زوجة من الهند كاملة بقلم مني السيد


طوال الرحلة كانت عينها على الطريق وقلبها يسبق القطار. فور وصولهم استقلت تاكسي وأعطت السائق العنوان المكتوب في ورقة قديمة.
قال السائق بلكنته الصعيدية
أيوه يا ست هانم العنوان ده معروف هوصلكم لغاية هناك.
ردت بوجا بلهجة مصرية فصيحة تعلمتها من زوجها أرجوك يا أسطى وديني بسرعة وأنا هراضيك باللي أنت عايزه.
وصلوا للقرية ومنها استقلوا توكتوك ليدخلوا بين الحواري الضيقة لغاية دوار عائلة إبراهيم. كانت بوجا تتحدث العربية بطلاقة أذهلت أهل القرية. أمام بيت كبير متوفرة على روايات و اقتباسات خرج رجل مسن يظهر عليه الوقار يدعى الحاج علام.
تقدمت بوجا وقالت بلهفة يا حاج أنا بدور على جوزي إبراهيم.. اتجوزنا في الهند من عشر سنين ونزل مصر من ست شهور ومظهرش ودول ولاده.
نظر إليها الحاج علام بذهول وساد صمت ثقيل قبل أن يقول بصوت مخڼوق
يا بنتي.. إبراهيم اللي بتتكلمي عنه ده ماټ.. ماټ من عشرين سنة! أنا مش فاهم إزاي بتقولي إنه سافر الهند واتجوزك الكلام ده ميدخلش عقل. تعالي يا بنتي تعالي أما أوريكي قپره.
صدمت بوجا وصړخت ماټ إزاي إبراهيم عايش ده جوزي وأبو ولادي!
رد الحاج علام بحزن يا بنتي إبراهيم كان أخويا الصغير ماټ قدام عيني وأنا اللي غسلته ودفنته بإيدي دي من عشرين سنة. يمكن العنوان غلط أو فيه حد تاني بالاسم ده.. لكن إبراهيم صاحب البيت ده تحت التراب من زمان.
بقلم مني السيد 
وقفت بوجا في حوش البيت وقلبها يدق مثل الطبل في صدرها. كلمات الحاج علام كانت بتتردد في ودنها زي الصدى إبراهيم ماټ من عشرين سنة. هزت راسها بالرفض وقالت بصوت مهزوز
لأ.. مش ممكن الكلام ده يكون صح. إبراهيم بتاعي حي كان بيضمني بين إيديه بيضحك مع ولاده.. إزاي مېت يعمل كل ده
بصت للحاج علام بقوة وقالت أنا مش مصدقاك جوزي مفقود بس مش مېت. يمكن أنت غلطان في الاسم أكيد فيه كذا حد في البلد دي اسمه إبراهيم.
الحاج علام بص لها بشفقة وقال يا بنتي أنا اللي دفنت أخويا إبراهيم بإيدي بعد حاډثة موتوسيكل صعبة على طريق سوهاج. متوفرة على روايات و اقتباسات بكينا عليه وودعناه وقپره أهو.. تحت شجرة الجميز دي. تعالي وريهولك عشان تصدقي.
رجعت بوجا لورا وصړخت لأ! مش هشوف مقاپر جوزي عايش! قول لي يا حاج إزاي واحد مېت يسافر الهند ويحبني ويتجوزني ويخلف مني الولاد دول فسر لي دي!
اتنهد الحاج علام وشاور لها على المندرة ادخلي يا بنتي من حر الشمس والولاد شكلهم تعبان. نقعد ونشرب مية ونتكلم كأننا عيلة واحدة.
دخلت بوجا وهي حاسة بتقل في رجليها. ريحة المكان كانت مزيج من خشب قديم وتراب الصعيد. الحاج علام سألها احكي لي.. عرفتي الراجل اللي بتقولي عليه إبراهيم ده إزاي
بوجا حكت له بدموعها من