفرحة، وافتكر إن قص شعري قبل ما أطلع المسرح هيكون حاجة مسلية.
الهمس زاد في القاعة زي هبوب الريح. سلمى زميلتها اللدود وشها بقى أصفر، ومراد نزل كاس الويسكى من إيده وهو مش مصدق إن الضحېة لسه واقفة على رجليها.
مريم كملت وهي بتبص لمراد في عينه
أنا حابة أشكر اللي عمل كدة.. لأنه وفر عليا وقت كتير. ال 11 سنة اللي قضيتهم في الشركة دي علمتني إن أسوأ حاجة تعملها في الناس المهزوزة إنك تنجح وتعيش قدام عيونهم. اللي افتكر إن إحراجي هيصغرني، حسبها غلط.
في اللحظة دي، قام عثمان بك رئيس مجلس الإدارة، راجل وقور في الستين من عمره. عثمان بك كان لسه مبلغها الصبح بالترقية، بس مريم كانت مخبية مفاجأة تانية خالص عرفتها من المحامي بتاعها قبل الحفلة بدقائق.
ترقيتي لسه قايمة، مريم قالت بلهجة حادة، بس الحقيقة النهاردة كانت ليلة فاصلة في حياتي.. لأن النهاردة الصبح، وبحكم الميراث، بقيت أنا صاحبة مجموعة الكردي العالمية والمالكة لأغلب أسهمها.
سقوط القناع
السكوت اللي ساد القاعة مكنش سكوت صدمة اجتماعية، ده كان سكوت زلزال مالي. مجموعة الكردي مش مجرد شركة، دي
إمبراطورية في الشحن والطاقة والمقاولات، قيمتها بتعدي ال 70 مليار جنيه.
مراد كان بيبص لها وكأنه نسي الكلام. حاول يمثل دور الزوج المحب اللي خاېف على مراته وقال بصوت عالي مريم.. حبيبتي.. بلاش نتكلم هنا، إنتي أكيد تعبانة.
لفت له مريم بحدة هنا بالظبط المكان اللي لازم نتكلم فيه.. قدام الكل.
مراد حاول يقرب إنتي أكيد بتهلوسي، تعالي نخرج.
ردت مريم بكل برود
أهلوس؟ زي علبة الشامبو اللي حطيت فيها مادة بتوقع الشعر النهاردة الصبح؟
القاعة بقت هواها تقيل. مريم كملت
أنا مبرميش اټهامات وخلاص.. كاميرات البيت رصدت دخولك الحمام الساعة 6 الصبح، والموبايل بتاعك سجل رسالة بعتها لوحدة هنا في القاعة بتقولها النهاردة هنزلها سابع أرض.. وهي ردت عليك وقالت اتأكد إنها تستخدم كمية كافية.. عايزة الڤضيحة تكون تحت الأضواء.
عثمان بك نادى على أمن الفندق خرجوا الأستاذ مراد بره القاعة فوراً.. هو والأستاذة سلمى. ملهومش مكان هنا.
بداية عهد جديد
اتطرد مراد قدام عيون مجتمع المال والأعمال في مصر، وخرج ذليل وهو شايف مراته اللي كان بيحاول يكسرها، بقت هي الكل في الكل.
يوم الاثنين الصبح، مريم دخلت مقر الشركة ببدلة أوف وايت راقية، وراس محلوقة بالكامل بكل شجاعة وفخر. محدش قدر يهمس بكلمة، بالعكس، الموظفين كانوا بيوسعوا لها الطريق بإجلال.
في اجتماع مجلس الإدارة، مريم حطت ملف على الترابيزة قدام عثمان بك
مجموعة الكردي قررت تسدد ديون الشركة دي بالكامل وتضخ استثمارات جديدة.. بس بشرط تغيير نظام الإدارة بالكامل، ووضع قوانين صارمة ضد أي نوع من التحرش أو الكيد الوظيفي. أنا مش هسمح ل أنصاف الرجال إنهم يكسروا طموح أي ست تانية.
النهاية القوة في الاستغناء
مريم طلقت مراد، سحبت منه كل الامتيازات، العربية، والفيلا، وسابته يواجه ديونه اللي كانت هي بتسدها من غير ما يحس. وفي ليلة رأس السنة، مريم كانت واقفة في مكتبها بتبص على نيل القاهرة، شعرها بدأ ينبت من جديد.. بس المرة دي نبت معاه روح مبيكسرهاش حد.
مريم السيوفي عرفت إن القوة مش في الشعر الطويل ولا في الاسم الكبير، القوة في إنك متسمحيش لحد يقلل من قيمتك، وإن الۏجع اللي مبيكسركيش.. بيصنع منك أسطورة.
الستات مش بيبقوا خطړ لما بيمسكوا السلطة.. بيبقوا خطړ لما بيقرروا ميسكتوش على قلة القيمة تاني.
تمت.
بقلم انجي الخطيب