ام المليونير حكايات زهرة

ياسين رجع بيته، القصر اللي بناه پالدم والناشفية، بس الليلة دي كانت غريبة.. ريحة "الوكالة" وترابها لسه في مناخيره، وصوت الست العجوزة وهي بتقول "يا ضنايا" بيرن في ودنه زي الجرس. حاول ينام، بس صورة عينيها وهي بتبص له بكسرة كانت بتطارده.
​تاني يوم الصبح..
ياسين نزل "الوكالة" تاني عشان يخلص ورق الأرض. وهو داخل بعربيته، شاف لفة ناس وزحمة مش طبيعية في نفس المكان اللي كانت قاعدة فيه الست. قلبه انقبض، نزل من العربية وهو بيزعق: "في إيه؟ الشارع واقف ليه؟"
​واحد من البياعين قاله بأسى:
​"الست الغلبانة اللي كانت قاعدة هنا يا بيه.. وقعت من طولها امبارح بعد ما مشيت، والظاهر إن السكر عِلي عليها ودخلت في غيبوبة.. الإسعاف لسه واخدها حالا، ولقوا معاها الورقة دي كانت حطاها في حضنها كأنها روحها."
​ياسين سحب الورقة بإيد بتترعش.. كانت صورة قديمة، مهببة بالتراب، ومقطوعة من الأطراف. أول ما عينه وقعت عليها، كوباية القهوة وقعت من إيده اتفتفتت مية حتة.
الصورة كانت ليه وهو عيل صغير بـ "مريلة" المدرسة، وواقف جنب ست شابة، بضحكة كانت بتنور حياته قبل ما الدنيا تظلم.
​المواجهة في المستشفى
​طار ياسين بالعربية زي المچنون على المستشفى الحكومي القريبة. دخل ينهج، بيدور عليها في الطرقة الضلمة، لحد ما شافها مرمية على سرير متهالك، موصلة بخراطيم ومحاليل.
قرب منها وهو مش مصدق.. مسك إيدها اللي كانت "خشنة" من شقا السنين، ولقى في صباعها "خاتم فضة" مصدي، هو اللي كان شاريهولها من مصروفه وهو عنده 7 سنين!
​ياسين انهار، ركبه ما شالتوش ووقع على الأرض تحت رجليها:
​"أمي؟.. إنتي كنتي هنا؟ إنتي اللي كنت بتدور عليكي في ملكوت الله وتطلع تحت رجلي؟ أنا اللي زقيتك؟ أنا اللي عايرتك بفقرك وأنا فقري من غيرك مالهوش آخر؟"
​لحظة الوداع الصعبة
​ستهم فتحت عينيها ببطء، وكأن روحها كانت مستنية تسمع صوته عشان ترتاح. بصت له بابتسامة باهتة، ورفعت إيدها المرتعشة ومسحت دمعة نازلة من عينه.
قالت بصوت طالع من حتة بعيدة:
"عارفة إنك يا ياسين.. والله عرفتك يا قلب أمك.. بس خۏفت أقولك يا ابني تكسفني قدام ناسك.. قولت أشوفك من بعيد وأشبع منك وأمشي.. سامحني يا ضنايا، التوهة كانت ڠصب عني."
​ياسين صړخ في الدكاترة: "هاتوا أحسن استشاريين! هسفرها بره! هشتري المستشفى دي كلها!"
بس ستهم ضغطت على إيده بضعف وقالتله:
"الفلوس بتشتري الدوا يا ياسين.. بس مابتشتريش العُمر.. أنا شوفتك، ودلوقتي أقدر أقابل رب كريم وأنا مرتاحة."
​النهاية المرة
​الجهاز صفر.. والروح طلعت لخالقها وهي راضية.
ياسين المنسي، الحوت اللي السوق كله بيعمله حساب، وقف قدام جثتها وهو بيفتكر جملتها: "جبر خاطر يا بيه".
​في اليوم ده، ياسين ما بنى المحل الجديد.. هو بنى في نفس المكان "مؤسسة ستهم" لإيواء الغلابة، وبقى بيمشي في الوكالة حافي، بيقعد تحت رجلين كل ست عجوزة، يدور في ملامحهم على "جبر الخاطر" اللي ضيعه من إيده يوم ما داس على قلب أمه وهو مش دريان.
​الدرس كان قاسې: > الفلوس ممكن ترفعك السما، بس لو داست على أصلك، هتقع وقعة مفيش بعدها قومة.
​تمت